![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
همسات على طريق النضال..
4- .. يستحلفونكم بالله...
ليبيا.. وطن مثخن بالجراح...
قطاع كبير من الليبيين لم يؤذوا الناس، ولم يتضرروا، من جحيم هذا النظام، لسبب او لأخر. اما لمعجزة او لسلبية، او لمقدرة على التغاضي، او لعدم اهتمام، او لقلة ادراك، او لحماية طبيعية، من قرابة او قبيلة او صداقة، او لم تصلهم يد البطش، او لكونهم من اجيال جديدة، ممن خدم ذويهم النظام، فاكتسبوا حماية مباشرة، فلم يذوقوا وطأة الظلم والمعاناة والقهر، ولم يشعروا بحجم المأساة، التي مر ويمر بها باقي الليبيين. او ربما لم يفقدوا قريبا او صاحبا او حبيبا، او لم يكن لهم نصيب من ضحايا الايدز، او ابو سليم، او معسكرات السابع من ابريل، او الحروب، او الطائرات، التي سقطت او اُسقطت، او الاعدامات التي طالت غيرهم من ابناء بلادهم. او ربما لم يأت دورهم بعد. او لم يكن لهم نصيب مما اوتي باقي الليبيين، المتضررون، وما مروا به من معاناة والام. او لمقدرة هائلة، على ممارسة التقية وتمويه النظام، فاستطاعوا ان يتجنبوا جبروته. او لاختيارهم الارادي، في ان يكونوا من اهل الظل، او ربما حتمت اقدارهم ذلك، او لأي سبب اخر.
الى هذه الشريحة من الليبيين..
مهما كانت اوضاعكم هذه الايام، واينما كانت مواقعكم في البلاد، من الاغنياء كنتم او من الفقراء، من المتعلمين او من الاميين، من الاعلاميين او الفنانيين، من الكُتاب او الادباء او المثقفين، من النخب او من غير ذلك، من الطلبة او المدرسين، او اساتذة الجامعات، من الجنود او الضباط او الموظفين، من القضاة او المحامين، من العمال كنتم، او من رجال الاعمال، او الفلاحين او التجار، من الشباب او الشيوخ، من النساء او الرجال، من الاجيال القديمة، او من الاجيال الجديدة، من رجال الشرطة، او من رجال الامن، لا من رجال الارهاب، في الداخل كنتم، او في الخارج.
الى كل هؤلاء من ابناء وطننا الكرام..
ان ضحايا الوطن، واهالي الضحايا، يستحلفونكم بالله، ان تتذكروا، ان الوطن مليء بالجراح، وان ابناء وطنكم، عانوا ما لم تعانوه، من قمع وظلم وارهاب وتقتيل. فقد نزفت الدماء، يمينا وشمالا، ودخلت الاحزان البيوت، ومس الناس الظلم، وفقدت الامهات الابن والرفيق والاخ، عبثا وظلما وغدرا. وتشرد من ابناء وطنكم من تشرد، وترملت من ترملت، وهاجر من هاجر، وفقد الاحباب والاصحاب من فقد، ومات من مات، كمدا وقهرا، لدماء او اموال او اعراض. واستشهد من استشهد، وقُتل غيلة من قتل، واُهين من اُهين، وسُمم من سُمم، وعُذب من عُذب، وقُتل صبرا من قُتل، ومات تحت التعذيب من مات، ضربا ورفسا وخنقا. وتيتم من تيتم، وخُذل من خُذل، وقضى في غيابات السجون من قضى. وغُيب من غُيب، وتغرب من تغرب، واُذل من اُذل، من ابناء مدنكم، وقراكم، واريافكم، بسبب النظام، وارهاب النظام.
بل اهين الوطن بكامله، فهُزمت جيوشه، ودُمرت مؤسساته، وسُرقت ثرواته، وطُمست قوانينه، واُنتهكت حُرمات مساجده، واٌغتيل علمائه، ومُسخت عاداته وتقاليده واعرافه. وحل الحزن بديلا عن الفرح، والخوف بديلا عن الامان، والجهل بديلا عن العلم، والتخلف بديلا عن الابداع. وتراجعت القيم، وحل محلها الجشع والفساد والغدر، ووسد الامر الى المجرمين والقتلة والظالمين.
ابناء وطننا الكرام..
صحيح انكم، والحمد لله، لم تتضرروا، ولم يمسسكم النظام باذى مباشر، وصحيح انكم لم تؤذوا الناس، والوطن يثمن لكم ذلك، لكن ضحايا الوطن يطلبون منكم وبمودة، ما تستطيعون عليه صبرا. ان تقفوا في صف الضحايا، معنويا، وتتفهموا مواقف الناس، ولماذا يقاوم ابناء وطنكم هذا النظام القمعي. وان لا تكونوا للمجرمين ظهيرا، حتى بهمسة او لمزة او همزة. وان لا تنطقوا بكلمة او تخطوا حرفا او تتخذوا موقفا، يؤلم الضحايا، واهل الضحايا. وان تلوموا الجلاد، لا الضحية. وان تصمتوا، خير من ان تظلموا. وان لا تلينوا القول، ولا تداهنوا، ولا تجاملوا المجرمين، الذين يتقلدون امر البلاد، فما وصلوا الى مراتبهم، الا على اشلاء ودماء اولادكم، ولا تكيلوا لهم الاطراء والمديح، فقد ادخلوا الاحزان على ابناء وطنكم، فى جميع بقاع البلاد دون استثناء.
الضحايا.. واهالي الضحايا.. يستحلفونكم بالله..
ان نكون معا كالبنيان المرصوص، لا يظلم بعضنا بعضا، ولا يخذل بعضنا بعضا، ولا يخون بعضنا بعضا. بل نتكاتف ونتعاضد ونتعاطف، فنحس بالامنا معا، ونقف صفا واحدا، ضد الظلم، كل منا بما اوتي من جهد، لا ضرر ولا ضرار، من اجل ان نمسح دموع اليتامى والارامل والضعفاء والمظلومين، ومن اجل ان نرد لكل ذي حق حقه، ومن اجل القصاص العادل، لمن يستحق القصاص. وان يكون ميثاقنا، قوله تعالى، لموسى عليه السلام (...سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ... القصص/35) فليشد بعضنا عضد بعض، من اجل ان نورث لاجيالنا القادمة، وطنا حرا، عزيزا، ابيا، كريما، آمنا، فذلك اقل مقتضيات الامانة، واقل مقتضيات النضال، وما ذلك على الله ببعيد. والله ولي التوفيق.
اضغط هنا للاطلاع على همسات على طريق النضال 1- فلنرتق الى مستوى المعركة اضغط هنا للاطلاع على همسات على طريق النضال 2- لا يمكن ان تكون الكلمة مقدسة اكثر من الله اضغط هنا للاطلاع على همسات على طريق النضال 3- الى صديقي الامازيغي، لا للاضطهاد، نعم للوطن الواحد
د. فتحي الفاضلي ____________ لمراسلة الكاتب
لزيارة موقع الكاتب
|
|