صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


حوار لين حول الظلم والثورة والدم..

 

قلت بل الق انت يا مولاي..

 

قال:

 

 لماذا تدعو الى الثورة وحدائق السلطان تعبق برائحة الورد والريحان.. ولماذا تدعو الى الثورة وقصور السلطان تعج بالنساء والجواري الحسان.. ولماذا تدعو الى الثورة والبسمة على شفاه العبيد وما ملكت اليمين والغلمان.. بل لماذا تدعوا الى الثورة والخبز والماء في كل مكان؟!!!

 

قلت: المسلمون في عهدكم يا مولاي..

 

ديارهم تعبق برائحة الدم.. حياتهم محاصرة بالظلم.. قلوبهم معبأة بالحزن.. نساؤهم تُغتصب.. ورجالهم ضحايا.. امهاتهم ثكالى.. واطفالهم يتامى.. ارواحهم رخيصة.. ودماؤهم مستباحة.. بلدانهم محاصرة.. وعقائدهم مهانة.. وحرماتهم مداسة.. اموالهم تسول.. وطعامهم صدقات.. اعيادهم احزان.. وافراحهم الآم. وعالمهم فوق ذلك مشبوه.. وتقيهم مسجون.. وشيخهم مغبون.

 

والمسلم يا مولاي..

 

غريب في وطنه.. لاجيء في ديار الغرباء.. معذب مرة وضحية مرة.. وقربان الف مرة ومرة.

 

حريته مغتالة.. وكرامته مهانة.. هويته مطموسة.. وارادته مسلوبة.. جيوشه مهزومة.. وارضه مغصوبة.. اوطانه مقهورة.. ودياره مغلوبة.. ثرواته مهدورة.. وخيراته منهوبة.. حقوقه مهضومة.. وامواله مسروقة.

 

والمسلم..

 

حكامه طغاة.. وقادته عملاء.. امراؤه فساق.. وسادته عبيد.. اعلامه دجل.. واذاعاته نعيق.. صحافته رياء.. ومجلاته خليط.. ثقافته تغريب.. وفكره تقليد.. مناهجه تشويه.. وتعليمه تضليل.

 

والمسلم.. في عرفكم.. يا مولاي..

 

متهم قبل ان يولد.. ومدان بعد ان يولد.. ومطارد بعد ان يموت.. اصوله تطرف وايمانه تمرد.. جهاده ارهاب وخشوعه نفاق.. كلماته فتنة وهمساته ثورة.. افكاره زندقة واراؤه هرطقة.. شعائره طقوس وعبادته تملق.. لباسه تخلف ومظهره تزلف.. شرائعه جمود وقوانينه قيود.. عاداته تاخر وتقاليده تزمت.. اشعاره تسفيه واناشيده تحريض.. ابتهالاته شعوذة وادعيته سفسطة.. اخلاصه حقد وحرصه حسد.. طموحه اوهام واحلامه اطماع.. شجاعته تهور واقدامه جنون.. عزته تكبر وتواضعه تذلل.. زهده ريا وعزلته جفاء.. نقده سب ومدحه استجداء.

 

والمسلم..

 

الف راية وراية فوق بلاده يرفعون ويرفعون.. والف الف ملك وامير فوق راسه يامرون وينهون.. مع الف الف قاض وقاض بما تهمس يا مولاي ينطقون.. ثم الف الف سياف وجلاد بامركم يأتمرون.

 

فالمسلم بفضلكم.. وكما رأيتم.. محاط من بين يديه ومن خلفه ومن فوقه ومن اسفل منه وعن يمينه وعن شماله، بطبقات من الظلم بعضها فوق بعض.

 

ولان المسلم في محكم التنزيل من الاحرار.. والظلم في عرف الاحرار وقود للثورة.. فقد حقت بعد اذن مولانا الثورة.

 

فبهتت البطانة.. وبهت مولانا.. وقال:

 

انا لنراه من السفهاء.. فاقطعوا يديه ورجليه من خلاف،  ثم اجلدوه واصلبوه وارجموه وان شئتم بعد ذلك فاقتلوه.

 

قلت:

 

فقد حقت - بعد اذن مولانا- الثورة. 

 

 

 

د. فتحي الفاضلي

_________________ 

لمراسلة الكاتب    

fathifadhli@yahoo.com