صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد "الثورة"

 

-15 بقية الفصل الثالث: عطاء المعارضة الليبية الثقافي والاعلامي: قراءة في كتب المعارضة

    

ساتحدث في هذا الجزء، وبشيء من التفصيل، عن مضمون سبعة كتب هامة، من اصدارات المهجر، يمكن من خلالها دراسة التطورات التي مر بها الصراع بين النظام والقوى السياسية المضادة له، خاصة في بداية الصدام مع النظام القائم. وهذه الكتب هي: "مذكرة حزب التحرير"، وهي من منشورات حزب التحرير، كما يدل عنوانها، و"تجربة القذافي في اطار الموازين الاسلامية"، للاستاذ عبد الله الصادق، و"الغاء السنة النبوية في ليبيا.. رد وبيان"، وهو كتاب من اعداد احمد عبد الله وجماعة المختار، وقد جاءت الاصدارات الثلاثة السابقة، رداً وافياً كاملاً شافياً، على الهجمة التي شنها النظام ضد السنة النبوية الشريفة. ثم كتاب "على هامش العمل الوطني"، ليحي عبد الله، وهو نموذج رائع للنقد البناء الذاتي المبكر للمعارضة الليبية. وكتاب "بذور الديمقراطية في ليبيا"، للاستاذ محمود الناكوع، والذي طرح الديمقراطية كبديل للنظام القائم، بمفهوم لا يتعارض مع عقيدتنا، والكتاب من المحاولات المبكرة، لطرح البدائل والحلول للقضية الليبية. وكتاب "نماذج من جرائم القذافي"، وهو من منشورات الحركة الوطنية الليبية، وقد غطى مرحلة حرجة من مراحل الارهاب، لم تعط حقها من التوثيق فى مطبوعات واصدارات اخرى. وكتاب "الشعوبية الجديدة.. فصول في التاريخ والسياسة" للشهيد محمد مصطفى رمضان، وهو اول كتاب يضاد خطابه، الخطاب السياسي للعهد اعسكري في ليبيا.    

 

مذكرة حزب التحرير.. من منشورات حزب التحرير:

ضمنت مذكرة حزب التحرير حوارا دار بين العقيد معمر القذافي ووفد من حزب التحرير ، وقد تم الحوار في مدينة طرابلس، في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك ( ليلة القدر)، واستمر لمدة اربع ساعات. ونشرت المذكرة في شهر سبتمبر من عام 1978م. وقد اراد ممثلوا الحزب من وراء هذا الحوار، التأكد من "صحة ما اعُلن على لسان العقيد معمر القذافي من اراء حول السنة"، وقد دون هذا الحوار في مذكرة من اجل توثيق هذا الحوار من جهة، ومشاركة المواطنيين بمحتواها من جهة اخرى، ويعتبر هذا الحوار، مثالاً عملياً لنشاطات حزب التحرير السياسية.

 

وقد جاء في المذكرة ادلة مفصلة على اهمية السنة وحجيتها، كما جاء فيها نبذة عن الاسلام السياسي، ونبذة اخرى عن تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه.

 

ومما جاء في المذكرة "ان السنة النبوية الشريفة هي اصل من اصول الاسلام ، ومصدر من مصادر الادلة الشرعية، تؤخذ منها العقائد والاحكام، مثل القرآن الكريم سواء بسواء، وانها هي المبينة والموضحة والشارحة والمفسرة للقرآن، ببيان مجمله وتخصيص عامه وتقييد مطلقه، والحاق فروع الاحكام باصلها الوارد فى القرآن الكريم، فضلا عن اتيانها بتشريعات ليس لها اصل فى القرآن، وأنه عليها يتوقف فهم القرآن، والمعرفة بالعقائد والاحكام الشرعية، سواء اكانت احكام عبادات ام سلوكا فرديا او اخلاقيا، ام عقوبات ام معاملات."

 

وجاء فيها ايضا "ان انكار السنة النبوية وعدم الاخذ بها، يعتبر هدما للاسلام، لان السنة النبوية اصل من اصول الاسلام، مثلها مثل القرآن، والذي هو اصل اساسي من اصول الاسلام"، لذلك "يجب الاخذ بالقرآن وبالسنة معاً، ولا يجوز مطلقا للمسلم ان يقتصر على الاخذ بالقرآن، وترك الاخذ بالسنة، كما لا يجوز ان نقول: نعرض ما في السنة على القرآن ونقارنه بالقرآن، فالذى لا يتفق مع القرآن نرفضه، ولانعمل به. كما لا يجوز للمسلم ان يقول: نأخذ بالقرآن لانه لا خلاف به بين المسلمين، ونترك السنة لانه لا يوجد اتفاق عليها بين المسلمين، فهذا كله غير جائز لانه ترك للسنة وترك لما الزمنا الله الاخذ به. وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك بصريح الحديث، حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "يوشك رجل منكم متكئ على اريكته، يحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدناه من حلال استحللناه، وما وجدناه من حرام حرمناه ، الا وان ما حرم الله نعرض."، وتعتبر مذكرة حزب التحرير مثالا عمليا على طبيعة نشاط حزب التحرير السياسي. وقد اجرى حزب التحرير ذلك الحوار من باب التبين اولا، ومن باب المحاسبة ثانياً، ومن باب اقامة الحجة ثالثا. 

 

كتاب "تجربة القدافى فى اطار الموازين الاسلامية".. د. عبدالله الصادق:

يعتبر كتاب "تجربة القذافي فى اطار الموازين الاسلامية"، من الكتب الهامة التى تحدثت عن محاربة النظام للسنة النبوية الشريفة ، وقد اكتسب هذا الكتاب اهميته بسبب مادته من جهة، وبسبب نشره مبكرا من جهة اخرى، فقد نشرت طبعته الاولى في عام 1980م، اى بعد سنتين من الاجتماع الذي تم بين معمر، وحفظة القرآن الكريم في يوليو 1978م، كما ان هذا الكتاب نشر في نفس السنة التى اقتحم فيها اعوان النظام مسجد القصر، او مسجد الشهيد الشيخ  الجليل: محمد البشتي رحمه الله، والذي تم اقتحامه في ديسمبر 1980م.

 

وقد اوضح الكتاب منهجية النظام فى محاربة الاسلام، حيث جاء فيه ما يؤكد ان موقف النظام من السنة النبوية الشريفة لم يكن موقفا اعتباطيا، بل موقفا مقصودا لضرب الاسلام والمسلمين. واوضح الكتاب ايضا، ان النظام ما رفع شعار "القرآن شريعة المجتمع" الا ليفرغه من محتواه.

 

كما اورد الكتاب انواع الاحكام التي جاء بها القرآن الكريم، وبين ان الاحكام تنقسم الى احكام اعتقادية، واخرى جنائية، وثالثة عملية. وبين ان الاحكام العملية تنقسم الى احكام مدنية، وجنائية، ودستورية، ودولية، واقتصادية، ومالية، واحكام خاصة بالمرافعات، واخرى بالاحوال الشخصية، اي ان احكام القرآن  الكريم، لا تنحصر في الحدود  والعقوبات ويوم القيامة فقط.

 

وبين الكتاب كيف انكر النظام السنة النبوية، وكيف انكر حجيتها، واورد الادلة على مكانة السنة النبوية فى التشريع الاسلامي، وذكر منزلتها من الوحي، وقارن بين الاحاديث النبوية، والاحاديث القدسية، وبين ان الوحي غير مقصور على القرآن الكريم، وان اقصار الوحي على القرآن الكريم يعني ان السنة بشرية المصدر، وبالتالي فلكل انسان الحق في ان يفسر ويجتهد كما يرى. ثم وضح الكتاب مفهوم الاجتهاد وانواعه وشروطه، ورد على انكار الاجتهاد الشرعي. كما تحدث الكتاب  ايضا عن اعتداء النظام على حرمة الدين والنفس والمال والعرض والعقل وهي اصل مقاصد الدين.

 

كتاب "الغاء السنة النبوية في ليبيا.. رد وبيان".. اعداد احمد عبد الله وشباب المختار:

كتب اهداء هذا الكتاب الى "شهداء الاسلام" بصفة عامة والى"روح الشهيد محمد مصطفى رمضان" بصفة خاصة، وهو ايضاً من الكتب التى صدرت مبكراً، فقد انتهى العمل به في العاشر من جمادى الاخرة، 1400هـ، الموافق للخامس والعشرين من ابريل عام1980م، والمرجح انه نشر في عام 1982م. وقد جاء الكتاب كردا على محاولة انكار السنة النبوية في ليبيا، ويعتبر هذا الكتاب وثيقة علمية، حوت رداً موضوعياً على اراء النظام. وقد بدأ الكتاب بسرد النقاط التي رأى معمر بموجبها، ضرورة الغاء السنة النبوية الشريفة، وتتلخص هذه النقاط في:

 

·                    ان الرسول بشر عادي يخطيء ويصيب ويتكلم فى الغضب والرضا.

·                    ان اكثر الاحاديث موضوعة ومليئة بالاسرائيليات.

·                    ان الاحاديث تبلغ ستين الفاً وهذا عدد كبير لا يمكن ان يقوله الرسول فى مدة بعثته.

·                    ان السنة لم تدون الا فى القرن الثالث الهجري.

·                    ان هناك تناقضاً بين الاحاديث.

 

فجاء في كتاب "الغاء السنة النبوية.. رد وبيان" ما ادحض الحجج السابقة. حيث ورد فيه، معنى السنة، وصحتها، ومكانتها فى التشريع الاسلامي. كما جاء في الكتاب، اقوال السلف الصالح في اهميتها وحكم منكرها، وتضمن نبذة عن علم "الجرح والتعديل" و"مصطلح الحديث" وتاريخ "تدوين السنة"، ومراحل تدوينها بدقة، مما ادحض مرة اخرى، حجج النظام بكاملها.

 

كتاب "تأملات على هامش العمل الوطني".. ليحي عبد الواحد:

انتهى العمل من كتاب "تأملات على هامش العمل الوطني" ليحي عبد الواحد في يونيو 1982م ونشر في اغسطس 1984م.  ويدعو الكتاب القوى السياسية المعارضة للنظام الليبي الى ممارسة النقد الذاتي البناء. وقد بدأ الكتاب بمدخل يدعو الى الالتحام بين القوى السياسية الليبية المعارضة للنظام. كما يدعو الى بث الوعي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في ليبيا.

 

ويؤكد الكتاب على حاجتنا - بجانب الحاجة الى ايمان قوي - الى تخطيط سليم. كما يؤكد ان ليبيا ضحية مخطط عالمي يستهدف عقيدة البلاد ودينها. وان العقيد معمر القذافي قد جاء لطمس تاريخ.. وتحطيم حضارة. وهو عبارة عن جزء من مخطط عالمي لتدمير البنية الاجتماعية والسياسية والثقافية والاخلاقية في ليبيا. ويؤكد الكتاب على ان قضية ليبيا هي قضية صراع شامل، فيدعو الى خلق الانسان الشمولي الفكر، والى ايجاد البديل الصحيح، والى فرز الصفوف، والالتفاف حول فكرة واحدة. واشار الكتاب الى ان العالم لم يقدم شيئاً الى ليبيا. ويرى الكاتب ان نبذ العمل الجماعي، يعتبر من اهم اسباب مشاكل المعارضة، فيدعو الى اعداد التنظيمات اعداداً جيداً.

كما يحذر الكاتب القوى السياسية الليبية المضادة للنظام، من التعامل مع بعض المنظمات، ومع بعض الانظمة التي تتعامل مع معمر القذافي.

 

ويرى الكاتب ان عقيدتنا الاسلامية، هي الحل الشامل الذي سيعيد الينا كرامتنا، فيدعو لذلك الى احلال البديل الاسلامي، والذي يسميه الكاتب بالـ"البديل الصحيح"، الذي سيحقق التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المطلوب.

 

يقول الكاتب في هذا الخصوص:"اننا باتفاقنا على البديل الصحيح، الذي يخرج من بيننا لا من فوقنا او من تحتنا، نكون قد اوجدنا النظام الذي نفتخر بانضوائنا تحت لوائه، ومن ثم المحافظة عليه والحياة فيه وله. اننا يجب ان نصل الى النقطة التي نعود منها الى كياننا ووجودنا كبشر يستحقون الحياة. من هنا، لا يجب ان ننتظر قدوم الفرج والخلاص من خارج الليبيين، لاننا وحدنا نعرف من نحن، وكيف نستطيع الخروج، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً. وسوف لن تهدى لنا الحرية من احد، ولن نقبل ان يمن علينا احد بذلك، ولنا في تاريخنا اسوة، فالآف الشهداء الذين سقطوا، والآف المهاجرين الذين تغربوا، دفعوا ثمن الحرية التي كان علينا ان نحافظ عليها ونسقى من شجرتها، لا ان نتركها تموت ونحن ننظر.. فاما ان نكون اوفياء لعقيدتنا، واجدادنا فنعيد مجداً، ونبني امة تدعو الى الخير والعدل والامن والحرية، واما ان نتنكر لعقيدتنا فيزيد الظالمون ظلماً ويزيد الهوان هواناً..."

 

وتاتي اهمية الكتاب (تأملات على هامش العمل الوطني)، في كونه مراجعة مبكرة وضرورية لعمل القوى السياسية المضادة للنظام، وبالرغم من انها كانت مراجعة مقتضبة، الا انها كانت هامة جداً، وخاصة فيما يتعلق بالتحفيز على العمل الجماعي، وما يتعلق بضرورة التخطيط العلمي من اجل بناء تنظيمات جيدة، ومن اجل تحديد بعض ملامح العلاقة بين الليبيين والمعارضة، وتوسيع دائرة الصراع، وتوضيح اهداف النظام التي بدأت لنا محلية سطحية، الا انها اكبر مما تخيل لنا. كما كان اسلوب الكتاب اسلوباً شيقاً رائعا.

 

كتاب "بذور الديمقراطية في ليبيا".. للاستاذ محمود الناكوع:

يعتبر كتاب بذور الديمقراطية في ليبيا للاستاذ محمود الناكوع (1989م)، من افضل الكتب المعاصرة التي عالجت الفترة التي امتدت من عام 1953م الى المراحل الاولى للانقلاب. وقد نوه المؤلف في بداية كتابه الى حقيقة مفادها ان تحقيق الحرية والعزة والكرامة والرفاء الاجتماعي، تعتبر ادلة على نجاح الحكم في دولة ما.

 

كما اشار الكاتب الى دوائر التأثير في المجتمع الليبي بصفة عامة، ودوائر التأثير في الفرد الليبي بصفة خاصة، وشملت هذه الدوائر عنصر الدين، والقبيلة، والاسرة، والقرية، والمدينة، واوضح الكاتب ان لهذه العوامل، تاثيرا حساسا في حياة وسلوك الفرد في ليبيا.

 

ودعا الكاتب الى الديمقراطية، والى فتح باب الحوار بين الاطراف المختلفة فكرياً وسياسيا، ونصح بعدم الخوض في معاني المصطلحات والكلمات كالـ"الشورى" و"الديمقراطية"، ودعى، بدلاً من ذلك، الى الخوض في مضامينها.

ويرى الكاتب ان الديمقراطية قد اكتسبت اهميتها لانها دافعت عن حقوق الانسان. وقدم الكاتب مقارنة بين حالة الناس في البلدان التي تمارس فيها الديمقراطية، والبلدان التي لا تمارس فيها.

 

وذكر الكاتب ان "الجمهورية الطرابلسية" و"هيئة الامن المركزية"، يعتبران امثلة عملية على حكومات ديمقراطية ليبية، كما يدلان على ان للديمقراطية جذورا متأصلة في ليبيا، وهي ايضاً تجارب تدل على حرص الليبيين على الخيار الديمقراطي.

 

واورد الكتاب ايضاً، تاريخ الاحزاب السياسية في ليبيا، واعتبرها دليلاً اخر على تقبل الشعب الليبي للديمقراطية، وتقبله للخيار الحر. ونقد الكاتب، بناء على ذلك، قرار اغلاق او منع الاحزاب السياسية سوى في العهد الملكي او العهد العسكري. ولكنه نوه الى ان العهد الملكي، كان متساهلاً في تعامله مع الاحزاب فلم يواجهها بالعنف او التعذيب او بالاحكام الفاشية. وذكر الكاتب ان لقانون تجريم الحزبية الذي اصدره النظام العسكري، نصيب الاسد في قتل التيار الديمقراطي، واحلال مبدأ العنف بدلاً منه.

 

ثم تحدث الاستاذ محمود الناكوع، عن اهمية الدستور، واشار الى ان الدستور الليبي يعتبر من اهم الوثائق السياسية في تاريخ ليبيا الحديث، وان الحريات العامة كانت هي محور الدستور، مما يؤكد مرة اخرى، ان بذور الديمقراطية كانت موجودة فعلاً في ليبيا.

 

وتحدث عن حرية الصحافة، وعرج على الاتجاهات الثقافية والسياسية في ليبيا، كما نوه الى وسائل واساليب واماكن انتشارها، كالمساجد والمدارس والمكتبات العامة والصحافة، وغير ذلك من وسائل واساليب عديدة اخرى.

 

ثم دعا الكاتب في النهاية، الى خلق تيار شعبي ينشر القيم والمباديء الانسانية والحضارية النابعة من عقيدتنا وتراثنا الاسلامي، على ان يصبح ولاء هذا التيار الشعبي، ولاء كاملاً لتلك القيم والمباديء.

 

والاستاذ محمود الناكوع متفائل، لانه يرى في نهاية الامر، ان الليببيين لم يفقدوا الامل في الخيار الديمقراطي، وذلك بدليل رغبتهم في التخلص من الاستبداد الواقع عليهم ، وبدليل دعوة اغلب فصائل وتنظيمات المعارضة الى الديمقراطية. لكن الكاتب يحذر من ان هذا الخيار الديمقراطي المتوقع، لابد ان يكون واعياً بواقع الشعب الليبي، ومتناغماً مع التفاعلات العربية والاسلامية.

 

كتاب "نماذج من جرائم القذافي"..  الحركة الوطنية الليبية:

يتطرق هذا الكتاب الذي نشرته "الحركة الوطنية الليبية" تحت عنوان "نماذج من جرائم القذافي"، الى اسماء بعض الذين يديرون الة التعذيب في ليبيا، واسماء بعض الضحايا الذين رمت بهم الظروف بين ايدي الجلادين، والى اجواء الارهاب النفسي الذي يسود الاماكن التي ترتكب فيها جرائم التعذيب. وتتضاعف اهمية الكتاب اذا علمنا انه صيغ على لسان "شاهد عيان" اطلع على المجازر البشرية البشعة التى تمت ضد المواطنيين الليبيين فى معسكر7 ابريل، الذي يقع غرب مدينة بنغازي، والذي اطلق عليه الليبيون في ذلك الوقت، معسكر "الباستيل". وقد وصف الكاتب تلك المجازر وصفا دقيقا محزنا.

 

كان محرر الكتاب يسجل ما يراه وما يسمعه اثناء جولة قام بها في شوارع واحياء وضواحي مدينة بنغازي، وكان كلما مر امام مبنى او مؤسسة او مدرسة قدم وصفاً محزناًًًًً لاحداث ومواقف عنف وارهاب جرت حول او جوار ذلك الموقع. مر الكاتب، على سبيل المثال، من امام ضريح شيخ الشهداء "عمر المختار"، ومدرسة "شهداء يناير"، و"جامعة قاريونس"، ووصف مشاهد محزنة دارت عند تلك المواقع. كما مر الكاتب بشارع "عمرو بن العاص"، وهو الشارع الذي شهد انتفاضة 17 فبراير2006م، وهو نفس الشارع، الذي شهد قبل ذلك، مظاهرات واحداث وانتفاضات ضخمة، اهمها المظاهرات التي انطلقت عقب حرب 1967م، ضد العدوان الذي شنه الاسرائيليون على مصر وسوريا والاردن، تساندهم الة الحرب الغربية، وتساندهم مؤسسات الغرب الامنية والاستخباراتية والعسكرية، فشارع "عمرو بن العاص"، كان ومازال مسرح لاحداث سياسية وطنية ساخنة.  

 

كما اكتسب الكتاب اهمية خاصة اخرى، فقد غطى مرحلة حرجة من مراحل الارهاب، لم تعط حقها من التوثيق فى مطبوعات واصدارات اخرى. وهي المرحلة التي انتقل فيها نشاط اللجان الثورية من المدارس والمعاهد والجامعات، الى الشارع الليبي، والى باقي المؤسسات والاوساط والقطاعات الرسمية والشعبية في ليبيا، وعلى رأسها قطاع الموظفين وقطاع المال والتجارة والتجار. لقد غطى الكتاب، وبالتحديد،المرحلة الزمنية التي امتدت من 1969م الى 1983م.

 

يرى الكاتب ان مأساة ليبيا والليبيين، قد بدأت مع اعلان الاحكام العرفية منذ 1969م، والتي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. كما يرى ان اغلب الانقلابات العسكرية التي قامت ضد النظام في ليبيا، هى انقلابات وهمية هدفها التخلص من خيرة ضباط وجنود الجيش الليبي، وخاصة الذين يتمتعون منهم باحترام وتقدير الشعب الليبي. وذكر الكاتب ان النظام اتجه، بعد تصفيته للعسكر، الى الطلبة والاساتذة والمثقفين والمقاولين والاثرياء والتجار وهم من اغلبية الطبقة الوسطى.

 

وقارن الكاتب بين شعارات الكتاب الاخضر وبين ما يجري في ليبيا، فبين تناقض تلك الشعارات مع الواقع، كما بين ايضاً فشل هذه الشعارات، فذكر على سبيل المثال، ان الكتاب الاخضر يدعو الى حرية الصحافة، بينما لا يخفى حال الصحافة في ليبيا على احد، واشار الكاتب الى التناقض في توزيع بطاقات السلع التموينية (في فترة من الفترات في ليبيا) وكون ليبيا دولة بترولية، مما دل على فشل اقتصادي كبير. كما اشار الكاتب الى ان الاشتراكية التي قصدها النظام يوماً ما، هي ان يمد كل منا يده الى النظام،  وليست "اشتراكية" يعم بها الرفاء، وذلك كي تصبح حاجتنا الى النظام حاجة دائمة، فنتحول الى قطيع من العبيد.

 

وذكر الكاتب ايضاً ان حرب النظام لعادات وتقاليد المجتمع الليبي وخاصة تلك العادات والتقاليد التي استمدها الشعب الليبي من الاسلام، هي حرب شنها النظام على الاسلام نفسه، بالرغم من شعار "القرآن شريعة المجتمع". كما اكد الكتاب ايضاً ان جميع نشاطات النظام الليبي وتدخلاته فى العالم، والتي ضاعت فيها اغلب ثروة ليبيا، هي تدخلات تقف ورائها ايدى اجنبية.

 

واشار الكاتب من ضمن ما اشار اليه، اثناء جولته في مدينة بنغازي، الى بنايات ومحلات تجارية مغلقة او مفتوحة ولكنها خالية من البضائع . كما اشار الى علامات حمراء، على عدة مباني ترمز الى اوامر هدمها، وذكر كذلك الجرافات التي كان يقودها جنود النظام، وهم في حراسة الشرطة العسكرية، اثناء قيامهم بهدم وتخريب مباني عديدة، في مدينة بنغازي، وتحدث عن اعتقال الشباب، ومحاصرتهم فى دور السينما والحفلات، والملاعب الرياضية، والترصد لهم على البوابات المنصوبة شرقاً وغرباً، ووصف حملات التفتيش في طول البلاد وعرضها،وحملات التفتيش فى كل مدينة وقرية وحي، ناهيك عن المباني التى بدأ اصحابها في تشييدها، ثم جاءت الاوامر بالتوقف عن ذلك، فبقت مجرد عواميد او حيطان منتصبة لعدة سنوات.

 

وذكر الكتاب العديد من الاحداث الاخرى، كمصادرة الممتلكات، والبضائع، ونقص المواد التموينية، وتحويل المدارس الى ثكنات عسكرية، وكثرة مراكز ومكاتب ومقرات النظام، كمجلس قيادة الثورة (في ذلك الوقت)،ومعسكرات الجيش، ومقرات الامن، وكتائب الحرس، ولجان الامن الشعبية، ومباني المخابرات، والمثابات الثورية، وحواجز التفتيش، والمتاريس، والبوابات، وما الى ذلك من اسماء ومسميات، بل كان ذلك جزء يسيراً مما سرده الكتاب، وجزء يسيراً من المعاناة، ومن الرعب، الذي  سيطر على ليبيا في تلك الفترة.

 

ثم انتقل بنا الكتاب الى داخل معسكر7 ابريل، فقدم وصفاً لمجريات التحقيق، ووسائل التعذيب، وطبيعة المعاملة التى لاقاها الليبيون داخل هذا المعسكر. وذكر الكاتب اسماء المعتقلين، ومناطقهم، واعمار&#