![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
سارت صدامات النظام ضد القوى المدنية والعسكرية في خطوط متوازية، بل ومتزامنة في احيان كثيرة. وتمثل ضحايا القطاع المدني في النخب المثقفة والمتعلمة بمختلف انتماءاتهم الفكرية والفئوية بما في ذلك الشيوخ والعلماء والكتاب والادباء والصحفيين والشعراء واساتذة الجامعات والمدرسين وحملة الشهادات والطلبة بمختلف مراحلهم . وتمثل ضحايا القطاع العسكري في افضل ضباط وجنود ورجال القوات المسلحة الليبية.
وفر الطلبة باعدادهم الكبيرة (نسبياً) القواعد البشرية اللازمة لتأسيس التنظيمات الليبية المعاصرة، كما ساهموا فى تخطيط وتنفيذ البرامج السياسية والثقافية والفكرية والعسكرية، بل وقام الطلبة (بالا ضافة الى ما سبق) بضم وتجنيد قطاع كبير من الليبيين فى الخارج (من غير القطاع الطلابي) الى صفوف التنظيمات السياسية. ويكون القطاع الطلابي قد وفر بذلك القوى البشرية التي ساهمت، بامكانياتها، في جميع المجالات الفكرية والثقافية والعلمية والسياسية والفنية والعسكرية.
اما فئة المثقفين فقد ضمت نخبة من المفكرين والادباء والكتاب والصحفيين والشعراء، برز بعضهم (في مجاله) قبيل العهد الملكي، وامتدت نشاطاتهم الى السنوات الاولى من الانقلاب، وبرز غيرهم اثناء العهد الملكي، ومارسوا نشاطاتهم الثقافية (داخل ليبيا) اثناء العهد الملكي بكامله، بالاضافة الى فترة من العهد العسكري، واصلوا بعدها نشاطاتهم الثقافية خارج ليبيا. وافرزت المحنة طبقة ثالثة من المثقفين، برز بعضهم داخل ليبيا وبرز غيرهم في المهجر، وكانت محنة الوطن ومحنة الغربة، وما صاحب ذلك من الآم ومعاناة، من اهم عوامل بروز نخب المهجر.
اختلفت اتجاهات وانتماءات منتسبي هذه الفئة ايضا، فكان منها الوطنيون والقوميون والاسلاميون واليساريون، كل بمفهومه الخاص للوطنية والقومية والاسلامية واليسارية. كما كان منهم المنضمون لاحزاب وجماعات وحركات وجمعيات سياسية، ومنهم المستقلون، ومنهم من لا انتماء فكري ولا انتماء تنظيمي له، فعالج منتسبوا هذه الفئة قضية ليبيا، كل حسب امكانياته ووجهته وتوجهاته. كما عالجوا قضية ليبيا، من جوانبها التاريخية والسياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وعمل كل منهم على تأصيل الصراع ضد النظام، كل حسب منهجيته وفكره ورؤيته وانتمائه الفكري والسياسي. اما فئة العسكريين فقد شملت نخبة من عسكريين قدامى، من العهدين العسكري والملكي، متقاعدين او مسرحين او ممن ترك الخدمة العسكرية، بالاضافة الى عسكريين معاصرين، كانوا ملتحقين بصفوف القوات المسلحة الليبية لحظة مشاركتهم او انضمامهم او تأسيسهم لبعض التنظيمات . ترك بعض اعضاء هذه الفئة ليبيا طوعا، وفر بعضهم منها كرهاً، بسبب اشتراكهم، او بسبب اتهامهم بالاشتراك في محاولات انقلابية للاطاحة بالنظام في ليبيا.
____________________________________________________ 1- تم في 7 يناير 1972م محاكمة 16صحفيا و12معلقا اذاعيا امام"محكمة الشعب". وقد اغلقت وصودرت (قبل هذه المحكمة) 15 صحيفة وحوكم رؤسا تحريرها. بالاضافة الى مجموعة من اكفأ المذيعين في ليبيا بتهمة التواطؤ مع العهد الملكي وعدم مهاجمته والتصدي له. وقد حوكم رؤساء تحرير صحيفة الامة والحرية والحقيقة والرائد والرقيب والريبورتاج والزمان والشعلة وطرابلس الغرب والطليعة والعمل والعلم والفجر وليبيا الحديثة. |
|