![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
بسم الله الرحمن الرحيم
من ضحابا الارهاب: نخبة اخرى من اوائل الضحايا
قد يغفر الشعب الليبي.. وقد لا يغفر.. لكنه حتما لا ينسى هذه كوكبة اخرى، من شهداء الوطن، المنكوب بمعمر، ونظامه، ولجانه. كوكبة من مواطنيين، ليبيين، ابرياء، مدنيين، قتلوا ظلما، وعدوانا، وخسة، وغدرا، وخيانة، على ايدي معمر، ونظامه، ولجانه الارهابية. قتلوا، ولا جرم لهم، الا حب الوطن، واهل الوطن.
نتحدث في هذه الحلقة، من سلسلة، "من ضحايا الارهاب"، عن مجموعة من الضحايا الذين اغتيلوا، او تعرضوا للاغتيال، مبكرا، في روما، وطرابلس، ومانشستر، وبون، بما في ذلك، اطفال ليبيين ملائكة، لم يتورع نظام الطاغية، عن محاولة اغتيالهم، بابشع الوسائل، والاسليب، ليؤكد للمرة الالف طبيعة، وقسوة، وظلم، واستهتار، هذا النظام، بالانسانية والانسان، وسنبدأ هذه الحلقة، بملابسات اغتيال السيد احمد ابورقيعة.
السيد احمد عبد السلام مصطفى ابورقيعة..
السيد احمد عبد السلام ابورقيعة
ولد الاستاذ احمد عبد السلام ابورقيعة، في عام 1949م، بمدينة طبرق، وانهى دراسته الجامعية، في جامعة بنغازي، عام 1974م. التحق بعد ذلك، بقسم الاجتماع، بجامعة مانشستر- ببريطانيا، ونال منها درجة الماجستير، في علم الاجتماع. وكان يدرس على حسابه الخاص. انضم، في شهر نوفمبر، من عام 1980م، الى منظمة الطلبة العرب، بمانشستر، ببريطانيا. وتم اختياره، عضوا، في هيئتها الادارية، بوحدة مانشستر. كما انضم، ايضا، الى الحركة الوطنية الليبية.
اشتهر السيد احمد ابو رقيعة، بمواقفه الوطنية، والقومية الجادة. وكان يصرح بمعاداته، للنظام القمعي في ليبيا، علنا، مما يعتبر ضربا من الجراءة، في تلك الايام، فقد كان النظام، في اوج ظلمه، وطغيانه، وجبروته، وكان لا يتوانى، عن الضرب، من حديد، حتى، بسبب كلمة، او همزة، او لمزة.
وفي التاسع والعشرين، من شهر نوفمبر، من عام 1980م، وعندما بلغ السيد ابورقيعة، الثانية والثلاثين، من عمره، تقريبا، استدرجه، اربعة، من اعضاء اللجان الارهابية، التابعة، لمعمر القذافي، والتي ارسلها النظام الليبي، لاغتيال الليبيين، في الخارج، الى شقة، ورد انها للمدعو ابراهيم لملوم (27 سنة في ذلك الوقت)، ثم هجم عليه اكثر من شخص، وطعنوه، حتى الموت، باكثر من خنجر، او آلة حادة، او سكين. ومثلوا، بعد ذلك، بجثته، كما تقول احدى الروايات. ويرجح، ان الاربعة، ينتمون، ايضا، الى القوات المسلحة الليبية. كما ورد ايضا، ان الشهيد، قد تم قتله، بنفس الطريقة، التي تحدثنا عنها، ولكن في شقته، وليس قي شقة اخرى.
استطاع المجرمون، بعد ارتكاب جريمتهم، البشعة، الفرار الى ليبيا. وقد وردت اسماء، كل من: علي الفيتوري الديب (26 سنة في ذلك الوقت)، وعقيل كريم (25 سنة في ذلك الوقت)، كمتورطين في الجريمة، اعدادا، وتخطيطا، وتنفيذا، وتسهيلا.
وهكذا، رحل الشهيد، وقد ترك، زوجة وطفلة، يشهدان على الظلم، والقمع، والعنف، والارهاب. رحل، ولم تفتقده اسرته فقط،، بل افتقده الوطن باكمله.
السيد محمود بانون..
السيد محمود بانون..
ولد الاستاذ محمود بانون، في عام 1938م، بمدينة طرابلس. وعاش يتيم الاب. اتم دراسته الابتدائية، بمدرسة طرابلس المركزية، كما اتم دراسته الاعدادية والثانوية، بمدينة طرابلس ايضا، التحق بعدها بجامعة القاهرة، ودرس في مجال هندسة الاتصالات، وتحصل على شهادة البكالوريوس، في الهندسة، من جامعة القاهرة. ثم التحق بمؤسسة البريد، بطرابلس، وتدرج في وظيفته، في هذه المؤسسة، حتى اصبح مديراً لها.
اشتهر الاستاذ محمود، باخلاق راقية رفيعة عالية، وكانت تربطه علاقات اجتماعية، واسعة، طيبة، مع الناس، كما كان معروفا، بنشاطاته الاجتماعية، والثقافية، والرياضية، كرئاسته، لنادي الوحدة الرياضي، الثقافي، الاجتماعي، بمدينة طرابلس، على سبيل المثال.
حاولت اللجان الثورية، استغلال منصب السيد محمود، في الادارة العامة، لمكتب البريد، لاغراض تخدم النظام، ولا تخدم الناس. ولكنه كان يرفض، وبشدة، الرضوخ الى رغباتهم. او الاستجابة الى مطالبهم. كما كان يرفض، علنا، تدخل اللجان الارهابية، في شؤن عمله، بصفة خاصة، وفي شؤن المؤسسة، بصفة عامة، بل كان لا يخفي عداوته، للجان الثورية، واهدافها، واساليبها، كلما سنحت له الفرصة، في التعبير، عن ذلك. وعندما زاد الضغط على الاستاذ بانون، من قبل اللجان الارهابية، ترك العمل، وقرر مواصلة دراسته، كحجة، وفرصة، للابتعاد، عن الارهاب، والارهابيين.
صورة نادرة للشهيد..
وعندما كان الاستاذ محمود بانون، عائدا الى بيته، بعد ادائه لصلاة المغرب، في احد ايام شهر مارس، من عام 1980م، اعتقل الاستاذ محمد بانون، بتهمة القيام بنشاطات، معادية للنظام، ونقل الى مزرعة، كانت اللجان الثورية، او الامن، او المخابرات، يستخدمونها، في منطقة الهضبة، للسجن، والتحقيق، والاعتقال، والتعذيب، كما جاء، في مصدر اخر، ان اعتقال، السيد بانون، قد تم في بيته، وامام اطفاله.
تعرض السيد بانون، على ايدي اللجان الارهابية، وكالعادة، الى ما تيسر، من القمع، والتنكيل، والتعذيب، الشديد، الى ان قُتل تحت التعذيب. وعندما سُلمت جثته الطاهرة، الى عائلته، الكريمة، في صندوق مغلق، تم الكشف على الجثة، فظهرت اثار التعذيب، واضحة. كم لوحظ ايضا، اثار لطلقات نارية، اخترقت جسده، الطاهر. ومن المرجح ان الشهيد، قد قتل تحت التعذيب، ثم اطلق عليه الرصاص، للتأكد من موته. وقد بلغ الشهيد، الثانية والاربعين، من عمره، عندما اسلم روحه، لبارئها. السيد حسين احمد الصغير...
السيد حسين احمد الصغير
ولد الاستاذ حسين احمد الصغير، في مدينة مصراتة، وقضى فترة من شبابه، في تونس. التحق بكلية الحقوق، بجامعة القاهرة، لفترة وجيزة، ثم اكمل دراسته، في الجامعة الليبية ببنغازي. حصل على ليسانس الحقوق، من الجامعة الليبية، عام 1966م، وهي الدفعة الاولى، من خريجي كلية الحقوق.
التحق، بالنيابة العامة، في مدينة طرابلس، بعد تخرجه، وعمل وكيلا للنيابة، انتقل، بعدها، الى جهاز القضاء، وعمل قاضياً، بمحكمة طرابلس الابتدائية، ثم استقال، في عام 1972م، ليمارس مهنة المحاماة. والسيد الكريم، حسين، متزوج، وله ثلاثة اطفال(اسامة واريج وابراهيم).
اشتهر، الاستاذ حسين، بالاستقامة، والاخلاق الرفيعة، العالية، وهو شخصية اجتماعية، محبوبة، على درجة كبيرة، من الثقافة والادب، وكان من المدافعين الجادين، عن حقوق الانسان. لذلك، عارض ممارسات النظام، القمعية، وكان معروفاً بجرأته، وشجاعته، وكان لا يخفي معارضته، بل نقمته، وعداوته، تجاه النظام القائم، بسبب ممارسات النظام، الارهابية، ضد شعبنا الليبي. كما كان ايضا، شجاعا، وصريحا، فيما يتعلق برؤيته، للوطن، ومستقبل الوطن، تلك الرؤية، التي لم ترق، لنظام الاستبداد، في ليبيا، ولا الى لجانه الارهابية.
وفي منتصف شهر مارس، من عام 1980م، وعندما بلغ الاربعين ربيعا، اعتقل، السيد حسين، وتعرض للتعذيب، والقمع، والتنكيل، على ايدي الامن، واللجان الارهابية، والمخابرات، الى ان استشهد، رحمه الله، تحت التعذيب.
السيد محمد سالم الفزاني (ورد في مصدر اخر باسم: سالم الفزاني)..
اختار، المواطن الليبي، السيد محمد الفزاني، هو وزوجته واطفاله، الاقامة في روما، بعيدا عن جنة العقيد. وكان يملك او يدير، مطعما بروما، يسمى بـ "مطعم الاندلس". وقد عُرف عن السيد الفزاني، عدم اهتمامه، بالنشاطات السياسية، والسياسة. لذلك كان يصرف، جل وقته، وجهده، في الاهتمام، بمصدر رزقه، واسرته، واطفاله.
وفي الثالث والعشرين، من شهر مايو، من عام 1980م، اندفع احد زبائن المطعم، من الذين جندهم النظام الليبي، نحو السيد الفزاني، واطلق عليه، ثلاثة عيارات نارية، بنية قتله. واستطاع السيد الفزاني، والذي كان على يقظة تامة، في ذلك الوقت- استطاع- تفادي الرصاص، عبر الانحراف عن مساره، بشجاعة، وثبات، مما اربك المجرم، فلم تصب الرصاصات الثلاثة، من الضحية، مقتلا، بل اصيب بجروح فقط. ورأى شهود عيان، شخصين، كانا يرافقان المجرم، ربما لحمايته، او للتأكد من انجازه، لمهمته الاجرامية.
القى البوليس، القبض على الجاني، على خلفية هذه الجريمة، ويدعى منصور بالقاسم، او مروان منصور بالقاسم. وكان يبلغ، من العمر، الخامسة والعشرين، في ذلك الوقت. وعنما سئل الجاني، عن سبب الشروع، في قتل السيد الفزاني، قال: "ان الفزاني خائن، وعدو للشعب الليبي، ولذلك ارسلني الشعب الليبي لاقتله". وبعد عام ونصف تقريبا، وبالتحديد في شهر يناير، من عام 1982م، صدر الحكم، على المجرم، بالسجن لمدة، خمسة عشر عاما، بتهمة محاولة القتل العمد.
السيد محمد سعد البرغثي..
السيد محمد سعد البرغثي..
كان المواطن الليبي، السيد محمد سعد البرغثي، يقطن في روما، وكان رجلا، مسالما، مكافحا، عصاميا، يسعى، دون كلل او ملل، لتوفير قوت يومه.
تلقى السيد محمد البرغثي، من شخص يدعى، عبد النبي السعيطي او (محمد عبد النبي السعيطي)، ويلقب باسم "انبيوة"، والذي، ادعى بانه يحمل رسالة، الى السيد محمد البرغثي، من اهل الاخير، بمدينة بنغازي، فسارع السيد محمد، الى دعوة، انبيوة، الى بيته، لتناول طعام الغداء.
وعند الانتهاء، من تناول طعام الغداء، في منزل السيد محمد، وقف انبيوة، عند لحظات التوديع، وسحب مسدسا، اطلق منه النار، على السيد محمد البرغثي، فاصابه بجروح خطيرة. وكانت عناية الله، ثم شجاعة السيد محمد، الذي لم يقف ساكنا جامدا، عندما رأى المسدس، بل حاول تفادي الرصاص، والانحراف عن مساره، ومقاومة المجرم، بكل، شجاعة، وعزيمة، وتصميم. كما سارع الجيران، ايضا، الى مساعدة الضحية، واسعافه على وجه السرعة.
القي، البوليس الايطالي، القبض على "انبيوة"، وزُج به، في احد سجون ايطاليا. ثم تواترت الانباء، عن تورط النظام الليبي، في قتل المدعو "انبيوة"، بالسم، في سجنه، بايطاليا، ربما لفشله في هذه المهمة، او لتهديده، بفضح النظام القمعي، في ليبيا، ان لم يتم الافراج عنه. ويبدوا، ان النظام القمعي، وقادته، ولجانه، قد فضلوا، التخلص منه، ومن تهديداته.
السيد عمران المهدوي..
كان المواطن الليبي، السيد عمران المهدوي، يشغل منصب السكرتير الثاني، او المستشار المالي، في السفارة الليبية، في بون. وكان شخصية اجتماعية، محبوبة، وذكية. وفي عام 1978م، استقال، السيد عمران، من عمله، وبهدوء، احتجاجا، على الممارسات القمعية، التي كان يمارسها، النظام الليبي، ضد ليبيا، والليبيين. كما قرر، السيد عمران، ان يعيش مع زوجته، وطفله الوحيد، في المانيا، وربما في مدينة، كولونيا، القريبة من العاصمة، بون. واختار ان يزاول، مهنة، الاعمال الحرة، كمصدر لرزقه.
وكالعادة، قرر معمر، الانتقام، من السيد عمران، عبر تصفيته، تصفية دموية. كما يفعل، عادة، بمن لا يسجد، لسيادته. وفي اواخر شهر ابريل، من عام 1980م، ارسل، النظام القمعي، في ليبيا، المدعو بشير احميدة (او الميدة)، والذي كان يبلغ، السادسة والعشرين، من عمره، في ذلك الوقت، الى بون، لاغتيال السيد عمران.
وفي الثامن، او العاشر، من شهر مايو، من عام 1980م، قام، بشير احميدة، باطلاق اربع رصاصات، على السيد عمران المهدوي، في نفق للمشاة، تحت الارض، في مدينة بون. فسقط مضرجا بدمائه، دون جريمة، ارتكبها، ودون ذنب، اقترفه، سوى رغبته، بل حقه، في ان يُترك وشأنه.
تجمع المارة، حول الجاني، وساعدوا البوليس، في القاء القبض عليه. وبعد اربعة اشهر تقريبا، وبالتحديد، في الثاني والعشرين، من شهر ديسمبر، من عام 1980م، حكمت المحكمة، على القاتل، بالسجن المؤبد.
وكان السيد عمران، قد بلغ الثالثة والاربعين، من عمره، عندما طالته يد الطاغية معمر، واذياله، من اللجان الارهابية. وحرم اهله، وطفله، وزوجته منه. بل حرم ليبيا، من مواطن، لا ذنب، ولا جرم له، سوى انه رفض، ان يُحسب، على نظام قمعي، دموي عنيف، بل ورفض ذلك، بسلام، ودون ضجيج. وهل يعتبر جرما، في اي عرف، من الاعراف، ان يقدم مواطن استقالته، دون ان يؤذي احد.
السيد عبد اللطيف المنتصر..
انتقل السيد، عبد الطيف المنتصر، عضو البرلمان الليبي، في العهد الملكي، الى بيروت، للاقامة فيها، وذلك بعد انقلاب سبتمبر، من عام 1969م، والذي اتي بالقذافي، واذياله، ولجانه الارهابية، الى السلطة. وربما اختار، السيد عبد اللطيف، الاستقرار في بيروت، بعد ان قدمت له، منظمة التحرير الفلسطينية، ضمانات عديدة لحمايته، في لبنان، فقد كان السيد عبد اللطيف، على علاقة وطيدة، بالمنظمة، واعضائها.
استقر السيد عد اللطيف، في بيروت، وانسحب، من دائرة، النظام القمعي، في ليبيا، بهدوء وسلام، دون ان يؤذي احد، ودون ان يصادم النظام، ايضا، واختار ان يزاول مهنة الاعمال الحرة، بعيدا عن السياسة والسياسيين. ولكن ثورة القذافي، "البيضاء"، التي لا تستريح، الا بعد ان تضرج يديها، النجسة، بحمرة الدماء الليبية، الطاهرة، قررت، عن طريق معمر، ولجانه، الارهابية، اغتيال السيد عبد اللطيف.
وفي اواخر شهر فبراير، من عام 1980م، او في شهر مايو، من نفس العام، اغتيل المواطن الليبي، السيد عبد اللطيف المنتصر، في بيروت، وقد بلغ الستين من عمره.
كانت لبنان، تعاني في ذلك الوقت، من الحرب الاهلية، او من اثارها، مما شكل عائقا، امام اجراء تحقيق، محايد، موضوعي، عن الجريمة، وعائقا، امام، متابعة احداثها، ووقائعها، وملابساتها، والا ما كان لهذه الجريمة، ان تمر بسهولة، دون تحقيق مكثف، حولها.
سعاد وكريم اقصودة.. اطفال السيد فرج اقصودة..
اُرسل السيد فرج اقصودة، الى بريطانيا، وبالتحديد، الى مدينة بورتسموث، للدراسة ضمن بعثة، تابعة للسلاح البحري الليبي. عاد السيد فرج، بعد انتهاء الدراسة، الى ليبيا، لكنه قرر العودة، الى بورتسموث، والاستقرار فيها، نهائيا، بسبب ما لمسه، من الممارسات الارهابية، التي كان يقوم بها النظام، ضد ليبيا والليبيين. ترك السيد اقصودة، الوطن، لا بقلبه، ولا بروحه، ولكن بجسده، وقرر الاستقرار، في بورتسموث، نهائيا، مع زوجته، وطفليه كريم (8 سنوات)، وسعاد (7 سنوات).
ظن السيد اقصودة، وكغيره من الليبيين، ان انسحابه، بهدوء، ودون ان يؤذي احد، سيحقق له حياة مستقرة، كريمة، آمنة. لكن معمر القذافي، صاحب "الثورة البيضاء"، اصر، وكعادته، على الانتقام، من كل ليبي، لا يكون عبدا له.
ففي السابع من نوفمبر، من عام 1980م، استضاف السيد فرج (وقد بلغ في ذلك الوقت الرابعة والثلاثين من عمره، تقريبا)، احد اصدقائه، او معارفه، من زملاء الدراسة، الى بيته. وكان "الصديق" او "الزميل"، يسمى، وكما ورد في احد المصادر، بـ "حسني فرحات"، وكان يعمل في الخطوط الجوية الليبية، في ذلك الوقت.
كان السيد اقصودة، يثق في المدعو، حسني فرحات، ثقة عمياء، ولكن، من الوضح، ان الاخير، لا يستحق، مثل هذه الثقة، فقد كان مجرما، قاتلا، محترفا، يخطط لجريمة، لا يصدقها العقل، ولا يتوقعها، انس، ولا مارد، ولا جان. فقد كان يخطط، لتسميم الملائكتين، سعاد وكريم.
لقد ترك الضيف الغريب، لفلذات اكباد "صديقه" (سعاد وكريم)، طعاما مسموما، بمادة "الثاليوم"، والتي عُرفت بتأثيرها الخطير، على اعصاب من يتناولها، بل يصعب، ان لم يكن من المستحيل، علاجها اصلا. ويرجح ان الطعام، الذي دس فيه المجرم، السم، كان كمية، من الفول السوداني (او الكاكاوية).
تناول الضحيتان الملائكة (كريم وسعاد)، شيء من الاطعمة السامة، لكن اقدار الله، وعنايته، ارادت ان يكتشف الوالدين، الامر، بسرعة. ليسارعوا بعدها، في نقل الضحايا، الى المستشفى. وكان الاسراع، بكريم وسعاد، الى المستشفى، احد اهم عوامل انقاذهما، فتأخير علاج هذه المادة، يؤدي عادة، الى الموت.
استطاع البوليس، ان يلقي القبض على الجاني، في شقته، حيث عثر، ايضا، على اثار وبقايا، من المادة السامة، مما اكد شروع الجاني، في محاولة القتل. وفي الثاني، من شهر يونيو، من عام 1981م، اصدرت المحكمة، حكمها، على القاتل بالسجن المؤبد.
واترك للقاريء الكريم، ان استطاع، ان يتصور، درجة المعاناة، والارهاب، النفسي، والمعنوي، الذي مرت به هذه الاسرة الكريمة.
واتوقف، في هذه الحلقة، عن عند هذه الجريمة، البشعة، جريمة تسميم سعاد وكريم، وترويع والديهما، بل وترويع الوطن، بكامله، بهذه الجريمة.
كما نؤكد، ان التحقيق، الموضوعي المكثف، ما زال واردا، بشأن هذه الجرائم، بل وبشأن جميع، الجرائم التي قام بها النظام، ورجال النظام، المتورطين معه، تخطيطا، وتنفيذا، وصمتا، وتكتما، وتسهيلا. التحقيقات، والقصاص العادل، قادمان، باذن الله، "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ/ البقرة 179)، والله المستعان على امره.
وفي الختام، نسأله، سبحانه وتعالى، ان يتقبل، من مات، من الضحايا، كشهداء، وان يرحمهم، ويغفر لهم، ويسكنهم فسيح جناته، وان يلهم اهلهم، والوطن الجريح، ليبيا، الصبر والسلوان، وان يعوضنا جميعا، عن فقدان كوكبة، من رجال ليبيا، فقدوا حياتهم، على ايدي هذا لطاغية، الارعن، الاهوج، الاحمق، ولجانه الارهابية، انه على كل شيء قدير. والى اللقاء مع كوكبة اخرى من ضحايا الوطن.
كتبت يوم الاحد في 10 يوليو 2011م.
اضغط هنا للاطلاع على سلسلة " من ضحايا الوطن."
د. فتحي الفاضلي __________________________
لمراسلة الكاتب
لزيارة صفحة الكاتب
لزيارة صفحة الكاتب على الفيس بوك
المراجع:
1. هؤلاء قتلهم القذافي/ صوت ليبيا/ صوت الحركة الوطنية الديمقراطية الليبية/ العدد الحادي عشر/ السنة الثانية/ ابريل 1981م/ ص31. 2. محاولات الاغتيالات في الخارج/ ترجمة كتاب- القتل السياسي بواسطة الحكومات/ صوت الطليعة /العدد 11/ يوليو1983م/ شوال 1403هـ/ ص40-43. 3. قصة الاغتيالات في الخارج/ صوت ليبيا/ العدد العاشر/ جمادي الثاني 1402 هـ/ مارس-ابريل 1982م/ عدد خاص/ ص 10-13. 4. القذافي في الصحافة العربية/ كتاب- من منشورات الحركة الوطنية الليبية. 5. موقع "ليبيا العدالة". 6. مواجهة مع الطاغية/ الانقاذ / عدد خاص/ حقوق الانسان في ليبيا/ العدد 37/ السنة العاشرة/ ربيع الاول 1412هـ/ سبتمبر 1991 م / ص 62. 7. من سجل الشهداء/احمد مصطفى ابو رقيعة/ صوت الطليعة / العدد الخامس/ نوفمبر 1981م / ص26. 8. شهيدي الوطن/ محمد حمي وحسين الصغير/ صوت ليبيا/العدد الثامن/اغسطس1980م/ ص 34. 9. من سجل الشهداء/ الشهيد حسين الصغير/ صوت الطليعة/ الحركة الوطنية الليبية/ العدد الثالث/ السنة الاولى/ ابريل 1981م/ ص32. 10. بيان الحركة الوطنية الليبية/ حول استشهاد الرفيق احمد ابورقيعة/ صوت الطليعة/ الحركة الوطنية الليبية/ العدد الاول/ السنة الاولى/ ديسمبر 1980م/ ص 22. 11. شهيد الوطن/ الدكتور محمود بانون/ مجلة الانقاذ/ تصدر عن الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا/ اغسطس 1983م/ ص 100. 12. من سجل الشهداء/ الشهيد محمود بانون/ شباب ليبيا/ نشرة اعلامية تصدر عن التنظيم الوطني الليبي/ السنة الاولى/ العدد الثاني/ اغسطس 1985م/ ص 5.
|
|