![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
حرب الكلمة.. الخطاب والخطاب المضاد
1- مذكرات كلب الخيمة..
بعيداً عن اجواء الخوف واجواء التملق والنفاق.. وبعيداً عن عصا الجلاد ونعيق الغربان، انحاز الاعلام المعارض.. اي الاعلام الحر.. انحياًزاً كاملاً الى ليبيا والليبيين. ومثل هذا الانحياز ضربة اعلامية وسياسية موفقة، فالانحياز الى الشعوب انتصار قبل بداية المعركة. اما الاعلام الرسمي فقد انحاز الى السلطة واصبح الى يومنا هذا.. بوقاً يمارس ما يمارسه من دجل وتطبيل وتزمير.. ورياء ونفاق وتزييف.
لقد تميزت الفترة الممتدة من اوائل السبعينيات الى اوائل الثمانينيات باحياء وتاسيس التنظيمات السياسية المعارضة، وتميزت الفترة الممتدة من اواسط الثمانينيات الى اواسط التسعينيات باتساع رقعة التصادم المسلح بين النظام الليبي من جهة والشعب الليبي من جهة اخرى (مجموعة فبراير، انقلابات عسكرية، مجموعة بدر، الجماعة المقاتلة، حركة الشهداء،..) وطغت الضغوط الخارجية والتدخل الدولي على القضية الليبية منذ اواخر التسعينيات وحتى يومنا هذا (العولمة وتعويضات لوكربي ويوتا والخصخصة ومسرحية الدمار الشامل).
ومنذ اواخر التسعينيات ايضاً، طغت حرب الكلمة على ميدان الصراع بين المعارضة الليبية وخصمها السياسي. فاكتسبت المواقع الليبية الحرة على شبكة المعلومات (الانترنيت) اهمية خاصة ومكانة غاية في الحساسية، واصبحت هذه المواقع "جبهة امامية" تلعب.. في هذه الفترة.. الدور الرئيسي في توجيه الصراع بين المعارضة الليبية والنظام. ولنفس السبب.. ايضاً.. اي لاهمية هذه المواقع وحساسيتها.. نرى الهجمة الشرسة التي تتعرض لها.. ويتعرض لها مؤسسوها والقائمون عليها، هجمة مصحوبة بما تيسر من السب والقدح.. والطعن والذم.. والسرقة والمتابعة.. والاختراق والتجسس والتقليد.. فالنظام يشعر بالخجل الشديد من الانتصار الذي حققته هذه المواقع على دولته العظمى.
وبجانب انحيازه الموفق الى الشعب.. احسن الاعلام الحر اختيار خطابه الاعلامي والسياسي، والذي دار حول تحرير ليبيا من "ارهاب الدولة" وتحريرها ايضاً من "العبث السياسي" و"الاستبداد" و"الارتجال في ادارة البلاد"، ويعتبر هذا الخطاب المعارض، انعكاساً مباشراً لاهداف المعارضة الليبية التي تصب في نقل ليبيا من جحيم "الارهاب والفوضى والاستعباد" الى ظلال "الحرية والامن والابداع".
اما اعلام النظام، فقد دار خطابه حول ذكاء "القائد"، لذلك لم يخرج.. منذ ثلاثة عقود.. من دائرة التعظيم والثناء والتطبيل، مما جعله اعلاما مملا ثقيلا سمجا، فضلاً عن كونه اعلاماً بلا مصداقية.
فدرجة العبقرية التي "تتمتع" بها القيادة الليبية.. امر.. لا يهم الليبيين اكثر مما تهمهم امور اخرى يفقهونها اكثر من غيرهم، فمكانة ليبيا بين الامم، ومشاركتها في مسيرة الحضارة، وطبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، واحترام مقدسات الانسان وحقوقه وحرياته، والاحساس بالامن والامان، وحكم ليبيا بدستور مستمد من عقيدة الليبيين، هي امور اكثر اهمية من "ذكاء" القائد وحنكة القيادة. ومن جهة اخرى، فان انجازات الدولة، خاصة في مجال المقدسات والحريات، هي التي يجب ان تتحدث عن القيادة، وليس العكس. فالقيادة التي تتحدث ليلاً ونهاراً عن "عبقريتها" و"انجازاتها"، هي قيادة تشير الى موطن الضعف في الدولة والقيادة معاً.
من ثمرات الحرية..
انحاز الاعلام الحر.. كما ذكرنا.. الى ليبيا والليبيين، وصاحب هذا الانحياز تدشين العديد من المنابر الاعلامية المطبوعة والمسموعة والعديد من المواقع والصفحات الحرة على شبكة المعلومات (الانترنيت) من بينها مواقع رئيسية هامة.. حساسة.. كموقعي"اخبار ليبيا" باشراف الاستاذ عاشور الشامس و"ليبيا وطننا" باشراف الدكتور ابراهيم اغنيوة، بالاضافة الى منتديات رائدة من بينها "منتدى ليبيا الحرة" و"منتدى ليبيا المنارة"، مع مواقع خاصة بالتنظيمات والاحزاب والجماعات كموقع "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" وموقع "الاتحاد الدستوري" و"الجماعة الاسلامية المقاتلة"، ومواقع متخصصة من بينها"ليبيون من اجل العدالة" وهو موقع جديد الى حد ما، يهتم بملف الاجهزة الامنية واللجان الثورية، ومواقع تهتم بحقوق الانسان كـ "التضامن" و"الرقيب" و"الرابطة الليبية" و"الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان" و"اين منصور؟؟"، وغرف صوتية (بالتوك) كالـ"المجد" و"المنارة" و"المستقبل"، ومواقع اخرى ثقافية كـ "ليبيا جيل"، واجتماعية كـ"مؤسسة امل"، وصحف ونشرات كالـ"الحقيقة" و"الحصاد"، ومواقع للبحوث والدراسات كـ"منتدي ليبيا للتنمية البشرية والسياسية" و"مركز المتوسط للدراسات والبحوث" و"مركز الدراسات الليبية"، بجانب صفحات اخرى تمثل مختلف الجمعيات، من بينها "جمعية الديمقراطيين الليبية"، والمواقع الفردية المستقلة كموقع الاستاذ "محمود الناكوع" المتميز، ومواقع الرسوم الفنية الساخرة كـموقع "الساطور"، ومساهمات ليبي 25، والمسحان، والمسمار، وذلك بجانب العديد من المواقع الاجتماعية والثقافية والسياسية والفنية الاخرى التي لا تقل اهمية عن غيرها، نجدها مبسوطة كروابط في اغلب الصفحات الليبية.
اسس هذه القلاع الرائدة نخبة من المناضلين الليبيين المبدعين في مجالات عديدة، ساندتهم اقلام ليبية مثلت مختلف الرؤى والاجيال وعبرت باتقان عن كل شاردة وواردة تخص ليبيا من تاريخ وسياسة واقتصاد وثقافة، وحملت هذه القلاع.. وتلك الاقلام.. لابناء ليبيا في الداخل والخارج، الاخبار والتحليلات والحوارات والمناظرات والنقد والفن والقصة والرسم والاشعار والخواطر والذكريات والتعبير الفني الساخر، ونقلت، بجانب ذلك، احاسيس ومشاعر وامال الليبيين في الداخل والخارج وعبرت عن آلامهم واحزانهم وافراحهم ومدى شوقهم لنصر ولقاء يجمعهم فوق ارض الوطن في ظل دولة تنعم بالحرية.
وابرزت هذه الانجازات، من جهة اخرى، ابداع وتفوق المواطن الليبي الذي استطاع ان يؤسس، في اجواء من الحرية، قاعدة اعلامية راقية بالرغم من قلة الامكانيات وندرتها، قياساً بدولة توزع البلايين، وقياساً بدولة تملك الصحف والمطبوعات والاذاعات والفضائيات، وقياساً بدولة استطاعت ان تشتري اقلاماً مريضة عربية وغيرعربية، لا ذمم ولا ضمائر لاصحابها، اقلاماً تطبل وتزمر على مدار العام، وقد يجهل اصحابها ابسط الحقائق عن ليبيا.. بما في ذلك.. موقع بلادنا الجغرافي.
مذكرات كلب الخيمة..
امر مثير اخر.. من الصعب المرور دون التوقف عنده قليلاً.. فقد فتح الاعلام الحر صفحاته لجواسيس النظام واعوانه، يكتبون ويردون ويشاركون كما يشاؤن، ولعلنا نذكر في هذا الصدد مئات المقالات والتعليقات التي يساهم بها جواسيس النظام على صفحات المعارضة منذ سنين.. نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، مقالات تحت عنوان "الخير.. القدام" و "بين الاعلام المعهور.. والمبرور"، و"فاقد الشيء لا يعطيه"، و"لا نؤمن بكم.. ولن" و"اسطوانة مشروخة"، و"الزحف الاخضر قادم"، و" حتى السلام حرام فيكم"، ونذكر في هذا الصدد ايضاً، مذكرات كلب الخيمة، التي نشرها حديثاً على احد المواقع الليبية المعارضة العامة، بالاضافة الى مئات المساهمات الثورية الاخرى يجدها من يطلبها على صفحات المعارضة بسهولة ويسر. واود ان انوه الى ان عناوين المقالات التي ذكرتها، انما اخترتها جزافاً، فلا خصوصية تذكر لاي منها.. وقد سقط اصحابها جميعاً.. واحدا تلوالاخر.. وكلما سقط بوق.. نهض يحمل الراية.. بوق غيره.
قلنا ان الاعلام الحر قد فتح صفحاته لجواسيس النظام واعوانه.. ولم يتجرأ اعلام النظام.. بالرغم من ذلك.. فيخصص للاقلام الحرة " سطراً يتيماً واحداً". كما لم يحاول اعوان النظام من دعاة "الحرية" و"الديمقراطية" ودعاة الحلول "النهائية" من الذين يشاركون با فكارهم "النيرة" باسهال واضح على صفحات المعارضة.. لم يحاولوا.. ان يردوا "الجميل" فيتوسطوا لدى آلهتهم كي تخصص موضعاً للاقلام الحرة. ولو تجرأ اعلام النظام وفعل ذلك.. اي لو خصص مساحة ما.. للاقلام الحرة.. مهما بلغ صغرها.. وتحت اي عنوان كـ"سلة المهملات" او "اراء الكلاب الضالة" او ما شاؤا من عناوين.. لو تجرأ النظام وفعل ذلك.. لتوافد الى هذه المساحة الصغيرة.. يومياً.. وبدون مبالغة عشرات الالاف من الليبيين.. للاطلاع على حقائق الامور.. وهذا تحد قائم ومفتوح لاعلام النظام.. المكتوب والمرئي والمسموع.
ليس ذلك فحسب.. بل تجدهم يسبون المعارضة من على صفحات المعارضة، التي لو لم تفتح لهم ابوابها.. لما تمكنوا من ممارسة "النهيق" الا بين بعضهم البعض.
ففريق من اعوان النظام.. يسب ويشتم ويلعن.. دون هوادة.. يميناً وشمالاً.. ويطعن في كل شيء افكاراً.. وتنظيمات.. وافراداً.. بما في ذلك القائمين على الصفحات التي نشرت ابداعاتهم في "كر الحبل"، وبالرغم من هذا السب والشتم والطعن واللعن.. يواصل الاعلام الحر نشر مشاركاتهم دون نقصان، وبالرغم من ان لنا رأياً اخر في هذا الامر، الا ان في ذلك نجاحاً للحرية، ودليلاً على الثقة في النفس، وصفعة في نفس الوقت للنظام.
ونرى فريق اخر متخصص في اختراق هذه المواقع وسرقتها وتقليد تصاميمها ومتابعتها والتجسس علي القائمن عليها، وليس اختراق "ليبيا الحرة".. و"اخبار ليبيا".. ومحاولة اختراق "ليبيا المنارة" عنا ببعيد.
وفريق ثالث من اعوان النظام وجواسيسه، تمثله مجموعة مضحكة مبكية، لا يفوت اصحابها.. عند كل مساهمة.. اضافة ما لذ وطاب من جمل تقطر رياءً وتملقاً وتزلفاً للقائمين على هذه المواقع، ظانين انهم بذلك سيخترقون صفوف المعارضة.. وسيلعبون دوراً خطيراً في طرح "الرأي" و"الرأي الاخر"، ودوراً آخر خطيراً في احداث "الفرقة" و"الشقاق" بين المعارضين، فتخرج كلماتهم كـ"فحيح" هو في حقيقته خليط من ذل وتناقض ونفاق، نذكر من هذا الفحيح كلمات تقول "نحن على يقين ان الاستاذ عاشور الشامس سوف ينشر مقالنا هذا"، واخرى تقول" نشكر الاستاذ ابراهيم غنيوة على نشره لهذ الرسالة " و"تحية لليبيا الحرة على سعة صدور القائمين عليها" و"تحية لموقع فلان الذي لن يرفض رسالتي هذه" و"الى سعادة الاستاذ الدكتور ابراهيم اغنيوة الموقر" و" شكراً لموقعكم الذي نشر المقال الفلاني"، ثم تراهم عقب كلمات الشكر والمديح والثناء.. وفي نفس المقال.. ينطحون ويرفسون بحوافرهم وينبشون انيابهم ومخالبهم واظافرهم في كل من لا يعبد سيدهم.
يحدث هذا بالرغم من ان اغلب القائمين على هذه القلاع الاعلامية، واغلب المؤسسين لها.. هم ممن ادرجهم النظام تحت فصيلة "العملاء" و"الكلاب الضالة" و"الخفافيش" وغير ذلك من مصطلحات ومفردات يصنفون بها عباد الله سبحانه وتعالى الذي كرم الانسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاً، كما جاء في قوله تعالى، في كتابه الكريم" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً".
ولا ندري كيف تواضع سادة النظام واعوانه.. وجواسيسه.. وانحنوا وتعاملوا مع "خفافيش" و"عملاء" و"كلاب" و"خونة"، طُرد اغلبهم من مقاعدهم الدراسية، وهم على ابواب التخرج من الجامعة الليبية.. طُردوا.. وهم قاب قوسين او ادنى من تحقيق اهدافهم وطموحاتهم وامالهم الدراسية التي سعوا الى تحقيقها لاكثر من ثمانية عشرعاماً من الدراسة والعمل المضني الشاق.. طُردوا.. وقد كانوا يحلمون طوال سنين الدراسة بالمساهمة في بناء ورقي ونهضة ليبيا.. طُردوا.. على ايدي الذين يبعثون اليوم بمساهماتهم ومشاركاتهم الى مواقع "المعارضة العميلة"، دون حياء او خجل، مما يؤكد للمرة الالف ضعف وعجز وفراغ وتخبط وتناقض هذا النظام اعلامياً وثقافياًُ وسياسياً.
عودة..
هًزم الاعلام الرسمي اذا، لانه انحاز الى فرد.. والى افراد.. والى سلطة.. والى عنجهية.. والى قمع.. وفوضى.. وعبث.. وغموض. وانتصرالاعلام الحر، لانه انحاز الى الليبيين، ولانه احسن اختيار الرسالة النضالية والمادة الاعلامية، بالاضافة الى الحضورالادبي والمعاصرة والاخراج الفني، وتم كل ذلك على ايدي ليبيين تركوا "الدولة الجنة" وفضلوا ان يكافحوا من اجل لقمة العيش وضرورات الحياة اليومية من ملبس وغذاء ودواء.. واستطاعوا.. بالرغم من ذلك.. الانتصار اعلامياً.. على دولة تعبث بالبلايين.
ويدفعنا هذا التفوق الى التساؤل عن مدى النجاح الذي سيحققه الليبيون لو عُممت التجربة الاعلامية الناجحة في الخارج على جميع قطاعات الدولة في الداخل، اي ماذا لو استلم ليبيون.. من الداخل والخارج.. من ذوي الولاء لليبيا والليبيين..لا من ذوي الولاء للسلطة والقيادة.. ماذا لو استلموا.. في جو من الحرية.. قطاع التعليم والنفط والصحة والزراعة والسياسة الداخلية والخارجية والقوات المسلحة والاقتصاد والتجارة وحقوق الانسان والعلوم والابحاث والرياضة والامن والشرطة والمباحث، كم من ابداعات ستحل محل هذا العبث.. وكم من ابداعات سجينة الوجدان والعقول والنفوس سنراها على ارض الواقع وقد صُنعت بعقول ليبية وبايدي ليبية في الداخل والخارج.. تساؤلات بريئة فرضها ابداع الليبيين في مجال حساس جداً، اي مجال الكلمة والاعلام، وبامكانيات متواضعة جداً.. وتساؤلات.. فرضها ايماننا القاطع بملكات هذا الشعب المسلم الطيب وامكانياته الثقافية والسياسية الهائلة.
لكن.. لهذا النجاح.. وكما نعلم.. تبعات كثيرة.. فكلما قطع المناضل خطوة، كلما تطلع الى اميال اخرى. واقل هذه التبعات ضرورة الحفاظ على النجاح نفسه، فلن ُيقبل من المعارضة الليبية بعد اليوم، باقل مما تم الوصول اليه في المجال الاعلامي والثقافي. كما ان من تبعات هذا النجاح ايضاً، ضرورة احداث قفزة جديدة تجرد النظام من اسلحته الاعلامية والسياسية والثقافية، ولن تتم هذه القفزة الا بقراءة ثانية سريعة لثوابت النظام وخطابه الذي يطرح به ثوابته، ثم مقابلة ذلك بخطاب مضاد. ولكي تتم هذه القفزة ايضاً.. لابد من ممارسة النقد الذاتي لشيء من الخطاب المعارض. والله ولي التوفيق.
والى اللقاء مع "حرب الكلمة.." تحت عنوان "الطريق الى طرابلس لا تمر بالبقيع".
د. فتحي الفاضلي __________________
|
|