![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
نحن اولادك يا ليبيا
ينظر العالم الى ليبيا كبحيرة من زيت.. لكنه لا يرى الجثث التي تطفو فوقها.
فاين كانت صرخات الرحمة التي تطلقها اليوم امريكا واوروبا ويطلقها معها العرب والعجم عندما كانت تماسيح عيدي امين تلتهم الليبيين الذين رماهم اخوتنا الافارقة وجبة لتماسيح اوغندا، واين كانت هذه الصرخات عندما تم تشويه من وقع منهم في اسرالقوات الاوغندية الصديقة التي جدعت انوفهم وقطعت اذانهم.. ثم وكما تقول ارحم واخف والين الروايات.. ان اولئك الليبيين البؤساء بعد ان شُوهوا وسُلموا الى النظام الليبي.. شُحنوا في طائرات تابعة للقوات المسلحة الليبية.. ورُمي بهم من الجو في قلب الصحراء او في اعماق البحار.. حتى لا يراهم الناس.. وحتى لا يتمكنوا من سرد ما راؤه من تسيب وعبث واهمال واهوال.. وحتى لا يكونوا وثيقة بشرية ضد النظام الليبي.
اين كانت هذه الصرخات.. التي يطلقها العالم "الرحيم" من اجل الفريق الطبي البلغاري.. اين كانت.. عندما سُحب الشيخ محمود البشتي من مسجده.. وضباع الثورة تنهال عليه ضرباً وقد بلغ من العمر عتياُ.
واين كانت اوروبا.. وامريكا.. والعالم المتباكي اليوم.. عندما عُلق اولاد ليبيا على اعواد المشانق وقد احضروا الى ساحات الاعدام بالضرب والركل والبصق والصفع.. بينما تذرف امهاتهم.. بل تذرف ليبيا الدموع.. على فلذات اكبادها.. واعراس الدم تُبث على الهواء.. مباشرة.. صوت.. وصورة.. جهاراً.. نهاراً.. بل وتبث مع المآدبة الرئيسية.. ممارسات اخرى لا يرضى ان يمارسها المردة والفراعنة والجان.. كالتأرجح بجثث الشهداء.. وسحبها.. وجرجرتها.. في الشوارع والازقة.. والتمثيل بها.. والتجول ببعضها في مدن وحارات ليبيا.. بينما تتغنى حناجر الثوار.. بقيم الثورة.. ومبادئها.. وانسانيتها.. وبراعة قادتها.
اين كانت همسات الانسانية عندما ابتلعت رمال تشاد الاف الضحايا من شباب ليبيا عبثاً وتسيباً واستهتاراً بارواح البشر.. بل اين كانت الامم المتحدة عندما انكر النظام الليبي الاسرى الليبيين في تشاد وكأنهم قطع اثاث قديم مستخدم.. اُستهلك فلم يعد للنظام حاجة به.. فقتل البعض منهم.. وهلك البعض.. وتشرد البعض.. وقطعت من وراء هذا الامر ارحام.. وفرق بين ازواج وزوجات.. وتيتم من تيتم من الاطفال.. وترمل من ترمل من نساء ليبيا.. وضاع من ضاع.. وتغرب من تغرب.
اين همسات الرحمة.. والعالم.. مغمض العينيين.. حتى يومنا هذا.. عن مجزرة "ابوسليم".. الكارثة التي راح ضحيتها اكثر من الف ليبي.. الرجل منهم بامة.. اطلق عليهم النظام النار داخل السجن غدراً.. لانهم ازعجوا قيلولة الجلاد.. رجال.. قُتلو بدون ذنب.. الا انهم قالوا ان ربنا الله.
واين كانت همسات الود وقد اغمض العالم عينيه عن ابناء ليبيا المحشورين في سجون لا ترضى ان تقضي فيها الخنازير حاجتها.. بينما يتمتع الناس من جميع الملل والنحل الاخرى.. بارض.. وماء.. وهواء.. وسماء.. وبحار.. وثروات بلادنا..
اين كانت صرخات الرحمة..
وقد تجاهل العالم العربي.. والغربي.. الطمس المبرمج للشخصية الليبية.. كمقدمة لطمس هذا الشعب.. عبر احلال.. ثقافات.. وعادات.. وتقاليد غريبة عن ليبيا والليبيين.. بل عبر احلال وتوطين اقوام اخرين لا ينتمون الى العرب.. والمسلمين.. والوطن.. بصلة.. فيفقد شعبنا خصوصيته.. ويعزل.. ويذوب في شعوب اخرى وتتحول ليبيا الىعازل معنوي وثقافي يفصل مشرق العالم العربي عن مغربه فتتمزق المنطقة اكثر مما هي ممزقة اصلاً.. خدمة لاستراتيجيات بعيدة المدى وخدمة لقوى لا تمت الينا بصلة.. بل تمقت العرب واصل العرب.
وتناسى العالم الاسلامي بالذات.. او نسى.. المس بذات الله سبحانه وتعالى.. والسخرية والتلاعب بالقرآن الكريم.. والتجرؤ على خير البشر.. قائدنا الاوحد والى الابد.. محمد صلى الله عليه وسلم.. والاستهزاء بسنته واحاديثه النبوية الشريفة.. ناهيك عن الاستهتار بالصحابة الكرام.. والائمة.. والعلماء.. والشعائر الاسلامية.. وانتهاك حرمات المساجد.. ومحاربة هذا الدين الذي جاء ليخرج العالم من ظلمات الظلم والقسوة الى انوار العدل والرحمة.
وتجاهل زعماء وقادة وابطال الامة العربية كافة النعوت والاوصاف والصفات التي اغدقها عليهم النظام الليبي وبكرم حاتمي لا نظير له. اوصاف ونعوت شملت مصطلحات حضارية نادرة.. كخنازير الزيت.. والعملاء.. والذيول.. والخونة.. والحشاشين.. والجبناء.. والباركين.. مع نعوت.. وصفات.. واوصاف اخرى.. تواضع امامها ما جاء في الشعر الجاهلي من قدح وهجاء وذم.
وتجاهل.. اخوة يوسف.. حلفاء التاريخ والجغرافيا من الاصدقاء والجيران.. تجاهلوا بجانب ما سبق.. العبث باموال الليبيين.. ودمار البلاد.. والتسيب الاداري.. والاعلام الممل.. وتاخر الرواتب.. والحالة المزرية للقطاع الصحي.. والتعليمي.. والقطاعات الاخرى التي تئن تحت وطأة العبث.. وبدلاً من ان يمدوا ايديهم ليوقفوا النزيف.. فتحوا للدم مسالك اخرى.
ولم تتوقف مساهمة العالم عند حد التناسي والتجاهل بل ساهموا في مأساة الشعب الليبي مساهمة فعلية، تفوق بها هذا العالم الظالم على ابولهب.. والوليد ابن المغيرة.. وابو جهل.. فقد غدر قادة وملوك ورؤساء الدول العربية والغربية "الرجعي" منهم و"التقدمي" و"الحر" و"العبد" على السواء، غدروا بالشعب الليبي افراداً ومجموعات، فسلموا من لجأوا اليهم فارين بدينهم ودنياهم.. سلموهم غدراً.. الى النظام الليبي غريمهم وخصمهم وعدوهم اللدود الذي يدرك اولئك القادة والامراء والملوك - قبل غيرهم- عنفه وقسوته, فاصبحوا بذلك شركاء فى جرائم النظام ضد الليبيين، فهل من حقارة ودناءة وخيانة.. اسواء مما فعل ملوك واباطرة وزعماء وقادة هذا العالم!!!
وساهمت اوروبا.. مساهمة رائعة.. في ذبح هذا الشعب.. بعد ان غضت الطرف عن الدماء الليبية التي سفكها النظام على ارصفة اوروبا..
فقد اخترقت اربع عشرة رصاصة جسد الشهيد يوسف خريبيش فى ميدان كافور بايطاليا، اصابته فى جميع انحاء جسده قبل ان تنتبه الشرطة الايطالية!!! وعُذب الطالب عبد المنعم الزاوي في اثينا ووضعت قطعة قماش في فمه واطلق عليه رصاصتان في كتفه واثار التمثيل ظاهرة على وجهه, وخنق زميله عطية الفرطاس بسلك معدنى قبل ان يموت مخلفا مجزرة بشرية بشعة تواضعت امامها مجازر العصور الوسطى, واغتيل صالح الشطيطى في اثينا وعبد الجليل عارف فى روما, ومزقت ثماني رصاصات جسد محمد افحيمة بمطعم باثينا بعد ان غدر به الغادرون وجروه الى المطعم الذى قتل فيه والعالم واقف يتفرج, وسمم اطفال ليبيون في مدينة مانشستر, واحتجز طلبة في سفارة ليبيا فى بون وعذبوا داخلها مع علم مخابرات المانيا ورجال امنها, وسحب اعوان النظام, بكل اطمئنان وبدون مبالاة, الشهيد محمد مصطفى رمضان من امام المسجد بلندن برغم شهرته ومكانته فى اوساط العرب والعجم واطلقوا عليه اربع رصاصات اخترقت جسده بينما كان جبينه ساخنا من اثر السجود لقيوم السماوات والارض, وسقط احمد البراني فى مكتبه فى قبرص, واغتيل الشيخ المبروك غيث اثناء ادائه لفريضة الحج وقطعت جثته ووضعت في شنطة ورمت في اطراف مدينة جدة، واخترقت رصاصتان جسد الطالب جبريل الدينالي, فسقط في احد اكبر شوارع بون, وقتل محمد الخمسي فى غرفة باحد فنادق روما, وسقط المحامي محمود نافع مضرجا بدمائه فى مكتبه بلندن, واغتيل سالم الرتيمي فى روما, واطلق الرصاص على مجموعة من الليبيين تظاهروا ضد النظام امام السفارة الليبية في لندن, فسقط العديد منهم جرحى, وتناقل العالم اغلب هذه الاحداث بالتفصيل صوت وصورة.
وكانت طبول النصر المظفر تدق في ليبيا.. بعد كل مذبحة.. فلم يكن الامر سراً.. فنعذر من يُعذر.. وكانت الاغاني الحماسية الثورية تنطلق معلنة بهجة الثوار باغتيال مهاجر ليبي اخر على رصيف ما من ارصفة العالم الحر.
وكانت اغلب تلك الجرائم تنتهي بالقبض على الجناة ثم باطلاق سراحهم اثر تدفق الاموال الى الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة والتى اصبحت جسراً يربط النظام الليبي بمواقع القرار فى البلدان التي استباحها الذهب الليبي.. بل لا نستبعد التنسيق المسبق بين اجهزة الامن في تلك الدول وبين النظام الليبي بخصوص بعض هذه الاغتيالات.
فلم تحرك عواصم العالم المتمدن ساكناً, ولم تتخذ مواقف جادة لمنع النظام من مواصلة جرائمه.. اومواقف يضطر معها النظام... وعلى اقل تقدير.. الى تعديل سياساته بهذا الصدد, وكان فى مقدور كافة هذه الدول ان تفعل ذلك منذ حادثة الاغتيال الاولى. بل وعلى النقيض من ذلك.. كان ميزان التعامل التجاري يرتفع مع كل روح تُزهق وتختفي آهاتها خلف ضجيج المدنية الاوربية, او خلف ضجيج "الثورة" التي جاءت لتحيي الانسان العربي وتصون حريته وامنه وكرامته.
وتغاضت صحف العالم "الحر" عن هذه الاغتيالات, بل جاء في بعضها جملة معروفة تقول "مالنا وللعرب.. دعوهم يقتل بعضهم البعض", وذلك عقب اغتيال الشهيد جبريل الدينالي في بون, كما غاب الاستنكار المعنوي الجاد والمقاطعة المادية الجادة من قبل المؤسسات العربية والعالمية, واكتفى اغلبها بمجرد الحاق الضحايا الى قوائم الموتى, وغابت اقلام المفكرين والكتاب العرب وغير العرب، المسلمين منهم وغير المسلمين , فلم يعطوا لتلك الاحداث ما تستحقه من تحليل ودراسة واستنكار ونقد جاد, حتى شككنا اننا لسنا ممن يصنفهم العالم المتمدن المتحضر من فصيلة الانسان الذى تدافع كل هذه المؤسسات عنه. ولم تمثل هذه المواقف الضعيفة الجانب الوحيد الذي ساهم به المجتمع الدولي فى مأساة ليبيا.. بل ان الامر اكبر من ذلك بكثير..
فلم تتوقف عشرات الدول "الشقيقة" و"الصديقة" و"البعيدة" عن تزويد النظام بكافة الخدمات والتسهيلات "الانسانية" المتنوعة بما في ذلك تدريب المخابرات الليبية وفق ابشع نظريات التعذيب ووفق احدث وسائل القهر والاضطهاد النفسي والمعنوي.
وابرقت دول اخرى محذرة النظام الليبي من محاولات انقلابية كانت تحاك ضده، دون ان تعبأ بمصير اصحابها, مع علم تلك الدول بان نظام ليبيا لا يعرف للرحمة في هذه الامور معنى ولا سبيلا, فتكون تلك الدول، بما في ذلك اوروبا وامريكا, قد نجحت في رصد اجتماعات على درجة عالية من السرية، ابلغت النظام بمضمونها, بينما عجزت نفس الدول عن رصد ومنع جرائم قتل، صرح النظام عن عزمه القيام بها علنا!!!
وتوجت مساهمة العالم في مأساة ليبيا بالغارات الامريكية البشعة التي نشرت الرعب وقتلت عشرات الابرياء من النساء والاطفال والرجال والشيب والشيوخ والعجزة والشباب. وحتى الاتحاد السوفييتي الذي كان "قوة عظمى" في ذلك الوقت، وكان "الصديق الحميم للشعوب" المستضعفة و"الصديق الحميم لليبيا" يمتص خيراتها منذ اوائل السبعينيات ليلاً ونهارا حتى عشية الغارة وما بعدها.. تجاهل هذا "الصديق" الغارة وتجاهل معاناة "صديقه" الشعب الليبي.
ثم ساهم العالم الذي يبكي الانسان وحقوق الانسان بـ "الحصار المأساة" الذي ارتبط بقضية لوكربي واستمرلاكثر من سبع سنوات ووافق عليه او التزم الصمت حياله، العرب والعجم، الذين يرتدي منهم العقالات والجلابيب والقبعات والذين يرتدون البذلات العسكرية المطهمة بالاوسمة المزيفة.
لقد عوقب شعبنا سبع سنوات تعرض خلالها لشتى انواع الضيق والضنك والاضطهاد، قبل ان تثبت الجريمة على احد, فعوقب بذلك شعب كامل قبل ان يدان.. فاين كانت صرخات الرحمة في ذلك الوقت!!!
ومما يزيد المأساة ماساة.. ان ذلك الحصار شمل كل شيء الا حاجات العالم من نفط ومعاملات مالية مع العرب والغرب. بل وامعاناً في الذل.. والقهر.. دفع الليبيون او سيدفعون بعد رفع الحصار.. وبعد الاغلاق الجزئي المؤقت لهذه القضية اولغيرها من القضايا.. سيدفعون.. دماء اولادهم لتعويض الشارد والوارد.. على جرائم تشير اغلب الدلائل المادية والمنطقية انه لا يد لليبيا فيها.. ناهيك عن التنازل عن خسائر الليبيين التي تكبدوها من جراء الحصار وعدم مطالبتهم بالتعويض عما تكبدت ليبيا والليبيون، وذلك بالاضافة الى ان ملفات هذه القضايا لم ولن تغلق الى الابد.
وتكون هيئة الامم المتحدة, التي تبكي اليوم على حقوق الانسان.. قد ساهمت بذلك الحصار المضحك المبكي فى مأساة "شعبنا الضحية" عبر قرارها المجحف الذي اصدره مجموعة من الاغبياء من ذوي العقول الفارغة والاوداج المنتفشة والكروش المنتفخة, ممن يرتدون البذلات الفاخرة بينما تعبق حولهم الروائح والعطور المتنوعة وهم يتمرغون ليل نهار على صالونات وثيرة دون ان يعبأوا بالام ومعاناة الناس.
ثم توج كل ذلك بمسرحية العودة الى المجتمع الدولي.. وتطبيع النظام.. ومص اخر قطرة من دماء الشعب الليبي .. قهراً وقسراً.. ذلك التطبيع الذي بدأ بمسرحية "الدمار الشامل" ومسرحية "الحكمة" و"الحنكة" و"السلامة"، وما كل ذلك الا تغطية للفشل الامريكي الواضح في العراق. لقد وجدت امريكا في ليبيا دمية تغطي بها الادارة الامريكية فشلها في العراق وفشلها في الحرب على الارهاب.. تلك الحرب التي اعلنتها امريكا على كل شيء الا على الارهاب.
هذه هي مواقف العالم من قضية ليبيا واهل ليبيا, فمن تغاض عن استباحة الدول العربية وغير العربية عن اراقة دماء الليبيين فوقها, الى دعم النظام بالتعامل التجاري والامني, الى الوشاية بمن تسول له نفسه اسقاط النظام, الى الغارات, الى الحصار الى تسليم الليبيين الفارين من النظام, الى تكالب الصديق والشقيق والعدو على ليبيا والليبيين, فجزى الله العالم على ما قدمه لليبيا واهل ليبيا في هذه المحنة.
امر لابد ان نعرج عليه قبل ان نختم هذه الالام..
فليس من المستبعد ان يكون المتهمون في قضية الايدز ابرياء استخدمهم النظام لتغطية اهماله وفشله وتسببه في هذه الجريمة الكارثة.. وليس من المستبعد ايضاً ان يكون هذا الفريق هم الجناة الذين قاموا فعلاً بهذه الجريمة. ولا مهرب للنظام الليبي في الحالتين من المسؤلية الكاملة.. لان ما حدث.. وكا ذكرت سابقاً.. ادانة ابدية للعالم وللنظام.. حتى لو كان المجرمون هم الفريق الطبي الذي ادانته المحكمة. فالتلوث بفيروس الايدز لم يحدث خلال فترة قصيرة حتى يصعب على النظام الليبي اكتشاف السبب او اكتشاف الجناة. لكن الامر كان يجري منذ سنوات.. كما هو معروف للقاصي والداني.. فاين كان الامن.. واين كان النظام.. واين كانت القيادة.. واين كانت الدولة.. واين كانت الثورة. كيف استطاع فريق طبي (لو اعتبرنا هذا الفريق هم الجناة) ان يفعل ما فعله في 400 طفل على مدار طويل من الزمن دون ان يتم اكتشافه.. وكيف ينجح خمسة او ستة افراد في استباحة دماء 400 طفل بعيداً عن عيون الامن، فهل كان النظام مشغولاً في رصد عدد الركعات التى يصليها الليبيون.. ام كان يقيس طول اللحي.. ام كان يراقب المؤذنين.. ام انه كان مشغولاً في غزو الفضاء والابحاث الطبية وبناء حدائق الاطفال والمدارس والمكتبات!!! فاين كان كل شيء؟؟؟
ليس من المستبعد اذاً ان يكون هذا الفريق هم الجناة، وليس من المستبعد ان يكونوا ابرياء.
لكننا.. وفي الحالتين.. نُحمل النظام المسؤلية كاملة.. ثم وفي الحالتين.. نتسائل.. لماذا ترسل صرخات الرحمة من اجل هذا الفريق الطبي فقط.. بريئاً كان هذا الفريق او كان هو الجاني.. اين كان العالم.. اين كانت امريكا.. اين كانت بريطانيا.. اين كانت اوروبا.. اين كانت منظمات حقوق الانسان.. اين كانت هيئة الامم.. اين كان الذين يطلقون اليوم صرخات الرحمة لانقاذ هذا الفريق.. اين كانوا.. عندما كان الشعب الليبي يُذبح في اليوم الف مرة ومرة.
ولاننا اولادك يا ليبيا..
فنحن لا ننظر اليك كبحيرة من زيت.. بل ننظر اليك كوطن.. كدين.. كتاريخ.. كسجل للشهداء.. كام حنون.. وسنقتص باذن الله.. لشبابك.. ونساءك.. ورجالك.. سنقتص لرسولنا الحبيب.. ولاحاديثه.. وسنته.. سنقتص لشيوخنا وشبابنا واطفالنا.. سنقتص من الجناة.. فلا حاجة لنا بدموع الشرق.. ولاحاجة لنا بدموع الغرب. فاجمعوا ايها الليبيون امركم، واقتصوا ممن حطم بلادكم.
د. د. فتحي الفاضلي __________________
لمراسلة الكاتب
* اقرأ للكاتب حول نفس الموضوع في كتاب "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة" تحت عنوان " عوائق من العالم" ص 266-277.
|
|