صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


احزانكم.. أيها العملاق.. هي احزان ليبيا

 

كم.. من اطفال ليبيا.. ينتظرون ليلة هذا العيد.. كما انتظر.. من قبلهم.. اطفال الدكتور عمرو النامي.. وكم.. من اطفال ليبيا.. يبحثون.. دون جدوى.. عن احبابهم.. ليلة هذا العيد.. وكم اسرة في بلادنا.. سيقضي عائلها هذا العيد.. والذي يليه.. والذي يليه.. خلف اسوار المعتقلات في ليبيا.

 

في عالم النضال بالكلمة.. تربعت قصائد الدكتور عمرو النامي على قمة الشعر المقفى. وبرز من ضمن روائعه.. الحزينة.. المحزنة.. قصيدة "يا ليلة العيد" التي جسدت.. وبعمق واضح.. بعض مأساة هذا الرجل العملاق.. بمواقفه وصموده وكلماته.

 

تملأ "يا ليلة العيد" النفس بمزيج عجيب من الالم والحزن والغضب، وقد نظمها الدكتور عمرو النامي في ليلة احد الاعياد التي قضاها.. كغيرها من الليالي.. داخل السجن المركزي بطرابلس.. بعيدا عن فلذات كبده الذين ارهقهم انتظار والدهم.. وارهقهم البحث عنه.. حتى فقدوا الامل في رؤيته ليلة ذلك العيد الحزين.  

 

يقول الدكتور عمرو النامي.. في كلمات جسد بها احزانه.. بل جسد بها احزان ليبيا:

 

حـم القضاء وسـدت دونــك الطـرق         وغــص بالـغـيم فـي اجـــوائـك الافـق

وبدد السحـب اعـصار الهموم فــلـم          يـجـد عـلـيــك بــهــا طـــل ولا غــدق

كـنا نـؤمـل فـجـرا مـــشــرقـا غــده         فـقــد اطــل كــئـيـبــا بـعــده الـشــفـق

ما كنت احسب ان الحزن يــغمرنا           واننـا بـعـد طـيـب الـعـيـش نـفـتـرق

وان دهــــرا امــنــا مــن حــوادثــه         جــاءت بـوادره كـالـسـيـف يــمـتشـق

ذابـت نـعـال احــبائــي ورفــقـتهــم         مـن الطواف وغـصت مـنهـم الطـرق

طافوا على كعبة السلطان في امل           ويـمـموا بـابـه المـوصـود واستبقـوا

وادمنوا قـرع ابــواب الرجاء فـقد           كـلـت اكـفـهم مـن طـول مـا طرقـوا

ولا مـجـيـب فـما بالـدار مـن احـد           فالظلم يغمرها والــطـيـش والـنــزق

كـنا نظن بـهم خيـرا فــقــد حـبســوا         مـا نــرتـجـيــه  بـالـشــر قــد سبــقـوا

نـفـسي فـداء احـبائي فـقد عـصـفـت         بـهــم وبــي خـلـجــات كــلـهــا حــرق

انـا هنا رهـــن قـضـبـان تــقـيـدني          قـلـبي حـزين وجـفـني غــائم شـرق

وهـم عـلـى البعد فـي قـيـد يكبلـهم           مـن شوقـهـم ودمـوع الـعين تــأتـلق

نـذوب شـوقا وحـزنا لا رجـاء لـنا           الا الـى الله يـرفـو بعـض ما فـتـقـوا

يـا ليلة العيد كم اقررت مضطربـا           لكـــن حــظ بــنـي الــحـزن والأرق

اكـاد ابـصرهم والـدمــع يـطفــر من        اجـفـانـهـم ودعـــاء الــحـب يـخـتـنـق

يا عيد يا فرحة الاطفال ما صنعت         اطـفـالـنا نـحــن والاقــفـال تــنـغلـق

مـا كنت احسـب ان العـيـد يـطـرقـنا        والقيد في الرسغ والابواب تصـطـفـق

 

ولا نجد.. بعد هذه الكلمات التي تكاد ان تمزقنا من الالم.. الا ان نتضرع الى قيوم السموات والارض ان ينتقم من الظالمين.. وان يلم شمل المعتقلين.. وشمل المغتربين.. ويجمعهم مع اسرهم وذويهم واحبابهم واطفالهم.. في جميع انحاء العالم الاسلامي.. وان يعوضهم.. الف الف الف خير.. عن كل لحظة حزن.. ولحظة الم.. ولحظة فراق.. انه على كل شي قدير.   

 

د. فتحي الفاضلي

________________

لمراسلة الكاتب

fathifadhli@yahoo.com

لزيارة موقع الكاتب

www.fathifadhli.com