![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
وسام اخر على صدر الاستاذ محمود الناكوع
بعد ان امتدت يد العبث الى صفحة الاستاذ محمود الناكوع.. بدأت ابحث عن سبب العبث بمحتوياتها وسبب اختراقها ومحاولة تخريبها على يد الثورة البيضاء التي جاءت لتكون منارة للعلم والادب والفن.
فتذكرت..
ان صفحة الاستاذ محمود الناكوع، واحة تستقبل زائرها بجزء من آية عظيمة من آيات الله ".. وكلمة طيبة كشجرة طيبة.. "، وبستان اشجاره كلمات جميلة قيلت في رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. وهي.. استراحة ثقافية كلما زرتها وجدت بين اركانها علم.. وتاريخ.. وادب.. وهي.. ايضاً.. ميدان لقلم ينافح صاحبه عن الامن والامان والسلم والاسلام.. وقلم ينافح عن حب الوطن.. وقلم.. يتحدث صاحبه.. دون انقطاع.. عن الآم بلادنا وماسيها.. قلم ينبذ العنف.. والارهاب والسحل والقتل والسحق والحرق والشنق والمحق وما الى ذلك من مفردات وسلوكيات الثورة الثقافية. قلم لا يسرق وقت الوطن فيتحدث عن نفسه.. ويبرر الموقف تلو الموقف.. ويقفز من خانة الى خانة.. فيقنن ويشرع كل قفزة.. بينما الوطن تمزقه الآلام.. وهو قلم لا يُبرز بطولاته وانجازاته في ميدان النضال.. ولا يطعن في رفاقه.. او في تاريخ النضال.. حتى ينال رضا الطواغيت القتلة المجرمين السفلة.. على حساب المضطهدين والمهاجرين والضعفاء.. بل قلم يحترم وقت الوطن.. ويحترم عقيدة هذا الشعب وقيمه.. قلم انحاز الى القرآن.. والحديث.. والصحابة.. الكرام.. لا كالاقلام التي انحازت الى اعداء محمد صلى الله عليه وسلم.. فلم تتوقف عن الطعن في ديننا وتاريخنا وقيمنا وعاداتنا.. حباً للظهور والتمايز السلبي، وكان الاجدر بتلك الاقلام ان تنشر فضلاتها في صحف ومجلات النظام او صحف ومجلات الكنائس والمستشرقين واعداء العرب والمسلمين الذين سيرحبون الف الف الف مرة بهم وبترهاتهم.. ويتركوا هذه المواقع لما صنعت له.
ثم تذكرت ايضاً..
ان الاستاذ محمود الناكوع يدعو الى الحرية.. والعزة.. والكرامة.. والى الرقي والرفاه الاجتماعي والاقتصادي.. ويدعو الى سياسة عاقلة.. والى انجازات علمية رائدة.. والى صيانة القيم الاجتماعية المستمدة من ديننا الحنيف.. والى العدل والامن والامان.. وقلم يدعو فوق كل ذلك.. الى صيانة الدستور.. عبر التركيز على اهميته.. وضرورته.. وحساسيته في ادارة الدولة. ثم تذكرت ان صفحة الاستاذ محمود الناكوع صفحة خالية من النفاق.. والدجل.. ومن الحقد والكذب..
هكذا رايت صفحة الاستاذ محمود الناكوع.. وهكذا احسبه.. ولا نزكي على الله احد.
عندما تذكرت كل ذلك..
ادركت سر العبث بهذا الموقع.. وادركت سر هذا التخريب.. فاعداء البشر لا يطيقون الدعوات الانسانية.. ولا يطيقون الامن.. والامان.. والسلم.. والسلام.. والاسلام.. لا يطيقون الانتاج.. لا يطيقون الدعوة الى حرية الرأي.. وحرية الكلمة.. وحرية التعبير.. لا يطيقون الابداع.. لان ابداع المبدعين يظهرهم على حقيقتهم: مفلسون.. فوضويون.. دجالون.. مفسدون.. منافقون.. لا يستطيعون الحياة الا في مستنقعات القذارة والعفونة والفتن والتخريب والفساد والافساد.. فهم لا يستحقون ".. كلمة طيبة كشجرة طيبة.." بل يستحقون (والله ادرى بهم) قوله تعالى " .. فاغلظ عليهم.. ".
ولعل الوقت قد حان لنتجول في واحة من واحات الاستاذ محمود، حتى يدرك القاريء انني لم انطلق.. فيما ذكرته من عاطفة.. او مبالغة.. اوتحيز.. او غضب .
انظروا كيف افتتح الاستاذ محمود الناكوع كتابه "بذور الديمقراطية في ليبيا" والذي يعتبر من افضل الكتب التي عالجت الفترة من عام 1953م (بداية العهد الملكي) الى المراحل الاولى للانقلاب.. يقول:
ليس المهم من "يحكم" ليس المهم اسماء "الاشخاص" ولا اسماء "العائلات" ولا اسماء "الاحزاب" كل هذه ليست مهمة في دنيا السياسة العادلة والعاقلة والناجحة والمتواصلة.
ولكن المهم في دنيا السياسة، وفي دنيا فن الحكم. هو كيف يكون الحكم، وكيف يجري فن ادارة شئون الناس والحياة. وكيف تمارس السلطة وكيف يطبق الدستور والقوانين وكل التشريعات والخطط والبرامج التي تنظم شبكة العلاقات بين المؤسسات، وبين افراد المجتمع. وبين الدولة ودول العالم المعاصر لها.
والاهم من كل ذلك تحقيق اكبر قدر من الحرية والعزة والكرامة وفي ظل اكبر الانجازات العلمية، وفي ظل الرقي والرفاه الاجتماعي والاقتصادي الذي يعزز ويحمي القيم الاجتماعية الاساسية في المجتمع. ويحمي بناء الدولة كذلك.
ولا يهمنا من "يحكم" ليبيا بقدر ما يهمنا كيف يحكمها، وكيف يبسط العدل والامن في ربوعها، لا تهمنا الاسماء ولا الشعارات ولكن تهمنا الافكار والافعال، وتهمنا نتائج تلك الافكار وتطبيقاتها والافعال ونتائجها، هذا ما جاء في مقدمة "بذور الديمقراطية في ليبيا".
و انظروا ما جاء عن الوطن وتعريف الوطن في كتابه الاخير" ملامح.. الصراع السياسي والثقافي في ليبيا الحديثة"، يقول الاستاذ محمود الناكوع:
".. ذلك الوطن الذي يرحل معنا أينما رحلنا ويسكن في عقولنا ووجداننا ومن عبق تاريخه وملامحه تكبر في نفوسنا معاني الكفاح والصبر والتضحية، والاستمرار في خوض معارك الصراع السياسي والثقافي.."
ويقول:
".. الوطن ليس بجغرافيته وليس بترابه وشجره وحجره ومياهه وعلمه فقط، الوطن قبل كل ذلك هو الاهل والحرية والعدل والكرامة والامن، الوطن هو كل القيم الانسانية النبيلة هو الفكر والثقافة والتاريخ، ولا معنى لوطن لا يكون للجميع ولا يحتضن الجميع ولا يعدل بين الجميع ولا قيمة لوطن لا تكون كل خيراته وكل انجازاته من اجل الجميع.."
وهكذا اغرق الاستاذ محمود الساحة الثقافية الليبية بطموحات ومباديء وكلمات لا يطيقها الطغاة. لذلك كان هدفاً لحقدهم وغيظهم وحسدهم. وكانت ممارساتهم لا تتغير ولا تتبدل منذ بداية الانقلاب فمن ملاحقة الكلمة.. وحرق الكتب والمكتبات.. الى تخريب المواقع على شبكة المعلومات.. نفس العقلية المتخلفة.. ونفس الاساليب الفاشية.. ونفس الجهل والتجهيل.. ونفس الحسد والخوف من المبدعين.. فاين التغيير !!!
وهنيئاُ لاستاذنا محمود.. فاقتحام الطغاة لموقعكم وسام اخر.. يضاف الى اوسمتكم السابقة.. فكل كلمة ذكرتها.. وكل مقال نشرته.. وكل كتاب اصدرته.. منافحاً عن الاسلام.. والوطن.. والقيم.. هي اوسمة شرف لقلم ننتظر منه المزيد والله ولي التوفيق.
د. فتحي الفاضلي ______________
____________________________________________________ شيء من اصدارات الاستاذ محمود الناكوع: "مواقف فكرية (1971م) " / "اقباس على طريق الشباب (ثلاث طبعات 1976م- 1980م- 1988م)" / "على هامش صحوة العالم الاسلامي (1979م)/ "بذور الديمقراطية في ليبيا (1989م)" / "ازمة النخبة في الوطن العربي (1989م)/ "الصحوة الاسلامية وقضايا للتحاور (1990م)" / "الانحطاط والنهوض.. تأملات في الواقع العربي (1996م)" / " ملامح الصراع السياسي والثقافي في ليبيا الحديثة (2002م)".
|
|