![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
حرب الكلمة.. الخطاب والخطاب المضاد..
4- خلاصة من اجل الوطن..
لقد رأينا كيف سدت الصفحات والمواقع الليبية المعارضة، ثغرة واسعة في ساحة الكلمة، خاصة بعد الازمات التي تعرضت لها اغلب التنظيمات في منتصف التسعينيات، تلك الازمات التي كان من بعض نتائجها، اختفاء اغلب مطبوعات المعارضة الليبية، وانقطاع الاتصال بين القوى المعارضة والجماهير، وتكون هذه المواقع قد حلت بذلك محل عشرات المطبوعات، وادت مهام اساسية حساسة كانت تقوم بها عدة تنظيمات مجتمعة، ناهيك عن سرعة المتابعة والايصال والاتصال. فتحولت هذه القلاع الاعلامية، تبعاً لذلك، الى جبهة رئيسية، تقود الان حرباً اعلامية شعواء ضد النظام، وستظل كذلك الى ان يحل محلها سلاح اخر تفرضه متغيرات ومستجدات النضال الليبي.
حققت هذه الصفحات والمواقع المتميزة.. اذا.. انتصاراُ واضحاً على اعلام النظام.. ظهر كما نوهنا.. في الانحياز الى الليبيين، وفي الابداع الادبي والفني والتقني، وحسن اختيار الرسالة النضالية التي تركزت حول الامن والحرية والامان. كما يتضح هذا الانتصار ايضاُ، في عجز النظام عن المبارزة بالكلمة والحجة والرأي، واستنجاده بالفساد والتخريب والافساد، ويتضح ايضاً في الهامش الذي تصدقت به المعارضة على ابواق النظام، فانطلقوا كالجراد يهاجمون هذه المواقع بمزيج من "نهيق" و" نعيق" و" نقيق".
لكن هذا الانتصار، فرض نوعاً جديداً من التحدي، تمثل في ضرورة الاسراع في تحقيق قفزة نوعية في مجال الكلمة والرأي، على ان تبدأ هذه القفزة بمقابلة الخطاب السياسي الداخلي للنظام بخطاب مضاد.. يبطله من جهة ويحل محله من جهة اخرى. ولتحقيق ذلك، على القوى السياسية والثقافية المعارضة ان تكثف الجهد من اجل الوصول الى بديل سياسي يجتمع عليه الناس بدون استثناء. وعلى هذه القوى ايضاً، ان تراعي الايجابيات عند ممارستها لشيء من النقد الذاتي، على ان يُغلف هذا النقد بروح النصر والامل والتفاؤل، فلا يتحول النقد الى سلاح ضد المقاومة نفسها، وحتى لا يسخر منا النظام، وذلك دون التنازل عن النقد والتوجيه والنصح والتصحيح والارشاد. وعلى هذه القوى ايضاً، ابراز واحياء ابداعات شعبنا ومساهماته قديماً وحديثاً.. محلياً ودولياً.. وان تحيي هذه القوى.. تاريخنا القديم والمعاصر.. بما في ذلك ذكرى ابطالنا ورموزنا القدماء والمعاصرين بصورة دورية ومنظمة ومدروسة، وذلك لمواجهة الطمس المبرمج للانسان الليبي. وعلى النظام ان يدرك من خلال الخطاب المعارض ان امن المواطن الليبي مقدم على امن الثورة والدولة.. فلا حاجة لثورة تقمع الانسان.. ولا حاجة لدولة تضطهد الانسان.. سوى اتجه النظام الى "الصرب" او اتجه الى "الغرب". ويجب ان تبرز المعارضة نفسها على حقيقتها، اي كـ"تيار عام" لا كـ"مجموعة خاصة"، يسهل على النظام تهميشها وعزلها ومن ثم القضاء عليها. ولابد فوق كل ذلك، ان نخاطب الجماهير باسلوب سهل سلس مباشر، لكي تستوعب جميع الفئات رسالة النضال، فيحس الشعب انه جزء من المقاومة وجزء من المعارضة وتحس المعارضة انها جزء من الشعب لا مجرد "نخب" مبعثرة هنا وهناك.
وعلى القوى السياسية الليبية المعارضة التي تكونت لديها تحفظات تجاه البديل الاسلامي،لاي سبب من الاسباب، ان تراجع قراءتها للخطاب الاسلامي بعمق ودقة وموضوعية.. مرات ومرات.. بعيداً عن مؤثرات عديدة سياسية واعلامية وثقافية، قد تصلح اعلامياً لعقود غابرة، لكن لا يعتد بها اليوم في تكوين رأي موضوعي صائب عن الخطاب الاسلامي وعن البديل الاسلامي، على ان يكون الهدف من هذه المراجعة، هو اقامة جسر يصل بين القوى الوطنية كافة.
وعلينا جميعاً ان ندرك، ان التهجم على مقدسات المسلمين هو انحياز معنوي الى صف النظام.. الخصم اللدود للمعارضة الليبية. وان ندرك ايضاً، ان احد قواصم النظام، واحد الاسباب الرئيسية التي ادت الى غياب الامن والاستقرار والامان في ليبيا، وفي الدول الاسلامية بصفة عامة،هي الاساليب الحسية والمعنوية التي مارسها النظام ضد الاسلام والمسلمين في ليبيا، فهذ الوسائل والاساليب قد تصلح لقمع شعوب لا تمت الى الاسلام بصلة. اما محاربة الاسلام والمسلمين والملتزمين بصفة عامة.. في دولة مسلمة.. ووسط شعب مسلم.. حتى باساليب خالية من العنف.. اي حتى بالكلمة.. والغزو"الثقافي" القسري.. الذي يمارسه هذا النظام.. وتمارسه معه دول وامم اخرى.. ستؤدي.. هذه الوسائل والاساليب.. الى ما نحن عليه من عبث.. وفوضى.. وغياب للامن والحرية والامان.. بل غياب لابسط مقومات الدولة.
ان محاربة القرآن الكريم.. والرسول الكريم.. والاحاديث الشريفة.. والصحابة الكرام.. والعلماء الاجلاء.. والحجاب.. وشعائر المسلمين.. في دولة مسلمة.. يعتبر حرباً شعواء ضد ليبيا والليبيين.. وخطأً استراتيجيا، لن تستقر معه ليبيا اوغير ليبيا، لانه امر ينافي الفطرة.. والبديهة.. والمنطق.
ولن يبدأ اي شيء في بلادنا من الصفر..
فقد غطت الاقلام الحرة، وغطت القوى المعارضة في الداخل والخارج.. اغلب القضايا التي تناولها هذا العرض.. بل تناولها البعض بعمق واضح، وانما المراد في هذه المرحلة، تغطية مبرمجة ومكثفة ومدروسة لهذه القضايا، من اجل مواجهة خطاب النظام (الداخلي) بخطاب مضاد يجرده معنوياً.. كما ذكرنا.. من قواه الثقافية والسياسية والاعلامية الى الابد.. وما ذلك على الله ببعيد.. وما ذلك عن ابناء ليبيا ببعيد.. ولتنضح آنيتهم بالفضلات.. اما آنيتنا فلن تنضح.. باذن الله.. الا بكلمات من اجل الحرية. والله ولي التوفيق.
د. فتحي الفاضلي _______________
|
|