![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
بسم الله الرحمن الرحيم
البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد "الثورة"
16- بقية الفصل الثالث: الشعرفي مسيرة المعارضةنشرت المعارضة الليبية عشرات القصائد على مدار ثلاثة عقود. وكانت هذه القصائد ذات انماط واهداف وغايات متنوعة، فمنها الشعر الحر والشعبي والمقفى. وشملت هذه الاشعار قصائد التحريض والغضب والاستنكار والتوجيه والوصف والتشجيع. وقد سجلت العديد من هذه القصائد على اشرطة مسموعة بجانب نشرها كتابة على صفحات المجلات، وعلى المواقع الالكترونية، كما جُمع اغلبها في كتب عديدة.وقد وصفت اغلب هذه القصائد، بدقة وابداع، ما مر به الليبيون من اضطهاد والام ومعاناة، في ظل النظام العسكري القائم، حيث ركز اغلبها على الظلم والقهر الذي تعرض له الليبيون خلال الثلاثين عاما الماضية. وقد نظم بعض هذه القصائد في ليبيا، ونظم بعضها الاخر في المهجر، ونظم غيرها داخل المعسكرات والسجون والمعتقلات. كما تنوعت توجهات هذه القصائد، فعكست وجهات نظر التنظيمات السياسية بمختلف مشاربها، فكان بعضها اسلامياً، وغيرها قومياً، وثالثة يسارية، ورابعة ليبرالية، وخامسة خليطاً من هذا وذاك. كما تغنت بعض هذه القصائد بالحرية، وتحدث بعضها عن الجهاد، وحارب اغلبها الظلم، ونُظم بعضها بصوت تحريضي، وغلب على بعضها الاخر صوت الحزن او الغضب او كلاهما. وفي هذه الحلقة، ساقتطف نخبة من ابيات وقصائد، رأيت انها اروع ما نظم او نشر عن ليبيا وقضية ليبيا، وصفا واستنكارا ودعوة وتحريضا. وقد نظمت ونشرت، بعد صدور هذا الكتاب، قصائد اخرى رائعة.
الشعر الشعبي..
تحدث الشعر الشعبي عن جميع جوانب الصراع ضد النظام، فوصف كل حادثة وحالة وواقعة باتقان وابداع عجيبين. واخترت ان اشارك القارىء الكريم ببعض القصائد منها: قصيدة يا "شعبنا"(3)، و"ما يغركم" (4)، للشاعر عبد الكريم عطية ومقاطع من قصيدتين للشاعر احمد رفيق المهدوي (5) و(6)، وابيات من قصيدة يا"ذايح لوطان"(7) للشاعر ابي شيهان، و"يا ليبيا قرر اليوم شبابك"(8) للمرحوم محمد السيفاط، وابيات من قصيدة"جاك الفرج يا بلادي"(9)، وقصيدة "بشاير خلاصك يا بلادي هلت"(10) للشهيد جبريل الدينالي، وقد عبرت هذه القصائد عن واقع الليبيين وعن احوالهم المعاصرة بالرغم من ان بعضها كان قد قيل في ظروف مرت بها ليبيا في الماضي، واثناء العهد الايطالي بالذات. احتلت قصائد الشاعر الشعبي عبد الكريم عطية ساحة الشعر الشعبي كماً وكيفاً.. تعبيراً وتمثيلاً.. نظماً والقاءاً.. فقد عبرت قصائده عن احاسيس والآم ومعاناة الانسان في ليبيا، بل وعبرت قصائده عن ليبيا نفسها، يقول الشاعر واصفاً ليبيا وشوقه لليبيا في قصيدة "يا شعبنا":يا شعبنا.. للشاعر عبد الكريم عطية
يـاام الشواطي مـوجـهـن ايــجـاري.. يـاام النــخـل مـكــسي بـتــاج جريد..
ياام الحـمـاري والجـبـل واوعـــاره.. ياام المـداين فـي السمـاء تـشـيـيــد.. يـام الــسـوانـي عامــــره تـمـــــاره.. ويـاام الـمـــواني ســامـره تــوريــد..
يـا شــوق لـلجـــالـي بـعـــيــدة داره.. فيِ اوطان الغرب حانن هواك ايريد..
متشوق لـوطـنـه ملتهـف لاخـبــاره.. ومفيت الـصهـايــد ما يـجـيــه بـريد..
ما يغركم..
نظم الشاعر عبد الكريم عطية قصيدة "ما يغركم" عقب دعوة النظام لليبيين في الخارج الى العودة الى ليبيا في 1987م، جاء في هذه القصيدة قول الشاعر:
مـا يـــــغـــركــم تــرطـــابـــــــوا ولا كيف ما فصـل علـيكم تابوا وليش بالنفاق ايشحشحوا يزابوا شيابين شرف يرطزوا حـجالة
تبقى على خير وطني بالسلامة و نساهي العقل..
اخترت من قصيدة "تبقى على خير وطني بالسلامة" وقصيدة "نساهي العقل" للشاعر احمد رفيق المهدوي، المقاطع التالية:
تبقى على خير وطني بالسلامة.. ويا عون من فيك كمل ايامه.. يا عون من فيك كمل اوقاته.. ومضى حياته.. في عز.. لا قـهـر.. لا صغـى.. لا شمـاتة.. حتى مع الفقر والقـل والشحـاتة.. تطيب المقامة.. لولا العدو فيك نـاصب اعـلامه.. لولا العدو اللي فيك حاكم.. وداير محاكم.. بالشنق والنفي فينا ايحاكم.. سواء حال مظلوم منا وظالم.. قليل الملامة.. بـلا بـينة من يـجي في الـدهـامة.. نساهي العقل..
نساهي العقل يخوني ويجيبه.. يخطر ايجي وان المنام سريبه.. ولا يميل لغيره.. ولا خير في الدنيا ايساوي خيره..
يا ذايح لوطان..
واخترت من قصيدة" يا ذايح لوطان" للشاعر "ابو شيهان" المقاطع التالية:
يـا ذايـح لـوطان اسـم الله طول الموح ايجيب العـلة اسـم اللـه يـا ذايـح لوطـان ومـتغـرب في كــل مكـــاناسـم الـله يـا ذايـح لـوهـام على الـلـه الـعـودة هـاليـاموكان طالت ما تفوت العام بجـاه الـلـه وشـرع الـملــة
يا ليبيا قرر اليوم شبابك.. واخترت من قصيدة "يا ليبيا قرر اليوم شبابك" للمرحوم محمد السيفاط الابيات التالية:
يا ليبيا قرر اليوم شبابك سحقه اللي باعد جميع احبابك قرر حربه .. وقرر الموت ولا حـيـاة الغـربة يا حمالة.. ويـا صابـرة لـحـكـم هالـعمــالة يا ما سمعتي من كلام رزالة كوري وكوبي يضربوا بحـرابك
بشاير خلاصك يا بلادي هلت
واقدم من قصيدة "بشاير خلاصك يا بلادي هلت" للشهيد جبريل الدينالي، هذه الابيات:بشاير خلاصك يا بـــلادي هلــــت وغــمـة الـظلـم ان شــاء الله اجــــلتيا بلادي لاحت.. وغـمة الـــظلم ان شــاء الله ازاحـت قـرر شبـابك والـقلـوب ارتـاحـت عـزم الـجهاد وع الصــــلاح انـــدلت يا بلادي ضده.. ثـوري بـلا تـظـنيــن حــكـم الـــردة يسدك صغا شـعبك خـلاص تـكـدى وكانت عصارى ما لغــازي ذلــــــت يا بلادي سدك.. الـخائن طغــا مـا بـه كــتـابه ودك لمي ارجالك وأسـحـقـي مــن هـدك راهي كـبـيره غـيــر قــولة ولــت يا بلادي خانك.. طاغي حـكم، وبظلمه بسـط عدوانك لكن ضـنـا "لـنـقـاذ" علـوا شـانـك نـهـار الـملاقى كى طرابـا طـــــــلت يا بلادي سيري.. دربـا ضـنا لـجـواد لـيـش تحيـــــري دورة احواس ان شاء الله اتـديري وتشيلي غمامة على القلوب تـولت يابلادي لاحت.. عـمـت ارجـاك وفي ربـــوعك فاحت وراية الـظـلم ان راد ربي طـاحـت ورايـة الـعــدل ان شاء الله تعـلــــت
الشعر المقفى
واذا تاملنا ساحة الشعر المقفى، لراينا وبكل سهولة ان روائع الشهيد الدكتور عمرو النامي قد تربعت على قمة القصائد بدون منازع، وقد كتب الشهيد اغلب قصائده داخل المعتقلات. واخترت ان اقدم في كتابي هذا، ثلاثة قصائد للشهيد هي قصيدة "ياليلة العيد"(11) والتي نظمها داخل السجن المركزي بطرابلس، وهي من القصائد المعبرة التي تملأ النفس بالحزن والغضب معا، وقد نظمها في ليلة احد الاعياد الذي قضاه (وغيره من الاعياد) خلف اسوار المعتقلات في ليبيا بعيدا عن فلذات كبده الذين ارهقهم البحث عن والدهم وارهقهم انتظاره وفقدوا الامل في حضوره ليلة ذلك العيد، واقدم للشهيد ايضا قصيدة "اماه لا تجزعي"(12) وهي من اروع القصائد التي اكد فيها الشهيد النامي مخاطباً والدته، ان الطريق الذي اختاره هو الطريق الصحيح بالرغم من الامه وصعابه وتكاليفه وانه هو المنتصر، وان بدأ الطاغوت وكانه المنتصر، ثم قصيدة "خواطر سجين"(13) والتي سخر فيها من كافة الصعاب، وقد ضمنها ابياتا رائعة بعثت الامل في نفوس الاف الليبيين سواء داخل المعتقلات، او في بلاد الغربة، او الذين عانوا مراراة النظام وذاقوا اضطهاده داخل ليبيا بصفة عامة. وقد اتسعت دائرة اهتمام الشهيد في هذه القصيدة حتى شملت العالم الاسلامي باكمله. وبجانب قصائد الشهيد الدكتور عمرو النامي اوردت قصيدة "الى الطاغية"(14) للشاعر احمد محمد الصديق، وقصيدة "قم فانظر يا عمر المختار"(15) لاحمد اللغماني، وبعض ابيات من قصائد الجهاد.
يا ليلة العيد.. للشهيد الدكتور عمرو النامي..
حـم القضاء وسـدت دونــك الطـرق وغــص بالـغـيم فـي اجـــوائـك الافـق وبدد السحـب اعـصار الهموم فــلـم يـجـد عـلـيــك بــهــا طـــل ولا غــدق كـنا نـؤمـل فـجـرا مـــشــرقـا غــده فـقــد اطــل كــئـيـبــا بـعــده الـشــفـق ما كنت احسب ان الحزن يــغمرنا واننـا بـعـد طـيـب الـعـيـش نـفـتـرق وان دهــــرا امــنــا مــن حــوادثــه جــاءت بـوادره كـالـسـيـف يــمـتشـق ذابـت نـعـال احــبائــي ورفــقـتهــم مـن الطواف وغـصت مـنهـم الطـرق طافوا على كعبة السلطان في امل ويـمـموا بـابـه المـوصـود واستبقـوا وادمنوا قـرع ابــواب الرجاء فـقد كـلـت اكـفـهم مـن طـول مـا طرقـوا ولا مـجـيـب فـما بالـدار مـن احـد فالظلم يغمرها والــطـيـش والـنــزق كـنا نظن بـهم خيـرا فــقــد حـبســوا مـا نــرتـجـيــه بـالـشــر قــد سبــقـوا نـفـسي فـداء احـبائي فـقد عـصـفـت بـهــم وبــي خـلـجــات كــلـهــا حــرق انـا هنا رهـــن قـضـبـان تــقـيـدني قـلـبي حـزين وجـفـني غــائم شـرق وهـم عـلـى البعد فـي قـيـد يكبلـهم مـن شوقـهـم ودمـوع الـعين تــأتـلق نـذوب شـوقا وحـزنا لا رجـاء لـنا الا الـى الله يـرفـو بعـض ما فـتـقـوايـا ليلة العيد كم اقررت مضطربـا لكـــن حــظ بــنـي الــحـزن والأرقاكـاد ابـصرهم والـدمــع يـطفــر من اجـفـانـهـم ودعـــاء الــحـب يـخـتـنـقيا عيد يا فرحة الاطفال ما صنعت اطـفـالـنا نـحــن والاقــفـال تــنـغلـقمـا كنت احسـب ان العـيـد يـطـرقـنا والقيد في الرسغ والابواب تصـطـفـق
اماه لا تجزعي.. للشهيد الدكتور عمرو النامي
أمــاه لا تجــزعــي فـالـحــافـظ اللـه انا سـلــكـنـا طـريـقـا قـــد خــبـرنـاه في موكب من دعــاة الـحــق نتبعـهم عـلـى طـريـق الـهـدى إنــا وجـدنــاه علـى حـفـافـيــه يــا أمــاه مـــرقـدنـا ومــن جــمـاجــمنـا تــرس زوايــــاه ومن دماء الـشهـيــد الـحــر يسفـحها على ضـفـافـيـه نـسـقـي مـا غـرسنـاه
أماه لا تجزعي بـل وابسمـي فرحـــا فـحــزن قـلبك ضـعـف لست ارضاه إنا شمخنا على الـطاغوت في شـمــم نـحن الرجــال وهــم يــا أم اشــبــاه نذيقهم من سياط الــصبـر محنـتــهـم فلم يــروا لـلــذي يــرجــون مـعـنـاه أمـاه لا تـشعــريــهــم أنــهـم غـلبـوا أمـــاه لا تـسـمـعيـهـم مــنــك - أواه- أرضعتـني بـلــبــان الـعز في صـغر لا شيء من سـطوة الطاغوت اخشاه أمــاه رؤيــاك فـي قـلبــي مـسـطـرة ونـبـــع حـبـك أحـيــاء فــي ثـنـايــاه ومــر طيفـــك يـــا امـــاه يـــؤنـسنــــي انــي وان صفــــت الـقـضبـان الـقــــاهامـــاه هــذا طــريـق الـحق فابتهجي بــمـسـلم بــاع لـلــرحـمـــن دنــيـــاه هزأت بالأرض والشيطان يعرضـها فــي زيــفـهــا بـبـريــق الـــذل حلاه عشقت مــوكب رســل الله فـانـطلقــت روحـــي تـحــوم فــي آفـــاق رؤيـــاه لا راحــة دون تـحلـيـق بسـاحـتـــهم ولا هــنــاء لــقـلـبي دون مــغـنــــاه عشقت ركب الهـدى والـنـور يغمـره عشقت حسنا علـيه الــوحـي اضـفـاه أمــاه بايـعـت ربـي واعتـصمـت بـه ما كنـت اعرف درب الـخـيـر لـولاه أمـــاه ذاك دربـــي قــــد أمـرت بــه فـــلا يســوؤك كـــأس ان شــربـنــاه لا تجزعـي لـفتى ان مـات مـحتسـبـا فالموت فـي سبيل الله أسمى ما تمناه أمـــاه لا تــجــزعـي فــالـحافــظ الله وهـــو الـوكـيـل لـنـا بالـغـيـب أمــاه مـا كنـت اعــرف درب الـخير لولاه ما كنت اعـرف درب الخـيـر لـــولاه خواطر سجين.. الشهيد الدكتور عمرو النامي..دمـوعـك والـــشـوق والـذكـريــات ومحـنـة لــيــل شـديــد عــــصــيـبوآهـــة حـــب حــكاهـا الــصـدى فوافت صـدى فـي خــيـال الحبيب اعــادت لـقلـبــك ســــر الـحـيـــاة واجلب عن الافق لـون الشـحـوب دمـوعـك والـشـوق عـنـد الغروب ولـحـن الـعذاب الـرتيب الـكـئـيب وآنـات شـعـب مـهـيـض الـجـنـاح يــداوي جـــراحـاتـه بـالنـحـيـــب وصــورة فـجـر كـثـيـف الـظـلال بـدا خـلـف افـق جـريـح خـضـيب ووجــه الـطـفـولـة فــي لـهــوهــا وسمت الشيوخ الحزين الـمـهـيـب اضـاءت لقلـبـك آفـاقـه وشـعــــت بــانــوارهـــــا فــــي الــــدروب
سيـزهـر روض الـحـيـاة الـعشيب وتــسعــد بالـزهر فــوق الـكــثيب وتسطع شمس الرضى في رياض أضـر بـهـا لـيـل كـيـد عـــصـيـب ويـنـفـرج الـسـجـن بـعـد انـغـلاق ويـنـزاح ظـــل الـضـلال المريب هـنـالـك خـلـف الـجـدار الـكـئـيب تـبـاشيــر فـجــر مـنـيــر قــريـب وانفـاس صـبـح وضـيء السمـات وانـســام روح رخــي الــهـبــوب إلى الطاغية.. شعر احمد محمد الصديق
لم تنظم قصيدة "الى الطاغية" ضد النظام في ليبيا، لكنها من القصائد التي استشهد بها الليبيون في وصف محنتهم وفي التعبير عنها واعتبروها من القصائد التي لمست حقيقة المحنة في ليبيا وعبرت عنها بصدق وواقعية، تقول القصيدة:
ستمـر فــي الـتـاريخ طـيفـا عـابـرا تقـفـوا خــطــاك الـلـعـنة الـنـكــراء جرعـت شـعـبـك عـلقـما.. وسحقته غــدرا.. وصــال بــحقــدك الاعـداء
|