صفحة الدكتور فتحي الفاضلي

 

 

البديل السياسي في

ليببيا و دولة ما بعد

الثورة

 

ثورة الكلمة

 

جذور الصراع في

ليبيا

 

المعارضة الليبية

 

التبعية


 

هل يحق للدمويين في ليبيا وضع دستور للبلاد؟

 

ان الضحية، هو من يحق له، ان يضع الدساتير، وليس الجلاد.

 

 

 

محمد ابو القاسم الزوي

 

يرى محمد ابو القاسم الزوي، أمين مؤتمر الشعب العام، في ليبيا، ان العنف، الذي مارسه النظام الليبي ضد الليبيين، وبكافة صوره الدموية، كان ضرورة، حتمها الهدف الاسمى، الذي ينشده معمر القذافي، وهو الوصول الى بناء الجماهيرية. وبل ويضيف، محمد الزوي قائلا: لقد كان من المستحيل، الوصول الى عصر الجماهير، دون المرور بمرحلة  استثنائية،  وضرورية، اي مرحلة القمع والعنف والدم. صرح محمد الزوي، بكل ذلك، واكثر من ذلك، في مقابلة صحفية، اجرتها معه، مجلة، اليوم السابع، في شهر يونيو، من عام 1988م.

 

 

 

سيف معمر القذافي

 

اما سيف الاسلام، فيقول، عندما كانت دباباته ودبابات والده، تتجه صوب مدينة بنغازي، ان "حشودنا على مشارف بنغازي"، وهو يدرك ان هذه الحشود، كانت متوجهة الى بنغازي، لارتكاب جرائم حرب، وفضائع، ومجازر، كالتي ارتكبتها كتائبه، وكتائب والده، في مدن الزاوية، وزوارة، ومصراتة، واجدابيا، والبريقة، والزنتان، وفي جميع بقاع الوطن، فهو شريك في كل هذه الجرائم، بل ومحرض عليها. ويصف - سيف الاسلام- الشعب الليبي، فوق ذلك، بـ "القوى المعادية" وبـ"العصابات الارهابية"، ويدعو، علنا، ومن حين الى اخر، الى ضرورة "الاحتكام الى السلاح"، بين الشعب الليبي، من جهة، ونظام والده المنهار، من جهة اخرى.  

 

فهل يصلح امثال هؤلاء الدمويون، وغيرهم، من الموالين لمعمر القذافي، ممن اعلنوا، انهم لا يجيدون، الا الاحتكام الى السلاح - هل يصلحوا-  للحديث عن الامن، وعن الدستور، والقانون، والامان، والاصلاح، خاصة، وان الغرق، يكاد، ان يدرك سيدهم.

 

محمد بالقاسم الزوي، وسيف الاسلام، وعشرات اخرون، قبلهم، من علية القوم الدمويين، من ملأ معمرالقذافي، يتحدثون، منذ زمن بعيد، ويكررون الان، وبعد كل هذه المجازر الدموية، التي يراها العالم اليوم، وبعد جرائم الحرب، التي ارتكبوها، ضد الليبيين بصفة خاصة، وضد الانسانية بصفة عامة - يكررون حديثهم- عن صلح واصلاح واصلاحات، ويتحدثون عن دستور، يرسخ الامن في ليبيا، والحرية والامان. دستور، يقولون، وكأنهم جاءوا بالعجب، انه جاهز الان، اي بعد اربعة عقود، من حكم الفوضى والغوغائية واللاقانون. وهم، لا يدركون، بسبب طبيعتهم، وتعاليهم، ونظرتهم الدونية الى البشر، ان الاوطان، لا تُحكم بدون دستور، ثانية واحدة، او اقل من ذلك.

 

ان الدساتير، التي يضعها الجلادون الدمويون، اما انها لوحات جميلة كالطواويس، لا طائل من ورائها، الا منظرها، او انها مواد وقوانين وبنود، وضعت لحماية الجلاد وملأه وجنوده. فالحرية والحقوق والامن والعدل والمساواة، والامان، قيم انسانية عظيمة، تتناقض بالكامل، مع طموح الدمويين المتسلطين، الذين لا يعرفون للانسانية معنى، والذين ما زالوا، يتمسكون بالبقاء في السلطة، بالرغم من جرائمهم البشعة، التي يندي لها جبين الشيطان.

 

مذابح، طالت الشيب، والنساء، والاطفال، والشباب، بل طالت الصخر، والحجر، والشجر. في شرق البلاد، وغربها، وجنوبها.

 

ليس ذلك فحسب، بل ان احترام الدستور، والعمل به، والتقيد بمواده، وحمايته، والمحافظة عليه، اهم من وضع الدستور نفسه. ان وضع اعظم دستور في التاريخ، لا يعتبر حلا على الاطلاق، ان لم يتم العمل به. ومن الواضح، حتى لمن كان اعمى وابكم واصم، ان معمر القذافي، لن يتقيد بدساتير، او مواد، او قوانين، او اعراف، لا هو، ولا رجاله، ولا اعوانه، ولا ابنائه، وقد ثبت ذلك، ولاربعة عقود، من حكم الفوضى، وحكم الامزجة، وحكم الغاب. 

 

والدليل على ذلك، اوضح من الشمس، فالنظام الليبي، ممثلا في رجاله، واعوانه، وفي معمر القذافي، وابنائه، لم يعيروا اهتماما، بالنظم، والدساتير، والقوانين، والمواثيق، والمعاهدات،  المحلية، والدولية، حتى تلك المعترف بها، والموقع عليها، من قبل النظام الليبي نفسه، سوى تلك القوانين التي تحمي حقوق الانسان، او القوانين والمواثيق الخاصة، بالحرب، او بالاسرى، او الخاصة بمعاملة المدنيين، او بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، او غير ذلك، من القوانين، والمعاهدات، والمواثيق، والاعراف، المحلية، والدولية.

 

فكيف سيحترم النظام المنهار، واعوانه، دستورا، محصورا، داخل ليبيا، ترضخ المؤسسات التي يناط بها تطبيق بنوده، تحت قبضتهم، وتحت سيطرتهم. كيف سيحترم النظام، هذا الدستور المحلي، وهم، كما عرفناهم، لن يتوانوا، ولن يترددوا، عن تحريف بنوده، والتلاعب به، متى شاوا. كيف سيلتزم امثال هؤلاء الدمويون، بدستور، وضعوا بنوده بايديهم، بينما لا يحترمون، وعلى مرأى ومسمع من العالم، الدساتير، والمواثيق، والعهود، والقوانين، والمعاهدات، والاعلانات الدولية، التي يفترض، انها، تحت حماية مؤسسات المجتمع الدولي. 

 

ليس ذلك فحسب، فقد اطلعنا على ما يسمى بـ" مسودة الدستور" او "دستور"، ليبيا الغد، الذي يروج له الملأ، في هذه الايام، فرأيناه اقرب الى قوانين السيطرة، وقوانين العقوبات، وقوانين التسلط، منه الى الدستور، فالدمويون، لا يحترمون الا القوانين التي تحميهم، من شعوبهم، التي يسيطرون عليها، بقوة السلاح.

 

ثم، ومن جهة اخرى، ان الضحية، هو من يجب ان يضع الدساتير، وليس الجلاد. ولان الشعب الليبي، هو الضحية، فسيضع، بنفسه، ما يحلو له من دساتير، فلا دخل لكم به. ان النظام الدموي، الذي الغى الدستور، بعد اشهر، معدودة، من وصوله الى السلطة، في عام 1969م، والغى القوانين، في ابريل من عام 1973م، وعاث في الارض فسادا، الى يومنا هذا، لا يحق له، ولا لاتباعه، ولا لاعوانه، ولا لاي جلاد، اشترك، ماديا او معنويا، في قهر او تعذيب البلاد والارض والعباد، لا يحق لكل هؤلاء، الحديث عن القانون او المواثيق او الدستور.

 

ان  التصريحات والاحاديث، التي تخرج، من افواه الطواغيت، واتباعهم، عن الدساتير، هذه الايام، هي علامة، على انهيار وهزيمة الطغمة الدموية، او علامة على ان هذه الطغمة، تحاول كسب الوقت، لتعيد تسلطها، على الشعوب المضطهدة، او ربما الاثنين معا.

 

لقد مل الشعب الليبي، من الدم، والعنف، والدمويين، ومل من الكذب، والمماطلة، والتدليس، ومل من الفوضى، والارهاب، ومل من الكد، والبؤس، والقهر، والنكد، والشقاء، والاحزان، على ايدي هؤلاء، الذين يتحدثون اليوم، عن الدساتير والاصلاحات والقوانين. 

 

فكفانا غم، وكفاكم كذبا، وتسلطا، وخداعا، وعنفا، وتزييفا. كفاكم ارهابا، وكفانا شقاء بكم، فاخرجوا من بلادنا، واخرجوا من حياتنا، وانطلقوا - ان شئتم - الى ظل ذي ثلاث شعب، لا ظليل، ولا يغني من اللهب. 

 

كتبت في 14 ابريل 2011م

 

د. فتحي الفاضلي

__________________________

 

لزيارة صفحة الكاتب على الفيس بوك

 

www.facebook.com/fathilibya

 

fathifadhli@yahoo.com

 

fafdhli@hotmail.com

 

لزيارة   صفحة الكاتب

 

www.fathifadhli.com

 

 

 

 

المراجع:

 

1- لقاء مع محمد الزوي/ اجرته مجلة اليوم السابع/ الاثنين 6 يونيو 1988/ م/ ص 16 -17.

2- حول مقابلة محمد الزوي.. مع مجلة اليوم السابع / احمد عبد الزاق/ شهداء ليبيا/ العدد 25/ ذي القعدة 1408 هـ/ يونية 1988م/ ص 13-15.