صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


تحية تقدير ووفاء للمعارضة الليبية.. ‏
 

مثلت المقاومة الليبية المعاصرة نقيضاُ فكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً للنظام الليبي القائم،  ‏واظهرت ان لليبيا وجهاً حضاريا يختلف عن وجه الارهاب البشع.‏ كما اثبتت المعارضة الليبية.. بمختلف اطيافها السياسية.. ان لجماهير ليبيا فكر وانتماء وتوجهات ‏ورغبات تختلف اختلافاً تاماً.. عما يدعو اليه النظام الليبي القائم.. كما اثبتت المعارضة الليبية.. ‏في نفس الوقت.. ان النظام الذي جاء ليقود العالم قد عجز.. وبوضوح.. عن قيادة ليبيا.


ومثلت.. المعارضة الليبية في الداخل والخارج.. الصوت الاخر لليبيا والليبيين.. وهو صوت.. لم ‏يفرضه الدرهم والدينار.. ولم تفرضه البندقية او الدبابة على الناس.. بل اختار ذلك من اختار.. ‏بعيداً عن افواه وحراب البنادق واصوات جنازير الدبابات وصيحات الفوضى والغوغائية.. فهو.. ‏عند الاغلبية.. خيار حر صادق. ‏


وكشف المعارضون.. كما كشفت التنظيمات السياسية في الداخل والخارج.. المدنية منها ‏والعسكرية.. ما اراد النظام ان يخفيه من قرارات وممارسات وتجاوزات مست الجوانب الانسانية ‏والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، فالمعارضة.. عيون.. رصدت.. ولا زال اغلبها يرصد ‏ويكشف لابناء ليبيا.. بل وللعالم.. ممارسات واكاذيب ودجل النظام.


لقد كشفت.. القوى المضادة للنظام.. على سبيل المثال.. عن جميع الممارسات اللا انسانية.. التي ‏لم يمارسها ضد الليبيين حتى اعداؤهم من الامم غير المسلمة.. فنجحت تلك القوى بذلك.. في ‏تمثيل قضايا المظلومين من الشعب الليبي.. ونجحت في توثيق احداث ووقائع حساسة من تاريخ ‏ليبيا، بما في ذلك جرائم النظام وارهابه، ثانية بثانية ودقيقة بدقيقة وحدثا بحدثا ومناسبة بمناسبة.‏


كما ان.. هذه المرحلة من تاريخ ليبيا السياسي.. هي في الواقع.. فرصة تاريخية للجهاد والعطاء ‏بالروح والوقت والكلمة والجهد والمال.. وقد سقط.. في هذه المرحلة.. من سقط.. ووقف وقفة ‏رجل في هذه المحنة من وقف.. واستشهد في سبيل دينه ووطنه فيها من استشهد.. وخذل فيها من ‏خذل.. وانضم الى القوة والمال من انضم.. حتى على حساب دماء ابناء شعبه.. بل على حساب ‏دماء ابناء مدينته وريفه وقريته.. فهي.. مرة اخرى.. مرحلة تمحيص وفرز واختبار واختيار. ‏


وتسببت المعارضة.. او المقاومة.. او القوى الرافضة.. افراداً وجماعات.. داخل وخارج ليبيا.. ‏مدنية كانت او عسكرية.. تسببت في افشال بعض الاهداف الاستراتيجية للنظام الليبي.. من بينها.. ‏على سبيل المثال لا الحصر.. افراغ المجتمع الليبي من القوى الثقافية والسياسية والاجتماعية ‏والعسكرية التي تعتبر نتاج لمجموعة القيم والتقاليد والعادات والاعراف التي استمدها ابناء ليبيا ‏من ديننا الحنيف.


لقد اراد النظام الليبي القضاء على كافة القوى المذكورة.. والتي تاسست.. فكرياً ومهنياُ.. وسط ‏مجتمع ما قبل الانقلاب.. حتى لا تتحول هذه القوى.. حسب اعتقادات النظام الغريبة.. الى نواة ‏لاعادة المجتمع القديم الذي يناقض المجتمع الفوضوي الغوعائي الثوري. لكن القوى المعارضة.. ‏قضت.. كما ذكرنا.. على هذا الهدف وحفظت تاريخ ليبيا السياسي وحفظت مجموعة الرؤى ‏الفكرية والسياسية القديمة والمعاصرة.. كما حفظت وبكل امانة.. وبكافة قواها.. في الداخل ‏والخارج.. التراث والتقاليد والاعراف الليبية الاصيلة.. بل اصبح الصوت الغوغائي في طريقه ‏الى الاندثار رويداً رويداً... ".. فاما الزبد فيذهب جفاءً، واما ينفع الناس فيمكثُ في الارض، ‏كذلك يضرب الله الامثال الرعد19".‏


واتاحت.. هذه التجربة النضالية الليبية المعاصرة.. الفرصة لاظهار ابداعات المبدعين من الليبيين ‏في الداخل والخارج في مختلف المجالات الثقافية والاعلامية والعسكرية والسياسية.. تمثلت في ‏تنظيم الجيوش.. وحرب العصابات.. والنشاطات الفدائية.. والصدام المسلح مع النظام.. بالاضافة ‏الى تاسيس التنظيمات.. والدخول في المحك السياسي.. والاهتمام بقضايا حقوق الانسان ‏وتمثيلها.. وتاسيس المواقع الاعلامية المميزة الرائدة على شبكة المعلومات.. وممارسة حرية ‏الكلمة.. وتنظيم الاجتماعات والمظاهرات والندوات والمؤتمرات.. وقيادة الافراد وتوجيه الناس ‏ومحاولة التاثير الفكري والسياسي على الشارع الليبي وممارسة النشاطات النضالية الاخرى ‏بصورة دائمة مستمرة منذ الانقلاب حتى يومنا هذا.‏


وبينت هذه التجربة النضالية الرائدة.. مدى تمسك واعتزاز الشعب الليبي بدينه وعقيدته وهويته.. ‏يتمثل ذلك.. وبكل وضوح.. في ارتال الشهداء الذين ضحوا بارواحهم في سبيل دينهم ووطنهم ‏وبلادهم.. ليبيا.. وقد انضموا بذلك الى قائمة الشرف التاريخية التي ضمت صقور ليبيا واسودها ‏ممن حفظوا لنا الارض والدين والعرض من دنس.. وعنف.. وتسلط الفاشست القديم.. والفاشست ‏المعاصر. ويتمثل.. هذا الاعتزاز ايضاً.. في عشرات الاقلام.. والاف الاصوات.. التي تتصدى ‏لكل من تسول له نفسه ..السخرية او التهجم او الاستهزاء بالله.. او باياته.. او بالرسول الكريم ‏واحاديثه.. او بالصحابة الكرام.. وتتصدى ايضاً.. لكل من تسول له نفسه طمس الخير من تاريخنا ‏وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا واعرافنا وقيمنا المستمدة من ديننا الحنيف. ‏


وبينت هذه التجربة الحية المعاصرة المستمرة.. انحياز معظم الشعب الليبي.. والاغلبية الساحقة ‏منه.. الى قيم الخير والعدل والحق والجمال.. ونبذ هذا الشعب للظلم والتسلط والاستبداد.. ومقته ‏للعنف والقمع والارهاب.. بل بينت هذه التجربة.. صموده وعناده وتصلبه.. تجاه الباطل.. يتمثل ‏ذلك في استمرار المقاومة منذ خمسة وثلاثون عاماً.. تلك المقاومة التي انطلقت مع ولادة ‏الانقلاب نفسه.. ولم تتوقف حتى يومنا هذا.


وهذه التجربة النضالية.. المستمرة.. هي.. فوق ما سبق.. وعاء يعرف منه محصلة الفكر السياسي ‏الليبي.. ويعرف منه رؤى واتجاهات القوى السياسية الليبية المعاصرة ..فهي مدرسة قائمة.. ‏حية.. مستمرة.. حتى يومنا هذا.. ستستفيد منها ليبيا بدون شك حاضرأً ومستقبلاً.‏


ذلك غيض من فيض.. وذلك شيء من ايجابيات المعارضة الليبية.. بمختلف اطيافها السياسية.. ‏واتجاهات افرادها.. وهي ايجابيات ذات اهمية تاريخية وسياسية بالغة، قد لا ندركها في يومنا ‏هذا.. وهي.. مرة اخرى.. صفحة جديدة.. معاصرة.. مستمرة.. من صفحات الجهاد في تاريخ ‏الشعب الليبي وجولة جديدة من جولات الصراع في ليبيا، من اجل احقاق الحق وترسيخ الامن ‏والعدل والامان لهذا الشعب الطيب.. فتحية تقدير ووفاء لكل صوت ناضل.. ومازال يناضل.. من ‏اجل ليبيا الغد.. ليبيا الحرية والامن.. والامان.. ليبيا العدل والسلام.. ليبيا البناء.. والتقدم ..‏والامل.. والرفاء.. ليبيا التفوق والاصالة والابداع.. ليبيا الخير كما عرفناها.. وكما سيعرفها ‏العالم على حقيقتها قريباً باذن الله.

 

د. فتحي الفاضلي

_________________

fathifadhli@yahoo.com

ffadhli@hotmail.com



 ‏