صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


بدون خجل..

 

بالرغم من أن الأنظمة العربية هي الرحم الذي ولد منه الاستبداد والعنف والإرهاب.. هي الخلايا التي يجب أن تُفكك ليحل الامن والامان والسلام.. بالرغم من ذلك.. سيجتمع وزراء الداخلية العرب وبدون خجل لمكافحة الارهاب.

 

 والادهى والامر، أنهم سيجتمعون في البلد الذي يخجل فرعون وهامان من الارهاب الذي يمارسه قادتها.. فتونس بقيادة ولي امرها.. والحمد لله.. مدرسة يتعلم فيها رجال الأمن كيف يتحولون من بشر من فصيلة الإنسان الى ضباع تقتات على لحوم البشر.   

 

وبالطبع ليست تونس.. لا سمح الله.. وحدها، فانظمتنا العربية التي جاءت لتدك معاقل الظلم.. وتحطم الاصنام.. وتحرر الانسان.. وتصنع مجتمع الابداع والانتاج.. هذه الانظمة.. المتخلفة المتخلفة.. والشرسة الشرسة.. والظالمة الظالمة.. اتخذت من اجساد المسلمين مادة لممارسة الارهاب حتى اصبح قهر المسلمين واضطهادهم واستعبادهم، اساساً لكيانها.. ووقوداً لبقائها.. وسرا لوجودها.. ومبررا لاستمراراها.

  

لقد تفننت أنظمتنا السامية في قتل الاطفال وشنق الشباب ودفن الاحياء وقطع الاطراف وبقر البطون وخلع الاظافر وقلع العيون، ومثلت انظمتنا العربية التي ستحارب الارهاب.. مثلت بالموتى.. بل وشرحت اجساد البشر وهم احياء ينظرون. وتفننت، فوق كل ذلك، في اضطهاد المسلمات واذلالهن وقهرهن واغتصابهن.

 

وتشرد من جراء هذه الممارسات من تشرد، وقتلت الاحزان والالام من قتلت، وهاجر من هاجر، وتيتم من تيتم، واختطف من اختطف، وترمل من ترمل، وفقد عقله من فقد، وتشوه من تشوه، ومات من مات، وفقد الاهل والاحباب والاصحاب من فقد، واصيب من اصيب من ابناء المسلمين في صميم دينه وعرضه وكرامته.

 

 

واصبحت الاقبية والمعتقلات والاخاديد والمذابح والمقاصل والمجازر والمشانق والمدافن، معالم يتميز بها وطننا العربي المنكوب الذي سيكافح وزراء داخليته "الارهاب".

 

وتفنن قادة انظمتنا العربية، وتفنن معهم وزراء داخليتهم، في الفاظ الكفر والفسوق والعصيان، فسخروا بكلمات لا يستسيغ التلفظ بها الا من تسربت الدناءة الى اصله وفصله، سخروا من ماضينا وحاضرنا وطموحاتنا.. وسخروا من ديننا وقيمنا وتراثنا.. وسخروا من عاداتنا وتقاليدنا واعرافنا.. ولم ينج اسم الله سبحانه وتعالى، وكتاب الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، من سخريتهم وتسفيههم واستهزائهم وكبرهم وتصلفهم وعنجهيتهم ورعونتهم وجاهليتهم، التي تواضعت امامها جاهلية القرون الغابرة والبائدة والحاضرة.

 

وحذفت من معاجم الامة العربية مفردات التقدم والتحرر والنمو والامن والبناء والعدل والسلام والرخاء، وحلت محلها مصطلحات السحل والذبح والسلخ والقطع والقتل والشنق والصلب والحرق، وما شابه ذلك من مترادفات الحضارة العربية المعاصرة.

 

ولم ينته الامر بما دونه المدونون.. او تحدث به المتحدثون.. او سرده الساردون.. او رواه الناجون.. ففي كل لحظة.. وفي كل بقعة ما من بقاع الوطن العربي.. قد تنضم الى قائمة الضحايا.. ضحية جديدة يتسع بها مستنقع التخلف الاسن الذي غاصت فيه انظمتنا العربية حتى أحاطت بها من كل جانب طحالب الغدر والخبث والجهل، بل وقد يحدث ذلك اثناء انعقاد هذا المؤتمر الذي سيكافح الارهاب في بلد الارهاب.

 

يجري كل ذلك تحت سمع وبصر العالم الذي يبكي الانسان وحقوق الانسان.. ويشكو الارهاب والارهابيين.. ويلعن التطرف والمتطرفين.. ويستنكر الظلم والظالمين.. بل يراقب هذا العالم الظالم.. ممارسات انظمتنا العربية ضد الاسلام والعرب والمسلمين.. ومنذ اكثر من نصف قرن بتجاهل ممزوج بالتأييد.. وسذاجة ممزوجة بالغدر.. وصمت ممزوج بالشماتة.. ورفض زائف مفتعل مصطنع ممزوج بالرضا والدعم والقبول.

 

ثم يتساءل هذا العالم الظالم مرة اخرى.. يتساءل بغباء غير مصطنع.. عن هوية الرحم الذي ولد منه العنف وأهل العنف، وولد منه الارهاب وأهل الارهاب.

 

د. فتحي الفاضلي

_________________

fathifadhli@yahoo.com

ffadhli@hotmail.com