![]() |
|
صفحة الدكتور فتحي الفاضلي |
|
البديل السياسي في ليببيا و دولة ما بعد الثورة
ثورة الكلمة
جذور الصراع في ليبيا
المعارضة الليبية
التبعية |
بسم الله الرحمن الرحيم
البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد "الثورة"
12- مسيرة التأسيس وتنظيمات التسعينيات
نتحدث في هذه الحلقة عن: "هيئة التنسيق للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية"، و"العائلة السنوسية.. ومكتب الامير"، و"الحركة الليبية للتغيير والاصلاح"، و"الجيش الوطني الليبي.. التابع للحركة الليبية للتغيير والاصلاح".
هيئة التنسيق للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية..اسست مجموعة من الشخصيات المستقلة، وبعض ممثلي التنظيمات، هيئة سياسية اطلق عليها اسم "هيئة التنسيق للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية". واختير الرائد عبد المنعم الهوني، رئيسا للهيئة. وقد تأسست هذه الهيئة في صيف 1992م، في جنيف (سويسرا)، وهي هيئة تضم شخصيات مستقلة، بالاضافة الى بعض التنظيمات(1).
منطلقاتها ومبادئها واهدافها..
تسعى هيئة التنسيق الى إقامة بديل وطني ديمقراطي، ووضع دستور عصري، يضمن التعددية السياسية، ويسمح بالحريات العامة، كحرية الكلمة، وابداء الرأي. كما تدعو الى الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وضمان حقوق الانسان، والغاء اللجان الثورية، وتعويض المتضررين، ورد الحقوق، وتحديث التعليم واصلاحه على اسس علمية ودينية وقومية، كما تدعو الهيئة الى رد اعتبار القوات المسلحة الليبية، وتبرئتها من الجرائم التي ارتكبها النظام الحاكم. وقد استخرجت هذه الاهداف والمنطلقات من مشروع بيان مشترك طرحته "هيئة التنسيق" على مختلف فصائل وتنظيمات المعارضة في مايو 1993م.
وتعتبر الهيئة، مجموعة المبادىء والمنطلقات التي ذكرناها، هي "المبادىء الاساسية للعمل الوطني". وقد برزت هيئة التنسيق في ذلك الوقت، كبديل سياسي عن التنظيمات التي تدعو الى اسقاط النظام في ليبيا بالكامل، فالهيئة تدعو الى اصلاح جزئي من داخل النظام، كما تحارب جانبي العنف والفوضى في النظام الليبي. ويبدو ان هيئة التنسيق تشبه (تنظيميا) فكرة التحالف، بل يرى - امين التحالف- السيد منصور الكيخيا، ان هناك تكراراً وتداخلاً بين التنظيمين، او بين الصيغتين، مما خلق نوعاً من الارتباك والتشويش، بل والتداخل بين الهيئة والتحالف، وقد ورد تحفظ امين التحالف على صيغة الهيئة، في رسالة بعثها رداً على دعوة هيئة التنسيق الى عقد مؤتمر يضم كافة التنظيمات بما فيها التحالف (2).
وصحيح انه يوجد تشابه وتداخل في الشكل التنظيمي العام بين "الهيئة" و"التحالف"، ولكن قد لا نرى تداخلاً في الاهداف او الوسائل. فالتحالف دعا الى اسقاط النظام بكامله، ولم يدع التنسيق الى ذلك، كما لا ترى هيئة التنسيق مانعاً من المصالحة مع النظام، ولا تعادي الهيئة رجال "الثورة" او "الانقلاب"، بل ترضى بمجرد تصحيح مسيرة النظام.
ثم انهى الرائد "عبد المنعم الهوني" صراعه مع النظام، وذلك بعودته الى ليبيا، ليصبح في سبتمبر 2000م، وبعد مشاركته في تاسيس وقيادة "الهيئة الليبية للخلاص الوطني" و"هيئة التنسيق للقوى الوطنية"، ممثل ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية.
العائلة السنوسية.. ومكتب الامير..
توفي ولي العهد "الحسن الرضا السنوسي" في 28 ابريل 1992م، وقد ترك (رحمه الله) وصية اصبح - بناء عليها- ابنه "محمد الحسن الرضا السنوسي" وريثا للعرش الملكي من بعده، وذلك انطلاقاً من ان تنازل ولي العهد عن العرش في 1969م، كان تنازلاً غير شرعي لانه تم تحت تهديد السلاح (3).
وقد جاء فى الوصية ان مسؤولية "الحسن الرضا" الشرعية، امانة تنتقل الى ابنه الامير "محمد الحسن الرضا السنوسي"، ولا يجب التخلي او التنازل عنها، الا من خلال "مجلس امة" منتخب انتخاباً شرعياً (4). كما اوصى ولي العهد "الحسن الرضا السنوسي" ابناءه، ان يكونوا في خدمة الشعب الليبي بصفة خاصة، وخدمة الاسلام والمسلمين بصفة عامة، واوصاهم أن يتحملوا المسؤولية امام الله سبحانه وتعالى، ثم امام شعب ليبيا، فى السير على نهج الشريعة الاسلامية وعلى هدى الدستور الليبي، كما اكد ولي العهد ان العائلة السنوسية لا تنتمي الى قبيلة او جماعة او حزب بل تنتمي الى كافة ابناء الشعب الليبي (5).
استجاب الامير محمد، لمحتوى هذه الوصية، فاكد حق العائلة السنوسية فى الحكم، على اعتبار ان الملك "محمد ادريس المهدي السنوسي" (رحمه الله)، لم يصبح ملكاً لليبيا، الا بعد ان بايعه الشعب الليبي، وان ولي العهد "الحسن الرضا"، رحمه الله، تنازل عن العرش تحت تهديد السلاح (5) و(6).
وهكذ، اصبح الامير محمد، حسب تلك الوصية، مطالباً رسمياً بالعرش، ومزاحماً سياسياً للنظام الليبي القائم. كما دخلت الاسرة السنوسية بهذه الوصية، الى حلبة الصراع السياسي الليبي المعاصر مرة اخرى، واصبحت تمثل بديلاً اخر اضيف الى البدائل السياسية المقترحة لليبيا.
منطلقات ومباديء واهداف مكتب الامير..
وانطلق الامير محمد يزاول نشاطه عقب ذلك، من خلال مكتب اطلق عليه اسم "مكتب الامير"، والذي يسعى الى تأسيس نظام دستوري، يؤمن بالتعددية السياسية، ويستند على سيادة القانون، ويضمن حقوق الانسان. كما يقف ولي العهد الحسن الرضا (رحمه الله)، ويقف بالتالي ابنه، ضد الخيار العسكري كوسيلة لاسقاط النظام القائم في ليبيا. ويدعما، بدلا من ذلك، الحلول السياسية السلمية، خوفا من ان يسبب، الخيار العسكري، حربا اهلية بسبب النعرات القبلية في ليبيا (7).
اصداراته..
اصدر مكتب الامير نشرة تحمل اسم "المنار"، وهي نشرة سياسية تعتبر الصوت الرئيسي للمكتب.
خطابه..
ركز خطاب المكتب على ان النظام العسكري دمر مؤسسات الدولة الليبية، التي بناها العهدالملكي(8). كما ركز على حالة الامن والامان التي وفرها العهد الملكي للشعب الليبي، وعلى الحياة الدستورية والعلاقة الطيبة مع مجتمع الجوار بصفة خاصة والمجتمع الدولي بصفة عامة. واحتلت "الشرعية الدستورية" حيزا كبيرا من خطاب المكتب، كما احتلت "الحركة السنوسية" ايضا، حيزا لا باس به، بما في ذلك بالطبع، تاريخها ومؤسسوها ووسائلها ومناهجها.
ويقبل مكتب الامير، بالرغم من سعيه الى تحقيق الشرعية الدستورية، بخيارات سياسية اخرى، بما فيها قيام نظام جمهوري في ليبيا، بشرط ان يتم ذلك عبر استفتاء شعبي. فمكتب الامير لا يفرض "الشرعية الملكية" على الناس كخيار وحيد، لكنه ينادي بها كطريقة لاستعادة الاستقرار للبلاد، وخاصة فى ظرف غابت فيه الصيغة السياسية التي تضم جميع القوى السياسية الليبية (9).
واحتل الصوت الاسلامي، كماً ومضمونا، حيزا لا باس به من الخطاب الملكي. فتطرقت الوصية -على سبيل المثال- الى قضايا اسلامية حساسة للغاية، كضرورة السير على منهاج الشريعة الاسلامية. وكان الخطاب الاسلامي واضحا ومباشرا وعميقا فى مضمونه، بل حتى ترك الوصية نفسها، كان -كما نوه ولي العهد رحمه الله - استجابة للواجب الشرعي الذي امر به الله سبحانه وتعالى من جهة، وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه ليبيا من جهة اخرى. كما كان الصوت الاسلامي واضحاً ايضاً، في توصية ولي العهد لاولاده بتقوى الله وخدمة الاسلام والمسلمين، وتذكير ابناءه بان المسؤولية التي اناطها لهم، هي امانة امام "الله" سبحانه وتعالى ثم امام "اهل ليبيا"، فطلب من ابنائه ان يسيروا بهذه الامانة على نهج الشريعة الاسلامية والدستور الليبي، كما اوصاهم بالتحلي بأداب القرآن الكريم وان يكظموا الغيظ ويعفوا عن الناس وان يقتدوا بسيرة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم (10).
نماذج معاصرة من العائلة السنوسية..
الامير الحسن الرضا السنوسي..
ولد الامير الحسن الرضا السنوسي فى مدينة بنغازي عام 1928م بمنطقة البركة. وتلقى تعليمه الابتدائي فى ليبيا. كما تلقى علوم القرآن على ايدي شيوخ الطرق السنوسية، ثم التحق عام 1944م بالازهر الشريف. وقد توطدت علاقاته هناك مع نخبة من العلماء والائمة والشيوخ الافاضل من مختلف الاقطار الاسلامية، بما في ذلك علماء ليبيا. وقد توفي والده السيد "محمد الرضا" ولي العهد في ذلك الوقت، عام 1955م، فعين "الحسن الرضا" في منتصف 1956م، ولياً للعهد خلفاً لوالده (رحمهما الله)، وقد تم الاعلان عن ذلك رسمياً في 26 نوفمبر من عام 1956م. وتزوج الامير "الحسن الرضا" في عام 1959م من كريمة الشيخ الطاهر باكير من مدينة طرابلس، وله ثلاث كريمات وخمسة من الذكور هم "المهدي" و "محمد" و"خالد" و"اشرف" و" جلال".
ومن نشاطاته السياسية انه مثل ليبيا فى مؤتمر قمة الدول العربية، الذي انعقد في 1964م فى "القاهرة"، وكذلك في مؤتمر الدول العربية في "الخرطوم" فى اواخر1967م. كما التقى بالرؤساء جمال عبد الناصر(مصر، 1962م) وجون كيندي (الولايات المتحدة الامريكية، 1962م)، والامبراطور هيلا سيلاسي (الحبشة، 1968م)، والحبيب بورقيبة (تونس، 1969م)، وهواري بومدين (الجزائر)، كما كانت له علاقات طيبة مع العديد من قادة الامم في العالم بصفة عامة والعالم الاسلامي بصفة خاصة (11).
ومما جاء في خطابه الذي القاه في 1962م، امام الجمعية العامة للامم المتحدة، قوله:
ان ليبيا، باعتبارها عضوا في هذه الهيئة الاممية، لتؤمن ايمانا صادقا، بالتفاهم والتعاون بين الشعوب. كما تدعو باخلاص ان تتقبل هذه الشعوب دعوتها الى التساند والتواد لبناء عالم بعيد عن الخوف والجهل والمرض، عالم يتكون من افراد اسرة واحدة يسند قويها ضعيفها ويساعد غنيها فقيرها، ويعلم مثقفها جاهلها. وبمثل هذا الترابط الانساني يمكن للبشرية ان تسير بخطوات ثابتة وحثيثة لما فيه خير ابنائها، وان توجه طاقاتها وامكانياتها الالية، لخلق وايجاد ظروف الطمأنينة وتوطيد اركان السلام والعيش الكريم (12).
سجن صباح الانقلاب، فى السجن المركزي المعروف باسم "الحصان الاسود"، ثم نقل وشقيقه السيد "مصطفى" الى معسكر باب العزيزية، حيث حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات، وقد تعرض رحمه الله للتعذيب والاهانة. ثم وضع بعد عام ونصف تقريبا، تحت الاقامة الجبرية دون ان يسمح لاصدقائه بزيارته. وبعد ان سمح له بالتجول، قام بزيارة بعض مدن وقرى ليبيا من بينها البيضاء والزهراء وصبراتة، كما اخذ يتردد على مساجد طرابلس، حيث تفرغ للعلم والعبادة. ولكنه مُنع من ارتياد احد المساجد التي كان يؤدي فيه صلاة الجمعة في مدينة طرايلس. وفي 1984م اقتحم اعوان النظام منزله وطردوه منه، وحرقوا مكتبته وعاثوا في محتويات المنزل فسادا، فانتقل الى سكن اخر متواضع في تاجوراء (13).
تعرض للاهانة والتعذيب والاذي عندما قبض عليه، وعندما اقتيد الى السجن، وعندما كان في السجن، وعندما كان تحت الاقامة الجبرية، وبعدها ايضا. وكان هدم زاوية الجغبوب، واخراج رفاة جده السيد "محمد بن علي السنوسي" وزوجاته، ورميهم في العراء، بالاضافة الى اقتحام منزله في 1984م، وطرده منه، من اصعب المواقف التي واجهها (13).
اصيب من جراء كل ذلك، بجلطة في المخ سببت له شللاً نصفياً، مع بعض امراض القلب، فسافر في اكتوبر1988م، مع ابنه "محمد" للعلاج فى لندن. وتوفي، كما ذكرنا، يوم الثلاثاء 28 ابريل من عام 1992م، عن عمر يناهز الثلاثة والستين عاما، ودفن بمقبرة "البقيع"، حيث دُفن ايضا، المجاهد "احمد الشريف"، والملك "محمد ادريس السنوسي" و"الرضا السنوسي" رحمهم الله وغفر لهم جميعا.
ويالرغم مما تعرض له السيد "الحسن الرضا" من اذى، الا انه لم يغادرالدنيا الا بعد ان ترك هذه الكلمات الجميلة التي تدل على روح التسامح، وعلى معدن الرجل، وتدل كذلك على صدق محبته لليبيا والليبيين، يقول السيد "الحسن الرضا"، في وصيته:
انني اتوجه الى ابناء ليبيا الكرام واطلب منهم الترفع عن روح الاحقاد والكراهية، عسى الله ان يتوب على الجميع. وانا هنا اعلن امام الله وامام افراد اسرتي وابناء ليبيا، باني قد سامحت كل من آذاني وسبب لي اضرارا، احتسابا لله وقربة له وحقناً للدماء. واطلب من افراد اسرتي وابناء شعبي، ان يتحلوا بأدب وتربية القرآن الكريم، (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)، وان يقتدوا بسيرة نبي الرحمة (صلى الله عليه وسلم) ويعفوا قدر ما استطاعوا، وان يكون ديدنهم الاكبر خدمة البلاد الليبية العزيزية. ويواصل رحمه الله، قائلا: واخيرا اوصيكم يا افراد اسرتي جميعا، وكذلك جميع ابناء وطني، بتقوى الله في السر والعلن، وحين تغدون وحين تمسون، وادعو الله تعالى ان يوفقكم لكل ما فيه خير الدنيا والاخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (14).
الحركة الليبية للتغيير والاصلاح..
وفي مارس من عام 1994م (4 شوال 1414هـ)، انشقت مجموعة عن "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا"، وشكلت في فبراير من عام 1994 (غرة رمضان 1414هـ)، "الحركة الليبية للتغيير والاصلاح"(15).
وتلخص الحركة، الاسباب الرئيسية للانشقاق، في ان المشاريع السياسية الكبيرة "للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" كمشروع الجزائر وتشاد، قد احتلت قمة اولويات الجبهة، مما همش (كما ترى المجموعة المنشقة) مشاكل الجبهة الداخلية. وبعد خروج "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" من تشاد، قفزت المهمة التنظيمية الى قمة الاولويات، لكن العجز او البطء في الاهتمام بهذه المهمة، ادى الى الانشقاق المذكور، وادى بالتالي الى تأسيس "الحركة الليبية للتغيير والاصلاح".
وقد ناقضت رؤية المنشقين رؤية "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" في ثلاثة امور رئيسية: اولها ايمان منتسبي الحركة بضرورة بناء حزب سياسي، بينما تقف الجبهة ضد ذلك. وثانيها (وهي اساس للاولى) ايمان منتسبي الحركة باللقاء حول فكر او ثقافة ما، بينما لا تمانع الجبهة في تجمع ثقافات وافكار ورؤى مختلفة تحت سقفها. وثالثها قبول مبدأ الحوار او الحل السلمي مع النظام او مع اعوان النظام، وهذا ايضا يناقض مبدأ رئيسياً من مبادىء الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا.
منطلقاتها ومبادئها واهدافها..
ترى "الحركة الليبية للتغيير والاصلاح"، ان النظام الحالي فاقد للشرعية من ناحية، وغير ديمقراطي من ناحية اخرى. لذلك تقدم الحركة بديل يشتمل على عنصري "الشرعية" و"الديمقراطية". ولتحقيق ذلك تسعى الحركة الى بناء قوة سياسية تفرض الشرعية الدستورية من ناحية، وترسخ الديمقراطية من ناحية اخرى(16).
وتتمثل "الشرعية"، كما تراها الحركة، في قبول مختلف الاطراف (النظام وخصوم النظام)، بالاحتكام الى الارادة الشعبية، والخضوع لها حتى فى اختيار نظام الحكم. بينما تتمثل الديمقرطية، كما تراها الحركة ايضاً، في ضمان العمل السياسي المنظم في اطار التعددية السياسية وتداول السلطة سلميا، مع الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وضمان حقوق الانسان وحرياته الاساسية، كحرية ابدا الرأي والتعبير(17).
ومن اهداف الحركة، ايضا، السعي الى بناء مؤسسات دستورية، والمحافظة على الانتماء الوطني والعربي والاسلامي والانساني، والنهوض الحضاري الشامل، مع اعتبار ان الاسلام هو المصدر الاساسي للتشريع (18).
وترى الحركة، كذلك، ان لقوات الدفاع الوطني او القوات المسلحة، مهاما وطنية وقومية وانسانية تتمثل في حماية الشرعية الدستورية، وصيانة استقلال ووحدة التراب الوطني، ضد الاعتداءات الخارجية (19).
وقد تبنت الحركة منهجاً سياسياً واخر عسكرياً وثالثاً تنظيميا. فيتلخص المنهج السياسي في بث الوعي السياسي وسط الجماهير من اجل اتساع دائرة المؤمنين باهداف الحركة، كي يتحولوا الى قوة تفرض التغيير او تسانده على اقل تقدير. ولا يستثنى احد من هذا التيار المساند للحركة، بما فيهم رجال النظام فلا "قيود" ولا "حدود" للاتصال مع كائن من كان، معارضة او سلطة، او حتى من اولئك الخارجين عن الدائرتين (20). كما يشمل هذا المنهج نشر وترسيخ وتأصيل ثقافة سياسية موحدة بشتى الوسائل.
ثم يقفز المنهج العسكري، كبديل للمنهج السياسي، في حالة رفض النظام للحل السلمي او في حالة فشله. ويتلخص المنهج العسكري فى استخدام القوة لتحقيق هدفي الحركة الرئيسيين (الشرعية والديمقراطية) والمحافظة عليهما، حتى لو تطلب او ادى ذلك الى اسقاط النظام عسكرياً(21). وتسعى الحركة ايضاً الى بناء تنظيم سياسي يحقق المطالب المشروعة للشعب الليبي، على ان يستند هذا التنظيم على "رؤية نضالية وهوية فكرية سياسية مستمدة من واقع المجتمع الليبي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي"(22).
خطابها..
لم يكن خطاب الحركة، خطاباً اخبارياً مباشراً، ولم تُستهلك مجلة الحركة (شؤون ليبية)، في متابعة ممارسات النظام اليومية. كما غاب بجانب ذلك، الصوت التحريضي بالرغم من امكانية رصده بين السطور. وغابت كذلك الجوانب الفكرية والعقائدية الخاصة بالحركة، بالرغم من ملاحظة التركيز على المجتمع الديمقراطي القائم على مبدأ التعددية السياسية في ادبيات الحركة. كما تميز خطاب الحركة، بالرغم من عمومياته، بقضيتين اساسيتين اولهما: ان الاصلاح لا يمر الا عبر جميع الاطراف، بما في ذلك الاطراف الموجودة حالياً في السلطة، ولم تحدد الحركة حداً او سقفاً ادنى لمواقع المسؤولية في النظام الليبي، يقف عنده اويمنع بعده الاتصال او الحوار، فـ"المسؤولية التاريخية" يشترك فيها النظام كطرف وليس كعدو(23). بل تطالب الحركة اعضاء وقيادة النظام بالتعاون مع المسؤولين فى حركة المعارضة الليبية، السرية منها والعلنية.
ولم يكن الصوت الاسلامي في مطبوعات الحركة، صوتاً متميزاً بوجهة او مذهب او جماعة او حركة اسلامية بعينها، بل احتل حيزاً ناسب تجاوب الاسلاميين مع المجهودات الاعلامية للحركة.
عوائقها..
جعلت الحركة دعوتها، دعوة عامة من جهة، ومفتوحة من جهة اخرى (اي مشاركة الجميع من الطرفين وليس فقط من نخب النظام ونخب المعارضة)، فاصبح الحل السلمي بذلك، منطلقاً وهدفاً يصب في صميم منهج التنظيم، ولم يعد مجرد خطوة او لعبة او مناورة او محاولة سياسية مؤقتة.
اصداراتها..
اصدرت "الحركة الليبية للتغيير والاصلاح" مجلتها الرئيسية "شؤون ليبية"، والتي صدر العدد الاول منها، فى يناير1995م. كما تصدر، بجانب ذلك، نشرة اخبارية بعنوان "التغيير والاصلاح". وقد توقف اصدار المجلة والنشرة، وحل محلها صفحة الكترونية (انترنت)، مثلت الحركة لفترة ما، ثم توقفت هي ايضا. ويعتبر كتيب "الحركة الليبية للتغيير والاصلاح.. رؤية سياسية ونضالية"، من اهم اصدرات الحركة، فقد تضمن منطلقات ومبادىء واهداف الحركة، وتضمن نبذة عن اساليب ووسائل عملها. ونشرت الحركة ايضاً، بيان انفصالها عن الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا فى11 فبراير1994م، تحت عنوان "بيان للرأي العام"، كما نشرت بيان تأسيس الحركة في 13 مارس1994م، تحت عنوان "بيان للرأي العام" ايضا، ثم نشرت في ديسمبر1994م، وعلى نطاق ضيق، ورقة عمل تحت عنوان "نحو البديل السياسي فى ليبيا.. ملامح رؤية فى البديل الديمقراطي"، ويفترض ان هذه الورقة كانت ستطرح على مؤتمر تأسيسي للحركة، وعلى مجموعة من المهتمين بمستقبل العمل السياسي فى ليبيا، وتعتبر هذه الورقة من اهم اصدارات الحركة ايضا، وقد تكون اسهاماً اولياً نحو بلورة الرؤية الثقافية والسياسية التي تنشدها الحركة. وقد تحدثت هذه الورقة، عن العمل السياسي المنظم، والشرعية الدستورية، والديمقراطية، والاسلام والمرأة، وتحدثت عن الليبيين من الدائرة الوطنية الى الدائرة الانسانية. كما نشرت الحركة ايضاً كتاباً حول اختطاف الاستاذ منصور الكيخيا، تحت عنوان "منصور.. الاختفاء القسري"، كما نشرت ايضا مطوية عن الشهيد "علي ابو زيد" رحمه الله. نماذج من منتسبي الحركة..
الشهيد علي ابو زيد..ولد الشهيد علي ابو زيد عام1941م بالرجبان في الج |