صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


اركبوا يا اولي الامر.. فما زال في السفينة متسع

 

ادركت الانظمة العربية وادرك معها قادتن، الحمائم والصقور، اولئك الذين جيء بهم على ظهور الدبابات، واولئك الذين جيء بهم في سيارات فارهة.. ادركوا.. ان خدمات البعض منهم قد انتهت وان وقت الرحيل قد دنا.

 

ادركوا ذلك بعد ان ارعبت امريكا بعضهم.. واستغنت عن بعضهم الاخر.. وتخلت عن البعض الاخير.

 

فانطلقوا يعالجون وقائع اليوم بنفس الاساليب التي عالجوا بها وقائع الامس، غير مدركين  ان امريكا لم تعد تكتفي بالنفط والولاء والرياء، بل تريد ان تنتزع من الناس العقيدة.. والحرية.. والهوية.. وان تنتزع الانتماء والوطنية.. وان تحول بلداننا الى حظائر محشوة بالبشر يأكلون ويشربون ويتكاثرون. لم يدركوا - وباختصار- ان امريكا تريد ان تغتال الامة.

 

لذلك انطلقوا - وكما اسلفت- يعالجون الامر باساليب الماضي، فقد عقدوا العزم على ان يخوضوا جولة جديدة من الارتماء في احضان الاخرين دون ان ينحازوا الى شعوبهم ودون ان يلقوا للامة بال، مكررين بذلك اخطاء قرن كامل ادت الى ما نحن عليه اليوم.

 

لذلك نراهم.. 

 

يتراكضون وامعاؤهم تكاد من الهلع ان تندلق..

يبصقون على تاريخ الامة وثقافتها وانتمائها وهويتها..

يطلبون الود ويجددون البيعة..

يداهنون الامم والملل والنحل..

يهرولون بين الهيئات والجامعات والجمعيات..

 يتقافزون من مجلس الى اخر.. ومن مؤتمر الى اخر.. ومن لقاء الى اخر..

يَزورون الكنائس والاضرحة والجدران، وكل ما كانت زيارته بالامس كفراً وفسوقاً وعصياناً..

 

ونراهم كذلك..

 

يطوفون حول أي شيء.. وحول كل شيء. .

يسارعون.. لغير ذي القربى.. بالخيرات..

ينتفضون - كمن يتخبطه الشيطان من المس- كلما سمعوا اسم فلسطين..

يبدلون جلودهم.. والسنتهم.. والوانهم.. الف مرة في اليوم..

يرحبون.. وينحنون.. ويبتسمون.. 

يمجدون غاندي وجورج ومانديلا.. لكنهم.. يستغشون ثيابهم كلما ذُكر ابوبكر وعمر وعثمان وعلي..

 

يتهافتون بحثاً عن منقذ او منفذ او مخرج.. عن واسطة او وسيط.. عن بادرة او مبادرة.. عن صفقة.. عن كلمة.. عن همسة.. عن قشة.. عن ايماءة.. عن اي شيء تلين به امريكا.

 

فيا قادتنا.. وابطالنا.. يا ملهمينا.. ومعلمينا..

 

هؤلا الذين جعلوكم تحبسون انفاسكم خشية الزلل.. وتغتالون افكاركم خشية الذبح.. وتلتفتون يميناً الف مرة وشمالاً الف اخرى قبل ان تهمسوا بما لا يحمد عقباه.. هؤلاء الذين ابتغيتم العزة عندهم فاذلكم الله بهم..

 

اليسوا هم الذين فضلتموهم على ابناء الوطن.. فرفعتم من شأنهم.. وقللتم من شأن ابناء الوطن.. بل من شأن شيوخنا وائمتنا وعلمائنا.. ودستم من اجلهم على مشاعر واحاسيس وامال شعوبكم.. ومجدتم تاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم وسفهتم تاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا.

 

اليسوا هم الذين اهنتم من اجلهم مقدساتنا.. بما في ذلك كتاب الله.. واحاديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. وسنته النبوية الشريفة.. والصحابة الكرام.. وائمة المذاهب.. وكل ما له صلة بالاسلام والمسلمين.. ووجدتم انفسكم - بالرغم من ذلك- على قائمة الذبح.

 

هؤلاء الذين جعلوكم تتراكضون اليوم وافئدتكم هواء..

 

اتذكرون كم مارستم من رياء وتزلف ونفاق كي تكسبوا ودهم.. وكم مارستم من ارهاب ضد ابناء ملتكم وجلدتكم.. وكم داهمتم واغلقتم وهدمتم من بيوت الله. 

 

اتذكرون كم سجن ومعتقل.. في اوطاننا البائسة.. جعلتم عاليها سافلها على رؤوس المؤمنين من ضحايا ظلمكم وغدركم وعنجهيتكم.

 

اتذكرون كم زرعتم من احقاد وسببتم من احزان وقطعتم من ارحام.. اتذكرون كم من ذوي قربى باعدتم بينهم.. وكم من امهات فقدن فلذات اكبادهن.. وكم ضحية من ضحايا الوطن اضفتموهم الى قوائم المختطفين والمهاجرين والمشردين.. اتذكرون كم مارستم من كل ذلك من اجل ان يرضى عنكم الغرب وآل الغرب.. ولكن دون فائدة.. ثم ها انتم - مع ذلك - تعاودون الكرة مرة اخرى!!

 

هؤلاء الذين تلهثون لارضائهم..

 

الم تنصبوا من اجلهم المشانق لابناء المسلمين.. الم تحادوا من اجلهم الله ورسوله..

الم تجعلوا انقطاع خبر السماء يوماً يؤرخ به..

الم تصفوا المسلمين بالعملاء والكلاب والخونة.. 

الم ترغوا وتزبدوا وتصرخوا في وجوه المؤمنين مهددين وساخطين ومتوعدين..

الم تحشوا معتقلاتكم وسجونكم بخيرة شباب البلاد..

الم يمسخوكم الى ضباع فسلمتم ابناء الامة اليهم.. 

الم تسمحوا لهم باستخدام اراضيكم ومطاراتكم ومدنكم وقراكم.. يستحلونها كما شاءوا هم وابناؤهم ونساؤهم واطفالهم.. ومع ذلك.. لم يلقوا لهذا الكرم العربي الاصيل بالاًً.

 

اولئك الذين جعلوكم تتحسسون مقاعدكم حتى وانتم ميتون..

 

الم تصوتوا معهم في كل مجلس ولقاء ومحفل.. الم يدمغوا الامة بالفيتو تلو الاخر، وانتم تنظرون وتبتسمون وتزدادون - مع كل صفعة- وفاءً ومودة ورحمة.. دون ان يحسبوا لكم حساباً.. برغم كل ما اعطيتم وتعطون.

 

هؤلاء الذين فعلتم من اجلهم ما فعلتموه.. ويزيد.. 

 

اما كان الاولى ان تضعوا ايديكم في ايدي شعوبكم.. وان تنتموا الى مواطنيكم.. وتستجيبوا الى ضمير الامة.. وعقيدتها..

    

لو حققتم الامن والامان.. وحفظتم الكرامة.. ورسختم الحرية.. ونصرتم الله.. وكنتم ذوي لسان صدق مع شعوبكم.. اعزة على الكافرين.. اذلة على المسلمين.. لاصبحت هذه الشعوب سنداً لكم ولانظمتكم.. وناراً على اعدائكم.. ولكنتم في غنى عن الركض والانحناء.. وفي غنى عن بيع النفط والبلاد.. وبيع الدين والعباد.

 

فان وعيتم الدرس.. واحسستم ان لا عاصم اليوم.. فاركبوا مع شعوبكم وانحازوا الى دينكم ووطنكم وهويتكم.. بذلك ستدخلون التاريخ وكل منكم يرفع للعزة راية.. بدلاً ان تدخلوا التاريخ وكل منكم يلعق بين يديه حذاءً طمعاُ في رحمة امريكا واتباع امريكا..  فهل من وقفة.. وهل من نظرة؟

 

د. فتحي الفاضلي

__________________

fathifadhli@yahoo.com

 

ffadhli@hotmail.com