صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


من ضحايا الارهاب: نخبة من اوائل الضحايا...

 

هذه قصة اغتيال مجموعة من المواطنيين المدنيين الليبيين الابرياء.. قُتلوا.. غدرا.. وخسة.. وخيانة.. قتلوا.. امام زوجاتهم.. واطفالهم.. واصدقائهم.. وفي مقار اعمالهم.. ومصادر ارزاقهم. قتلهم.. شلة.. تابعة للجان الثورية.. الارهابية.. ممن باعوا وطنهم.. ودينهم.. ودنياهم.. من اجل.. حطام زائل.. لا يغني.. ولا يشفع.. ولا ينفع. فاليكم نماذج من عبث واستهتار النظام الليبي بارواح الناس.

 

السيد عبد الجليل عارف. ..

 

 

يبلغ المواطن الليبي، السيد عبد الجليل عارف، من العمر، واحد وخمسون عاما، وهو من مدينة طرابلس، يقطن هو واسرته، في العاصمة الايطالية، روما. ولم يكن له اية نشاطات سياسية، ضد او مع النظام الليبي.

 

كان السيد عبد الجليل يجلس، هو وزوجته واطفاله، في مقهى "فيافينيتو" بروما، يقضون وقتا بريئا ممتعا طيبا، بعيدا عن متاعب ومطالب ومشاغل الدنيا. وكان الليبيون يرتادون المقهى والشارع المذكورين كثيرا. وفجأة، قفز احد اعضاء اللجان الارهابية، التابعة للنظام الليبي، كالشيطان، امام الطاولة، التي يجلس عليها السيد عبد الجليل واسرته، وافرغ رصاصات من مسدسه، في صدر ورأس الشهيد، فسقط على الارض، مضرجا بدمائه، تحت سمع وبصر زوجته وبناته.  حدث ذلك في 19 ابريل 1980من عام 1980م.

 

وهكذا، نجح النظام الليبي، مرة اخرى، وكعادته، في ان يحول افراحنا الى مآتم، وسعادتنا الى احزان، وطيب اوقاتنا، الى مآسي ومخاوف وكوابيس.  

 

القت الشرطة الايطالية القبض على القاتل، وهو ليبي تابع للجان الارهابية، يدعى "يوسف المسلاتي اوحيدة"، وكان يبلغ من العمر، في ذلك الوقت، ثلاثة وعشرون عاما، وحكمت عليه المحكمة الايطالية بالمؤبد، ثم خُفضت الى 26 ستة وعشرون عاما.

 

ليس ذلك فحسب، بل وعقب اغتيال السيد عبد الجليل عارف، صرح المستشار الصحفي بالمكتب الشعبي في روما، بان "قائمة باسماء الخونة الذين يقيمون في الخارج والمعادون للثورة قد اُرسلت من ليبيا". ويدرك القاريء الكريم ما يحمله هذا التصريح، من شماتة وتهديد واحساس بالنصر الزائف.

 

السيد سالم الرتيمي..

 

 

 السيد  "سالم الرتيمي" مقاول من صرمان، مهتما، معظم وقته، بنجاح وتطوير واتقان عمله. قرر الاستقرار في ايطاليا، ولم ينظم الى المعارضة، ولم يشارك في نشاطاتها السياسية والاعلامية و الفكرية.

 

وفجأة اختفى السيد سالم الرتيمي، في احد أيام شهر فبراير من عام 1980م، فتواترت الانباء والمعلومات، بان الضحية قد تم استدراجه، الى السفارة الليبية في روما، وقتل داخل السفارة، خنقا ثم طعنا، ونُقلت جثته الطاهرة، في صندوق سيارته الخلفي، الى احدى الغابات، وتُركت هناك. وفي 21 مارس من عام 1980م، عثر البوليس الايطالي على الضحية، مقتولا واثار الطعن والخنق واضحتين على الجثة، التي تركت وقتا طويلا.  

 

وجهت الشرطة الايطالية الاتهام الى احد افراد القوات المسلحة الليبية، يقال انه كان على صلة بالمقدم الهادي امبيرش، ابن اخت المرحوم الرتيمي نفسه. كما القت الشرطة القبض على مسؤؤل كبير في الخطوط الجوية الليبية، وحققت معه ايضا. وتم ايضا، التحقيق مع اربعين طالبا ليبيا، في مقر الطلبة الليبيين في ذلك الوقت.

 

السيد عبد الله محمد الخازمي..

 

السيد الخازمي وابنه، الذي لم يتجاوز الخامسة في هذه الصورة

السيد عبد الله الخازمي رجل اعمال ليبي، يبلغ من العمر سبعة وثلاثون عاما. رتب له ابن عمه "محمد فضل الخازمي"، في العاشر من مايو من عام 1980م، موعدا مع ليبي اخر، وربما مع اثنين، في فندق "تورينو" بروما (او ربما في احد المقاهي القريبة من السكة الحديدية). ويفترض ان هذا اللقاء، يتعلق  بالاعمال التجارية. او بمحاولة اقناع السيد الخازمي بالعودة، مع توفير الضمانات بسلامته، ذلك بالرغم من انه لم يمارس، ولا يحب ممارسة السياسة. وبمجرد ان  تعرف الطرف الثالث، على السيد عبد الله الخازمي، اطلق عليه الرصاص فورا، فسقط الضحية مضرجا بدمائه، شاهدا على نذالة مرضى النفوس من تلاميذ الثورة العظمى.  

 

القت الشرطة الايطالية القبض على ابن عم الضحية (محمد فضل الخازمي)، بتهمة المشاركة في جريمة القتل. والسيد الخازمي (الضحية) متزوج وله طفلان، ولد اصغرهم بعد اغتيال والده، فاسمته والدته الكريمة على اسم والده (عبد الله). وهكذا حُرم هذا الطفل من رؤية والده، وحرمت هذه السيدة من زوجها، وحرمت ليبيا، من ابن بار من ابنائها، من اجل اشباع نزوات وغرور السيد القائد.  

 

ليس ذلك فحسب، بل ورفض النظام الليبي، السماح بدفن الجثة في ليبيا. فدُفن السيد عبد الله الخازمي (رحمه الله) في مصر، بعد تسعة اشهر من اغتياله، وبتدخل الرئيس المصري انور السادات، عن طريق المرحوم  مصطفى البركي، الذي اتصلت به زوجة الضحية بهذا الشأن.

 

      السيد فؤاد ابو حجر..

كان المواطن الليبي السيد فؤاد ابو حجر، يقيم في تونس، وربما كان يحمل الجنسية التونسية. وهو رجل اعمال، اشتهر بالطيبة وحسن الخلق. لم يشارك اثناء اقامته بتونس، بنشاطات مضادة للنظام الليبي،  بل كان مهتما، بتجارته واعماله.  

 

سافر السيد فؤاد، لزيارة ابنه، الذي كان يدرس في روما. وربما استغل هذ الزيارة ايضا  للقيام ببعض الاعمال التجارية. واقام ببنسيون يعرف ببنسيون "ماكس"، يقع في شارع "ناسيونالي" بروما. وفي العشرين من شهر مايو، من عام  1980م، اقتحم اثنان من اللجان الارهابية، التابعة للنظام الليبي، غرفته، وقتلوه خنقا وطعنا. وكان الضحية يبلغ من العمر، ساعة اغتياله، الخامسة والخمسين.

 

ووجدت رسالة في غرفته، تقول: "الله اكبر سنصل الى اعداء الشعب.. اينما كانوا.. عاشت اللجنة الثورية بروما". وتاكد لدى الشرطة الايطالية، ان "محمد المصراتي"، احد اعضاء اللجان الثورية، واحد المسؤلين على عمليات الاغتيال، متورط  في قتل السيد فؤاد ابوحجر.

 

 

عز الدين الحضيري..

 

السيد عز الدين الحضيري، احد رجال الاعمال الليبيين، ترك ليبيا، بعد الانقلاب العسكري، واقام هو واسرته (زوجته وابنه)، في مدينة "بولزانو" في شمال ايطاليا، كما اقام ايضا، وفي  نفس الوقت في المغرب. وللشهيد علاقات جيدة مع شخصيات من المعارضة الليبية، ومع منظمة التحرير الفلسطسنية. بل ربما مول بعض صفقات السلاح، التي كانت تشتريه المنظمة. وللسيد الحضيري مواقف اخرى رائعة تجاه الثورة الجزائرية، والتي كان يدعمها بقوة، اثناء العهد الملكي. وقد حاول معمر استغلال علاقة السيد الحضيري، للتغلغل في المنظمة، والعمل على تقسيمها، ولكنه رفض ذلك.

 

وفي الحادي عشر من يونيو، من عام 1980م، اطلق عليه اثنان من اعضاء اللجان الارهابية، النار في محطة ميلانو، فمات فورا. وكان السيد الحضيري، يبلغ من العمر الخامسة والخمسين، عندما تم اغتياله. واعتبر "سعيد راشد"، المسؤل الاول عن هذه العملية.

  

وتسأل الليبيون آنذاك، وما زالوا يتسألون، لماذا تُشكل شخصية خدمت الثورة الجزائرية والفلسطينية، من امثال عزالدين الحضيري، خطرا على معمر، وعلى النظام الحالي برمته.

 

وهكذا.. سقط هؤلاء الابرياء.. من ارضاء لاكابر المجرمين. قُتلوا.. ليصنع النظام.. من مشاهد قتلهم.. اعداء وهميون.. وبطولات واهية.. ومعارك خيالية.. وانتصارات زائفة.   قتلهم.. شلة من مرضى النفوس.. ممن لا ضمير لهم.. وممن لا انسانية.. ولا رحمة.. في قلوبهم.. ان كان لهم من قلوب. قُتلوا.. عبثا.. واستهتارا.. وارهابا.. تحت شعار الشيطان.. "نحن قد نقتل الابرياء حتى يخاف الجاني الحقيقي".. اعتراف صريح.. وتحريض واضح على الجريمة.. ودعوة مباشرة الى القتل.. وحماية مبطنة.. للارهاب والارهابيين والقتلة والجرمين.

 

ولا يهم عند السيد بعد ذلك احزان الناس.. واحزان ذويهم.. وتمزيق اسرهم.. واحزان اوطانهم.. والمآسي.. التي خلفها هذا العبث.. من اجل ان يقال ان يد معمر طويلة.. او ان يد الثورة طويلة.. دعاية رخيصة.. لا تضاهي.. ثانية.. او ادنى.. من احزان الامهات الثكالى.. والاطفال اليتامى.. واحزان الوطن.. الممزق.. الف الف مرة.. ويزيد.. بسبب هذا النظام.

 

رحم الله الجميع رحمة واسعة.. والهم ذويهم.. وفلذات اكبادهم.. والوطن.. الصبر.. والسلوان.. وانا لله وانا اليه راجعون. ونسأله.. سبحانه وتعالى ان ياتي اليوم الذي يقتص فيه الوطن من المجرمين.. الذين طغوا في البلاد..  وعاثوا في الارض خرابا.. وظلما.. وفسادا. وما ذلك على الله ببعيد.  

 

والى اللقاء.. مع سلسلة "من ضحايا الارهاب..."، والحديث عن ضحية اخرى.. سقطت غدرا.. وخسة.. وخيانة.

 

اضغط هنا للاطلاع على باقي سلسلة "من ضحايا الارهاب...".

 

د. فتحي الفاضلي

 

لمراسلة الكاتب

fathifadhli@yahoo.com

ffadhli@yahoo.com

ffadhli@hotmail.com

 

لزيارة موقع الكاتب

 

www.fathifadhli.com

 

 

المراجع:

 

1.     هؤلاء قتلهم القذافي/ صوت ليبيا/ صوت الحركة الوطنية الديمقراطية الليبية/ العدد الحادي عشر/ السنة الثانية/ ابريل 1981م/ ص31.

2.     محاولات الاغتيالات في الخارج/ صوت الطليعة /العدد 11/ يوليو1983م/ شوال 1403هـ/ ص40-43.

3.     قصة الاغتيالات في الخارج/ صوت ليبيا/ العدد العاشر/ جمادي الثاني 1402 هـ/ مارس-ابريل 1982م/ عدد خاص/ ص 10-13.

4.     القذافي في الصحافة العربية/ من منشورات الحركة الوطنية الليبية.

5.     موقع " ليبيا العدالة".

6.     من حقد القذافي/ المرحوم مصطفى محمد البركي/ مستقبل ليبيا/ 16 سبتمبر 2007م/