فهل من فارس
ينتزع لنا من اتون الظلم
حق..
يكاد الواحد منا
يموت كمداً وحسرة بمجرد النظر الى صور الضحايا من اطفال ليبيا
الذين حُقنوا
بفيروس الايدز عبثاً.. واهمالاً.. وعمداً.. وتسيباً.. وغدراً..
وقسراً.
فقد امتدت
ايدي شاذة غريبة قذرة.. لا افئدة لاصحابها.. ولا قلوب
حتى من
الحجر.. امتدت الى زهرات.. وورود.. ورياحين ليبيا.. ودست مرض
الموت فيها.. بينما اطفالنا يبتسمون ببراءة لجلاديهم، دون ان
يدركوا حجم الشر الذي احاط بهم..
ودون ان يدركوا انهم فريسة لمخلوقات لا
تنتمي لطائفة البشر.. بل تأبى المردة
والشياطين
والضباع ان تنتمي تلك المخلوقات لها..
اطفالنا.. قرة
عين ليبيا ..تتطلع
عيونهم الينا.. فلا وقت للنسيان.. ولا مكان للاختفاء.. ولا
وجهة للهرب ..
تتطلع عيونهم
الينا.. والى العالم اجمع.. فنرى فيها توسل.. والتماس.. وغضب..
وحزن
وحيرة والم..
ونقرأ مع الحزن تساؤل.. ومع الحيرة تساؤل.. ومع الالم
تساؤل..
تساؤلات يذوب
لها الحديد والصخر والحجر.. تساؤلات تستصرخ ضمائر
العالم.. ان
كان لهذا العالم من ضمير.. وتستصرخ انسانية الانسان.. ومشاعر
البشر ..تساؤلات
تقول: ايها الليبيون.. ايها العالم.. ايها المسلمون.. اي ذنب
اقترفنا فيحدث
لنا ما حدث..
وما الذي جنيناه فنستحق ما جرى.. ادماؤنا من ماء.. ام اننا
لسنا من
البشر..
ايها العالم..
الم نُخلق
مثلكم من طين.. ام اننا من طين غير طين
البشر.. السنا
فلذات اكباد لامهات تنزف مآقيهن دما.. فلماذا نعامل كجرذان..
يجري
علينا
التجارب.. من اراد.. ومن شاء.. ومن ورغب..
فما حدث لنا..
لم يحدث في ممالك
فرعون..
وممالك الجان والنمرود وعبدة الشيطان والاوثان والاصنام.. ولم
يحدث.. في
عهد قيصر ولا
عهد نيرون ولا عهد التتر..
فيا ايها
الليبيون.. ويا ايها العالم
..ويا
ايها المسلمون.. ويا ايها العرب.. هل ستتجاهلون جريمة.. لم
يحدث منذ غابر
القرون
مثلها.. هل ستتجاهلون جريمة.. هي ادانة ابدية للنظام الليبي..
ادانة..
لرجاله..
ونظرياته.. وحقيقته.. ونواياه.. ومساره.. بل ادانة ابدية
للعالم باسره.. بدولـه.. ومؤسساته.. وحضاراته.. واعلامه..
وتاريخه.. وبما حمل وما حوى..
نحن..
ايها البشر..
لا نستطيع ان نطالب لانفسنا بشيء.. فهل من منصف.. وهل من
منقذ.. وهل
من ناصر.. وهل
من فارس ينتزع لنا من اتون الظلم حق..
د. فتحي الفاضلي
______________
لمراسلة الكاتب
fathifadhli@yahoo.com
ffadhli@hotmail.com