![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
مجزرة ابو سليم.. ايها الليبيون.. تحسسوا مسدساتكم..
مواقف النظام الليبي من مذبحة ابو سليم.. تدفع بالليبيين الى حمل السلاح.. او التقاضي لدى المحاكم الدولية.
النظام الليبي الفاشستي يتهرب من جريمة ابوسليم، فمن التعتيم، الى التستر، الى الانكار، الى الطمس، الى التعويض، الى التبرير، الى محاولة هدم المعتقل، الى التهديد والارهاب والتخويف، الى اثارة الفتن، ثم اخيرا الى محاولة تسطيح القضية.
محاولات ساذجة صبيانية فاشلة، تنم على نظرة دونية للناس، وتدل على الاستهزاء والسخرية بهم، بل وتدل على العبث والاستهتار، بحياة ودماء وارواح البشر. وكأن اولادنا من الحشرات او من الحيوانات، التي لا حقوق لها. بل ان للحيوان في الاسلام، وفي غير دين الاسلام، حقوق لم ينال منها اولادنا، معشار معشارها، وهم من اشرف واطهر وانبل من انجبت ليبيا، بل ان حذاء من احذيتهم، اشرف واطهر، من قادة النظام، ومن تبعهم من ارهابيين واذيال وجلادين.
فمن التعتيم على هذه المجزرة البشعة، التي فاقت بشاعتها مذابح الفاشست، بما حملته من جبن وخيانة وغدر، الى انكار حدوثها اصلا، وكأن العالم يعيش في العصور الوسطى، او ظلام الجاهلية، الى محاولة التستر على اكابر المجرمين، والصاق الجريمة بغير آل البيت. الى محاولة تبرير المجزرة، بتصريحات لينة خفيفة هينة، كمقولة "استخدام مفرط للقوة"، ما كان ينبغي ان يحدث، اي ان ما حدث هو سوء تصرف، لا علاقة له بالقيادة العليا للبلاد، بل له علاقة بمسؤلي السجن فقط. يصرحون بذلك، دون خجل، بينما القاصي والداني، يعلم انها جريمة، مخطط لها مقدما، مع سبق الاصرار والترصد، كما تم تنفيذها بتوقيت محسوب، بل حتى اجراءات ما بعد المجزرة، من تنظيف جدران وارضية المعتقل من الدماء، والتخلص من الجثث، كانت جاهزة من الالف الى الياء.
انتقل النظام، بعد ذلك، الى تبرير ساذج اخر، لا يمكن ان نعبر عنه، الا بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي يقول في جزء منه "... ان لم تستح فاصنع ما شئت"، ولان النظام وقادة النظام لا يستحون، فقد اتهموا الضحايا، بانهم السبب وراء مجزرة ابوسليم، وذلك عبر تمرد وهمي. بينما، في الواقع، لا حول ولا قوة ولا سلاح لهم، بل ومحاطين بمعسكرات وجنود مدججين بسلاح يكفي لتحرير القدس. وهكذا، لا يكفي فقط ان يذبح الانسان في بلادنا، غدرا وعدوانا وظلما، بل ويتهم بعد ذبحه، انه صنع موته بيديه. فالمواطن الليبي، مدان قبل ان يولد، ومدان بعد ان يولد، ومدان بعد ان يموت. انه وبكل بساطة، مدان الى ان تثبت ادانته، حتى لو كان بريئا.
جرب النظام بعد ذلك، تبرير جريمته، بجريمة اخرى، عبر الادعاء بان الضحايا، قاموا بقتل مئات من الحراس، في صدام قتالي بينهم وبين حراس المعتقل. وغني عن القول، ان مجرد الخوض في دحض هذا الخيال، هو عبث ومضيعة للوقت والفكر والجهد. بل حتى لو صح ذلك، فلن يغير من الامر شيئا، بل سيزيد من ضحايا هذه المذبحة، من الليبيين، ولن يزيد النظام، الا تورطا، لان الجريمة تمت تحت سمع وبصر مؤسساته وقادته. بل ان صح ذلك، فلن يزيدنا الا تاكيدا، على ضرورة اسقاط هذا النظام، ولو تدخلت هيئة الامم في ذلك، لانه غير قادر على ادارة البلاد، والحفاظ على امن وامان وارواح البشر.
اتجه النظام بعد ذلك الى تسطيح القضية، عبر خطوات اكثر سذاجة مما سبق. كتوفير تعويضات تافهة، مصحوبة بترهيب وترغيب وتنازل على حق الدم (خوفا من تدخل اطراف خارجية محايدة مستقبلا). ثم ظهرت اشارات، تدعو الى هدم معتقل ابو سليم، لطمس اثار الجريمة، على غرار ما فعل النظام باراضي معسكر السابع من ابريل (باستيل بنغازي)، والذي بيعت اراضيه، قطعة قطعة. وربما ادرك النظام ان هذه الخطوة، اي هدم المعتقل، تعتبر محاولة لطمس الجريمة واخفاء اثارها، بل تعتبر دليل ادانة للنظام. وربما تراجع عن هذه الخطوة مؤقتا، خاصة وان القضية موثقة، من جميع جوانبها، بالصور والاسماء والنصوص والتواريخ، بما في ذلك معتقل ابوسليم نفسه، بمداخله ومخارجه وردهاته واسطحه وزنزاناته.
ثم اتجه النظام الى خطوة اخرى تهدف الى الانحراف بالقضية عن مسارها الاصلي، عبر اقحام الليبيين بما فيهم اهالي الضحايا، في معارك جانبية، عبر اثارة النعرات، والخصومات الفردية، في تمثيلية ساذجة، تنم مرة اخرى، على نظرة النظام الدونية لشعبنا، ونظرته الدونية، كذلك، لالامنا ومعاناتنا، واحتقاره لقضايانا المصيرية، بصفة عامة.
وهكذا، جرب النظام الفاشستي في ليبيا، ما يحلو له، من محاولات، لا تدل في الواقع، الا على التهرب من المسؤلية، والاصرار على حماية القاتل الحقيقي، والتستر عليه. بل وتعتبر، جميع، هذه المحاولات، من اقوى الادلة، على ان علية القوم، هم الذين قاموا بالمذبحة. وما زال النظام، حتى يومنا هذا، يحاول بكل ما اوتي من جهد، ان يطمس معالم هذه الجريمة، او يسطحها، او يخفيها، او ينحرف بها، عن مسارها الاصلي.
ولابد ان يدرك النظام، ان ضحايا هذه المجزرة، هم ابناء للوطن كله، لا ابناء اهاليهم فقط. لذلك فنحن جميعا نعتبر "اهالي للضحايا". كما يجب ان يدرك النظام ايضا، اننا نؤمن، بان كل انسان قُتل في هذه المذبحة، تقع مسؤلية قتله على النظام، لان النظام عجز عن ادارة البلاد. كما نؤمن ايمانا راسخا، ان هذه الجريمة، هي جريمة مقصودة ومدبرة، مع سبق الاصرار والترصد، وان حكم الاعدام، على شباب ليبيا، وفلذات اكباد الوطن، قد اصدره معمر، عنما صرح علنا، ان على الاهالي ان ينسوا ولادهم في المعتقلات، فهم كمن اصيب بالايدز او بالسرطان، وهذا التصريح موثق ومسجل صوت وصورة. كما اننا نؤمن ايمانا صادقا، ان القتلة واكابر المجرمين، الذين امروا بتنفيذ الجريمة، والذين نفذوها، معروفين بالاسم.
ونؤمن ايمانا راسخا، وموثقا، انه لا دخل لضحايا مذبحة ابوسليم، باية ضحية اخرى من الامن او الشرطة او المدنيين، ويمكن اثبات ذلك، باسهل واسرع ما يمكن. ونؤمن كذلك ايمانا قاطعا، ان مواقف النظام الليبي من مجزرة ابوسليم، والطريقة التي يتعامل بها مع هذه القضية، بما في ذلك المماطلة والتسطيح والتستر والطمس والتخويف، كل ذلك سيعطي لليبيين الحق، في حمل السلاح ضد النظام، او الحق في التقاضي لدى المحاكم الدولية، من اجل انتزاع حقوقهم المشروعة. ويمكن لاهالي الضحايا، ان يحددوا فترة زمنية معينة للنظام، للاستجابة الى مطالبهم المشروعة، يمكنهم بعدها، ان لم يستجب النظام لمطالبهم، ان ينتزعوا حقوقهم كيفما يريدون. ولن يلومهم على ذلك احد. فالقصاص مطلب وطني ديني عادل، وهم لايريدون اكثر من حقوقهم المشروعة، والمعترف بها في جميع دساتير واعراف وقوانين واديان العالم بدون استثناء.
واود، في هذا الموقف، ان احي اهالي الضحايا، وخاصة النساء والاطفال والشباب والرجال، الذين يتظاهرون، مطالبين بحقوق الضحايا، وكل من يقف معهم، واقول لهم، انكم تصنعون التاريخ، وتقهرون الطغاة، وتغرسون الامل في الامة بكاملها، وتمهدون الطريق، لمستقبل افضل، ولاجيال قادمة، وتمهدون الطريق ايضا، لاحقاق الحق، وترسيخ الحرية والعدل والمساواة، عبر المطالبة بالقصاص العادل، من المجرمين، كبيرهم وصغيرهم، فواصلوا مسيرتكم، ولا تلتفتوا الى صغائر الامور، ولا تمكنوهم من تسطيح قضيتنا الوطنية العادلة، او الانحراف بها عن مسارها الاصلي. والله ولي التوفيق.
د. فتحي الفاضلي ____________ لمراسلة الكاتب
لزيارة موقع الكاتب
|
|